السؤال: أُصيب رجلٌ خطأً بجرحٍ طفيفٍ في موضعٍ من جسده، فتوجه إلى طبيبٍ في عيادةٍ خاصة، فوصف له الطبيب دواءً معيناً كي يستعمله لمدةٍ من الزمن، وبعد انقضاء المدة لم يشعر الرجل بتحسنٍ بل زادت آلامه والحرقة في جلد ذلك الموضع من جسده، فراجع الطبيب مرةً أخرى شاكياً إليه عدم تحسنه وسوء حاله، إلا أن الطبيب عجز عن تفسير ذلك، وأقر للرجل بعدم قدرته على تقديم علاجٍ آخر له، وقال له: أقصد طبيباً آخر!! بعدها توجه الرجل إلى مستشفىً خاص، وعرض نفسه على طبيبٍ هناك، وبعد الفحص قال له: أنّ جلد ذلك الموضع من جسده سليمٌ ولكنّه مصابٌ بمرضٍ فيروسيٍ أسفل الجلد!! ووصف له كميةً من الأدوية لمدةٍ من الزمن، ولكن الرجل لم تتحسن حالته، بل ازدادت سوءً، فعاود الرجل الطبيب مرةً أخرى، فقال له الطبيب: أنّه لا يوجد علاجٌ لهذا المرض الفيروسي، وأنّ عليه الصبر كي تخف مع الزمن الآلام والحرقة!! بعدها عرض نفسه على طبيبٍ ثالث، وقال له الطبيب: أنه ليس بك شيء! ووصف له دواءً شبيهٍ بالدواء الأول الذي وصفه له الطبيب الأول، إلا أنّه لم يستعمله خوفاً من العواقب!! وبعد أن يئس الرجل من الأطباء، ومع تزايد الآلام عنده يوماً بعد يوم، توجه إلى أحد العطارين (حوّاج) شاكياً له سوء حاله بسبب الحرقة الشديدة في جلد ذلك الموضع من جسده, علّه يجد لديه ما ليس لدى الأطباء.. فوصف له الحواج مجموعةً من الأدوية العشبية، ومن ضمنها دواءً لتبريد الجلد، وذلك بغرض التخفيف من الحرارة في جلد ذلك الموضع من جسده، واستعمل الرجل ذلك الدواء ليلاً وفي الصباح رأى الرجل يبوسةً في المنطقة التي وضع عليها الدواء، وتبين لاحقاً أن الدواء كانت برودته زائدةً وأدت إلى قتل الخلايا والنسيج الجلدي الذي وضع عليه الدواء، والمنطقة التي أتلفها الدواء كبيرةٌ نسبياً وعميقة, وبعد فترةٍ من الزمن يبس النسيج الجلدي الميت في ذلك الموضع من جسده وسقط الجلد، وصار ذلك الموضع وكأنه كُشِطَ من جلده قطعةً بسكين! والرجل من ذلك الوقت وحتى الآن (أكثر من سنةٍ ونصف) لم يشف من ذلك الجرح العميق الذي تسببه دواء التبريد، وذلك بسبب بطء نمو الخلايا والأعصاب في هذه المنطقة. ملاحظات: 1- لقد تبين للرجل لاحقاً بعد استشارة أطباء جلديين في بلدٍ آخر أنّ المشكلة لم تكن تعدو كونها جرحاً في جلد ذلك الموضع، وأنّ العلاج كان ِكِريماً مرمماً للجرح يستعمل لفترةٍ محدودةٍ ويتم الشفاء. 2- كما تبين أن الدواء الذي وصفه الطبيب الأول هو دواءٌ خطأ، وذلك لأن هذا النوع من الأدوية لا يستعمل في تلك المناطق من الجسد، إلا في حالاتٍ مرضيةٍ معينةٍ لا تنطبق على حالة الرجل، كما أنّه إذا وصف اضطراراً فإنه لا يستعمل أكثر من أسبوعٍ واحدٍ فقط، في حين أنه وصفه لمدة أسبوعين. وقد تبين أن الدواء الموصوف إنما يستعمل للحساسية الجلدية، وليس للجروح. كما أن الدواء من خواصه السلبية أنه يرقق الجلد وييبسه، في حين كانت الحالة عبارة عن جرحٍ يستدعي دواءً ينمي الجلد والخلايا، لا أن يرقق الجلد وييبسه!! علماً بأن هذا الترقيق والتيبيس الذي تسببه الدواء الخطأ، هو السبب الرئيسي في ازدياد الحرقة الجلدية وجعل سطح الجلد وكأنه مكتمل النمو، وهو ليس كذلك! 3- كما تبين أيضاً أن تشخيص الحالة وكأنها مرضٌ فيروسيٌ جنسي، هو محض هراء!! 4- وكذلك تبين أن دواء الحواج كان شديد التركيز، ولا يناسب الجلد، وخاصة المنطقة الخاصة!! الأضرار الناجمة: الأضرار الناجمة عديدة, لكن أهمها: 1- أضرارٌ مادية، بسبب المصاريف على الأدوية والعلاجات وما إلى ذلك. 2- أضرارٌ نفسية، بسبب القلق والخوف الشديدين من عدم فهم الحالة في بداية الأمر، وكذلك عدم القدرة على النوم بشكلٍ طبيعيٍ بسبب الآلام وبسبب الشعور بالضياع. 3- أضرارٌ عملية، إذ تسبب تفاقم الحالة وازدياد الآلام في المنع من مواصلة العمل الثاني ـ بعد الظهر ـ والحرمان من دخلٍ آخر إضافي. 4- أضرارٌ عائلية، إذ تسببت المشكلة في فتورٍ في العلاقة مع الزوجة بسبب عدم القدرة على ممارسة المعاشرة، مما أدى إلى خلق مشاكل كثيرةٍ في الأسرة. 5- أضرارٌ اجتماعية، إذ تسببت المشكلة والآلام الجسدية والضغوطات النفسية الناجمة عنها، في انعزال الرجل اجتماعياً. 6- أضرارٌ جسدية، بسبب التشوهات التي حصلت في جلد ذلك الموضع من جسده، والتي لا تزال موجودة، وبسبب استمرار الآلام وعدم الشفاء حتى الآن. علماً بأن الشفاء التام والنهائي (توقف الآلام) غير معلوم، ومتى سيحصل؟ وهل سيصبح الجلد في المنطقة المصابة حساساً بسبب رقته - وهو أمرٌ واردٌ ومحتمل، مما يعني مشكلةً أخرى دائمة - أم سيرجع إلى وضعه الطبيعي؟ كل ذلك في حكم المجهول!! الأسئلة: 1- هل يحق للرجل مطالبة الطبيب الأول بدفع تعويض، كونه السبب الرئيسي في المشكلة بوصفه الدواء غير المناسب؟ وأن يكون هذا التعويض متناسباً مع حجم الأضرار الناتجة؟ 2- هل يحق للرجل مطالبة الطبيب الثاني بدفع تعويض، كونه سبباً ثانياً في ازدياد المعاناة الجسدية والنفسية؟ 3- هل يحق للرجل مطالبة الحوّاج بدفع تعويض، كونه السبب الأكبر في المشكلة، وتسبب علاجه له في الضرر الأكبر عليه؟ وأن يكون هذا التعويض متناسباً مع حجم الأضرار الناتجة وحجم المعاناة والخسائر, بلحاظ أن المشكلة لا تزال موجودة والآلام مستمرة؟ |