الأحكام الشرعية » الوعد وأحكامه (1 أسئلة)

 

السؤال: أكتب إلى سماحتكم بعد إحساسي بالظلم الذي، وقع علي من قبل والدي حيث أرسل إليكم هذه الرسالة للإطلاع على رأيكم في هذه المسألة، حيث إنني أعيش مع زوجتي وأبنائي في حجرة واحدة بمنزل والدي، وبعد طول عناء وصبر إستطعت أن أشتري قطعة من الأرض، وذلك بالاقتراض من البنوك بضميمة قدرمن مبلغي الخاص، لبناء منزل لي ولأسرتي، فلا يمكن أن أعيش طول عمري في حجرة واحدة. ولكن الذي حدث أن والدي اقترح عليّ أن أبني فوق بيت والدي في الدور الأول، لكني قلت له: أن هذا البيت يمكن أن يذهب للورثة (إخواني وأخواتي) فليس من المعقول أن أخسر كل هذه الأموال على بناء شقة فوق منزل والدي، وسوف يذهب مستقبلا إلى الورثة، لكنه أكد لي بأن كل دينار سأصرفه في بناء الشقة فسوف يُكتب ويُوثق في المحكمة لضمان حقي في هذا البناء، وعلى أساس هذا التأكيد من الوالد وعلى ثقة من هذا الوعد قمت ببيع قطعة الأرض التي حلمت بشرائها على أمل بناء الشقة في بيت الوالد، وأرجعت من قيمة الأرض للبنوك التي إستقرضت منها (للتخلص من قيمة الفوائد)، بعد ذلك قمت مجددا بالاقتراض من البنك وأيضاً دفعت قيمة إصدار رخصة البناء والشهادات المتعلقة لبناء الشقة، لكن الذي حدث بعد كل هذا المشوار وبعد خسارتي لقطعة الأرض تراجع والدي في كلامه وأنكر وعده الذي وعدني به، علماً بأنه رجل مؤمن ومصلي ومتقي وقائم الليل، ولكنه أمام المال ضعيف النفس، ولكني قلت له: لقد وعدتني وأنا خسرت الأرض التي حلمت بشرائها لزوجتي وأولادي وإنني مجدداً قد اقترضت من البنك، وأيضاً دفعت مصاريف إصدار شهادة البناء والكهرباء والماء. لكنه أجابني بأنني أستطيع أن أبني الشقة وأعيش فيها ثم أهبها له لأنه يريد بيع البيت ويصرف ماله للباقيات الصالحات بعد مماته على حد زعمه، لكني قلت له: كيف تريد البيت لخيراتك وتريده صدقة جارية وأنت حطمتني وحطمت مستقبل زوجتي وعيالي وقد قطعت رزقهم ودمرت مستقبلهم، فالآن لا أستطيع شراء قطعة الأرض مرة أخرى ولا أن أبني فوق المنزل، فما رأي سماحتكم في هذه المسألة ؟

الجواب:

لا بد من الإشارة إلى ما يلي: 1- إن إنكار الوعد الذي نقلته عنه – على تقدير حصوله – حرام. 2- إن تراجع الإنسان عن وعده ليس حرام، لكنه لا ينبغي صدوره من المؤمن. 3- إذا كان قد لحق بك ضرر مالي بسبب بيع الأرض نتيجة لوعد الوالد، فالضرر مضمون ويضمنه الوالد ويجب عليه التعويض، وأما مع عدم حصول الضرر فلا ضمان عليه، وإن كان التراجع عن الوعد مما لا ينبغي صدوره من المؤمن. 4- إن ما صرفته من المبالغ للإعداد لبناء الشقة بناءً على وعد الوالد - حسب نقلكم - بأن تكون هذه الشقة لكم، هذه المبالغ مضمونة عليه، فهو يضمنها شرعاً إذا كان قد تراجع عن وعده حسب نقلكم، فما صرفته لتحصيل شهادة رخصة البناء وﺴﺂئر الشهادات الأخرى ذات الصلة، وأيضاً ما صرفته لتمديد الكهرباء والماء وغير ذلك، مضمونة عليه شرعاً ويجب عليها دفعها. 5- يحسن بالإنسان أن يكون محسناً مع والديه ويتسامح معهما قدر الإمكان، ففي ذلك أجر عظيم وعند الله تعالى الأجر والعوض، ولايضيع ذلك عند الله بل يعوضه في الدنيا والآخرة إﻨﺸﺂء الله.

 
 
 
 
 

2009 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا