الجواب: لا نعلم صحة ذلك من عدمه من ناحية طبية وجسمية، وإنما من الناحية الشرعية لبسه حرام شرعاً على الرجل وحلالٌ للمرأة، ولا يكون الشيء حراماً إلا إذا كان فيه مفاسد ومضار للإنسان، ولا يكون حلالاً الإ إذا كان خالياً عن الأضرار التي تستدعي تحريم الشيء، وإلا فلا يحرم الله شيئاً أو يحلله إلا إذا كان لحكمة أو مصلحة أو مفسدة في الشيء، إذ لولا ذلك كان فعل الله عبثا، والعبث لا يمكن أن يصدر من الحكيم تعالى جلّت قدرته وعظمت حكمته، كما هو مشهود من أفعاله وما أبدعه من المخلوقات. وهناك أدلة عقلية وقرآنية ومن السنة النبوية وروايات أهل البيت (ع) كثيرة تدل على الحقيقة المشار إليها، لكن يكفي أن نشير هنا إلى آيتين من القرآن الكريم: 1- قوله تعالى: (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق...). (الأنعام/73). حيث نلاحظ أن الآية الكريمة أخبرتنا أنه تعالى إنما خلق الوجود بالحق، ومعنى ذلك أن إيجاد العالم – بما فيه من نظام التكوين والخلق ونظام التشريع – لم يكن بلا موجب، ولا بلا هدف، ولا بلا حكمة، ولا عبثاً، ولا ......، فيكون باطلاً، بل كان بالحق، ثم أكدت الآية هذا المعنى بقوله: (قوله الحق) حيث أعتبرت هذه القطعة من الآية أن قوله وأمره تعالى: (كن) الذي به يُنشأ الوجود ويتحقق، إعتبرته أمراً حقاً، أي أن الوجود وإنشاءه تعالى له ليس باطلاً عبثاً. وإذا لم يكن عبثاً في نظام التكوين والتشريع فمعنى ذلك أن التكاليف الشرعية التي قررها لا تكون عبثاً، لأن قوله تعالى حق وليس باطلاً، والتكليف بلا مصلحة ولا مفسدة ولا منفعة ولا مضرة ولا حكمة ولا هدف، باطل عبث يستحيل صدوره عنه تعالى. 2- قوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين* لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)، (الأنبياء/16،17). وهذه الآية أيضاً يستفاد منها نفس ما إستفدناه من الآية الأولى، من أن خلق السماء والأرض – والذي بضمنه ومن مكوناته نظام التشريع والتكاليف الشرعية – لم يكن عبثاً ولا باطلاً، فكل ذلك لهدف ومصلحة، وليست إلاّ سعادة الإنسان والمجتمع. وقد تسأل: ألا يكفي لتغطية هذا الجانب وكون الفعل الإلهي في حقل التشريع ذا هدف ومصلحة، أن يكون الهدف من التكاليف الشرعية إختبار العباد لظهور وتميز المطيع منهم من العاصي، وتربية الإنسان على الطاعة والإنقياد والعبودية له تعالى؟ فتكون التكاليف الإلهية ذا مصلحة وهدف، وإن كانت مفردات التشريع خالية عن المصالح والمفاسد سوى المصلحة التربوية المشار إليها، وإلاّ فإذا حرم شيئاً فليس معناه أن هذا الشيء مضر للإنسان، وإذا أوجب شيئاً فليس معناه أن فيه مصلحة وفائدة للإنسان، وهكذا بقية التشريعات، ومع هذا فلا تكون التشريعات بلا هدف وعبثية وباطلة. والجواب بإختصار: أنه إذا كان إختبار العباد وتربية الإنسان على الطاعة ممكناً بصورتين هما: 1-التكليف بأمور لا مصلحة فيها ولا مفسدة. 2-التكليف بالأمر بأمور فيها مصلحة والنهي عن أمور فيها المفسدة. فالثاني هو المتعين إختياره للحكيم تعالى، لأنه إذا دار الأمر بين خيارين وكان أحدهما أقوى مصلحة وحكمة كان المتعين إختياره، لأنه تعالى خلق الوجود على أحسن خلقة، وتفويت الأحسن إلى الأقل حسناً يكون تفويتاً للأحسن بلا موجب يوجبه، فيكون أمراً باطلاً عبثاً لا يصدر من الإنسان الحكيم فكيف بمن هو غاية الحكمة وتمامها، وهو الله جلّ وعلا. |