| |
|
|
| |
|
 |
الأحكام الشرعية »
الحديث الشريف (12 أسئلة) |
| |
السؤال: هلا تلطفتم ببيان المعنى في الحديث: ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ؟ |
|
الجواب: المقصود بهذا الحديث الشريف : أن جميع علوم النبي (ص) التي تعلمها بتعليم الله تعالى إياه، إما بواسطة جبرائيل(ع) أو غيره، سواءً في ذلك ما كان يمتلكه من معرفة عالية بالله تعالى و صفاته و أفعاله و ملائكته و رسله و كتبه التي أنزلها على الأنبياء السابقين و تاريخ الأمم الماضية و أحكام الشريعة و ما كان يمتلكه من معرفة بالقرآن و تفسيره و مستقبل البشرية و أحوال عالم القبر و البرزخ و أحوال يوم القيامة و غير ذلك مما هو كثير، كل هذه العلوم النبوية إنما يمكن الوصول إليها من خلال علي(ع) كما ان المدينة إنما يمكن دخولها و الوصول اليها من خلال بابها، و معنى ان تلك العلوم انما يمكن الوصول اليها من خلال علي(ع) هو ان تلك العلوم مخزونة عند علي (ع) أي ان النبي (ص) علمها عليا(ع) و نقلها اليه، فمن شاء الوصول الى تلك العلوم النبوية فانما يمكنه الوصول اليها بعد النبي(ص) من خلال علي(ع) و تعلمها منه فقط، فهي مودعة عند علي(ع). فبعد النبي(ص) تجد علومه عند علي(ع) فهو أعلم الناس بعد رسول الله (ص) بالقرآن و آياته و تفسيرها و أسباب نزولها، وهو أعلم الناس بأحكام الله تعالى و هو أعلمهم و أعرفهم بالله تعالى و صفاته و أفعاله و ملائكته و رسله و كتبه التي أنزلها على الأنبياء السابقين و غير ذلك مما ذكرناه في علم النبي(ص). هذا هو المقصود بهذا الحديث الشريف، و قد دلت روايات و أحاديث أخرى أيضاً على ذلك، و أن جميع تلك العلوم كانت عند علي(ع) و إذا أحببتم الإطلاع على جانب من تلك الأحاديث فيمكنكم مراجعة كتيب جمعتنا ( العدد 52، صفحة 2 و 3) و لتوفير هذا العدد يمكنك الإتصال برقم هاتف المكتب 17340888 |
|
السؤال: هناك حديث في كتاب أصول الكافي ( الجزء الأول، ص 534، الحديث 17، باب: ما جاء في الإثني عشر و النص عليهم، عليهم السلام، كتاب الحجة )، و لا أجد تفسيراً له... أفيدوني ...، و الحديث مروي عن أبي جعفر (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني و إثني عشر من ولدي و أنت يا علي زر الأرض يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظَروا) و السؤال هو: كيف يكون عدد الأئمة إثني عشر و قد أضيف في الحديث جملة: (و أنت يا علي) إذاً هم ثلاثة عشر، ثم كيف يكونون جميعاً من ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الحال أن الامام علي (عليه السلام) ليس من ولد رسول الله (ص) ؟ |
|
الجواب:
هذا الحديث الشريف على فرض صدوره من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يقصد به الحديث عن ما للأئمة الإثنى عشر من خصوصية انهم عليهم السلام (... زرّ الأرض، يعني أوتادها و جبالها، بنا أوتد ...)، و إنما قصد به الحديث عن ما للأربعة عشر المعصومين (ع) من خصوصية انهم ( ... زرّ الأرض، ...)، أي قصد به أن النبي (ص) وعلياً و فاطمة و الأئمة الأحد عشر (ع) من ولد فاطمة (ع) لهم الخصوصية المذكورة، و لذا قال (ص): (إني و اثني عشر من ولدي و أنت يا علي ...)، و المقصود بـ الإثني عشر من ولده: (فاطمة، و الإمام الحسن، و الإمام الحسين، و بقية الأئمة (ع) من ذرية الحسين (ع)) فيصير عدد ولده مع إحتساب فاطمة (ع) إثني عشر. لكن النبي (ص) في مقام تعداد الأربعة عشر المعصومين (ع) عبر عنهم بهذه الطريقة: انه أشار الى كل من شخصه (ص) و شخص علي (ع) بشكل مستقل، و أشار الى ولده الإثني عشر في جملة مستقلة أخرى. و لا مشكلة في التعبير عن الأولاد والبنات بـ (الولد)، و هو دارج عند العرب منذ القدم و لو من باب التغلب، و يمكن أن يكون التغليب في هذا الحديث إما من باب و بإعتبار شرف الذكور بالإمامة، أو من باب ان عددهم أكبر إذا ما قيس الى عدد البنت الواحدة (ع). و على هذا الأساس فلا مشكلة في الحديث المذكور من النواحي المشار اليها في السؤال. و أما أن الشيخ الكليني (ره) ذكر هذا الحديث في باب (ما جاء في الإثني عشر و النص عليهم السلام) فلا يعني أن كل حديث يذكره في هذا الباب فهو يتحدث بالضرورة عن خصوص عدد الأئمة و إمامتهم بشكل واضح و جلي، و إنما يريد أن يذكر في هذا الباب الأحاديث التي تتحدث عن عدد الأئمة و إمامتهم - و لو بالإشارة - ، و لا شك في أن هذا الحديث يدل - و لو بالإشارة - على إمامة الائمة الإثني عشر (ع)، ذلك لأن الفضل المذكور لهم في الحديث لا يكون إلا للإمام المعصوم خصوصاً أن الفضل المذكور ساووا فيه النبي (ص) بحسب الحديث المذكور، فإذا كان محمد (ص) نبياً فكيف لا يكونون أئمة من بعده و قد ساووه في الفضل المذكور في الحديث، و أما ذكر فاطمة (ع) في الحديث و أن لها نفس الفضل فلا يضر، لأن عدم كونها إماماً واضح لا يحتاج إلى البيان، و من هنا فالحديث المذكور يدل على عدد الأئمة و إمامتهم من خلال التصريح الوارد و المنقول فيه عن النبي (ص). |
|
السؤال: ذكر صاحب الحدائق الشيخ يوسف البحراني (قدس الله نفسه الزكية) في كتابه الكشكول (ج3/ ص19) نقلاً عن كتاب (الهداية) للحسين بن حمدان الحضيني, عن الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ع) في حديثه لعمته حكيمه حول مولد القائم (ع) أنه قال: (إنّا معاشر الأوصياء لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجنوب، و لا نخرج من الأرحام وإنّما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا، لأننا نور الله الذي لا تناله الدانسات). ثم قال صاحب الحدائق: إن الذي في كتب الرجال أن الحسين بن حمدان الحضيني كان فاسد المذهب، كذاب، صاحب مقالة، ملعون لا يلتفت إليه، وظاهر لمن تدبّر في هذا الكتاب - وهو الهداية - أنّه من أجلاّء الإمامية. وسؤالي هو: هل الحديث المذكور صحيح سنداً ومضموناً؟ وما هو رأيكم في الحسين بن حمدان الحضيني؟ وهل هناك خلاف بين العلماء في توثيقه، حيث أن الشيخ يقول في آخر العبارة: إن في كتب الرجال أنه فاسد المذهب،... والظاهر أنه من أجلاّء الإمامية؟ |
|
الجواب: الحديث المذكور غير صحيح سنداً، ولا يمكننا الحكم بصحته مضموناً. وأمّا الحسين بن حمدان فلم يرد فيه توثيق ممّن يؤخذ بكلامه من علماء الرجال، بل ذكر النجاشي من أئمة علم الرجال أنه: (فاسد المذهب). وعن ابن الغضائري - من كبار أئمة الجرح والتعديل في الرجال - أنه قال في حق الرجل: (كذاب، فاسد المذهب، صاحب مقالة ملعونة، لا يلتفت إليه). ومع الإلتفات إلى ما تقدم فلا يمكن الحكم بوثاقة الرجل إن لم نحكم بضعفه، والظاهر أنه لا يوجد خلاف بين علماء الرجال في عدم الحكم بوثاقته على الأقل. |
|
السؤال: ما هو رأيكم في الرواية التي تتحدث عن حكم من ترك الصلاة الواجبة جهالة أو تسامحاً في أداء الواجب، حيث ذكرت أنه يمكن الشخص الإكتفاء عن ذلك بالصلاة المذكورة في هذه الرواية، فقد جاء فيها: عن علي بن أبي طالب (ع) قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (من ترك الصلاة في جهالته ثم ندم، لا يدري كم ترك، فليصلّ ليلة الإثنين خمسين ركعة، بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد مرة، فإذا فرغ من الصلاة (إستغفر الله) مائة مرة، جعل الله ذلك كفارة صلاته، ولو ترك صلاة مائة سنة، لا يحاسب الله العبد الذي صلّى هذه الصلاة، ثم إنّ له عند الله بكل ركعة مدينة، وله بكل آية قرأها عبادة سنة، وبكل حرف نوراً على الصراط، وأيم الله إنه لا يقدر على هذه إلا مؤمن من أهل الجنة، فمن فعل إستغفرت له الملائكة، وسمي في السماوات صدّيق الله في الأرض، وكان موته موت الشهداء، وكان في الجنة رفيق خضر (ع)). (بحار الأنوار 88/384 - مستدرك الوسائل6/441، مع إختلاف بينهما في اللفظ). |
|
الجواب: وفيه نقطتان: النقطة الأولى: هذا الحديث لا يمكن الحكم بصحته: أولاً: لأنه ضعيف من ناحية السند. ثانياً: لأن المقصود به إذا كان عدم وجوب قضاء ما فاته من الصلاة في الحالة المذكورة في الحديث – وهي نسيان القدر الفائت – وأنه يكفي بدلاً عن ذلك أن يصلي الصلاة المذكورة في الحديث، إذا كان المقصود ذلك فمفاد هذا الحديث متعارض مع الأحاديث والروايات الكثيرة الدالة على وجوب قضاء الفوائت من الصلوات، كما أنه متعارض مع إجماع وإتفاق الفقهاء على وجوب قضاء الفوائت، وبذلك يكون الحديث المذكور شاذاً لا يمكن الأخذ به حتى مع صحته سنداً، لعدم الإطمئنان بصدوره عن المعصومين (ع) في مثل هذه الحالة، أو عدم الإطمئنان بأن ظاهر الحديث هو المراد لهم (ع)، أي عدم وجوب قضاء الفوائت. ثالثاً: وإذا كان المقصود بالحديث هو عدم وجوب قضاء الفوائت، فلماذا تخصيص عدم وجوب القضاء بصورة عدم العلم بالمقدار الفائت، ولماذا لا يعم هذا الحكم حتى صورة العلم بالمقدار الفائت؟ وإذا قيل: لأن في صورة كون مقدار الفائت معلوماً فلا مشكلة في الإتيان به. كان الجواب: أنه حتى في صورة عدم العلم بالمقدار الفائت، هناك علم دائماً بقدر يقين من الفائت، فيعلم بأن الفائت مثلاً لا يقل عن صلاة واحدة، أو يوم واحد، أو شهر واحد، أو غير ذلك، فلماذا هذا القدر اليقين لا يجب قضاءه؟ مع أن في صورة العلم بالقدر الفائت وعدم الشك في الأمر لم يدل الحديث على عدم وجوب القضاء وكفاية الصلاة المذكورة في الحديث عن الصلوات الفائتة! وحينئذٍ قد يكون القدر اليقين للشخص لا يقل – مثلاً – عن سنة فلا يجب عليه القضاء بموجب الحديث المذكور، لكن قد يكون هناك شخص يعلم القدر الفائت بشكل واضح وتفصيلي وبدون ترديد وشك في قدره، فيعلم أن الفائت – مثلاً- ستة أشهر، فهذا يجب عليه قضاء هذه الستة أشهر، لكن ذاك الآخر لا يجب عليه قضاء السنة الكاملة المعلومة له، هذا ما يقتضيه الحديث المذكور، وهو أمر يستلزم أن يكون من فوّت صلاةً أكثر وتهاون في أمر الله تعالى أكثر أحسن حالاً ممّن كان تقصيره أقل، حيث أن المقصر الأكبر تكفيه الصلاة المذكورة في الحديث، وله مضافاً إلى ذلك الوعود الحسنة المذكورة في الحديث إذا ما صلى الصلاة المذكورة، لكن المقصر الأقل لا تكفيه الصلاة المذكورة ولا تشمله الوعود المذكورة حتى إذا صلى كل ما فاته من الصلوات الفائتة، ويجب عليه قضاء كل ما فاته، هذا ما يستلزمه الحديث المذكور، وهو لازم مرفوض عقلاً وشرعاً، لعدم إمكان كون الأكثر تقصيراً أحسن حالاً عند الله تعالى من الأقل تقصيراً. وإذا قلت: فالمانع من أن نخصص هذا الحديث بما عدى مثل هذه الحالة المشار إليها التي تستلزم اللازم المذكور المرفوض عقلاً وشرعاً، ونعتبر أنها تتحدث عن حكم ما عدى تلك الحالة؟ كان الجواب: أن هذا يعني تخصص الحديث بحالة واحدة فقط، وهي ما إذا علم بأنه قد فاتته صلاة واحدة يقيناً ويحتمل أكثر من ذلك، فإن هذه الحالة إذا قيست بشخص آخر يعلم - أيضاً - بأنه فاتته صلاة واحدة فقط لا أكثر، يكون الواجب على الثاني القضاء دون الأول، ففي هذا الفرض من المقارنة وفي هذه الحالة فقط لا يلزم اللازم المذكور المرفوض عقلاً وشرعاً. لكن لا يمكن أن نفترض أن الحديث المذكور صدر لبيان حكم هذه الحالة فقط – أي ما إذا علم يقيناً بفوات صلاة واحدة فقط وشك في الأزيد – إذ من الواضح أن المقصود بالحديث بيان حكم عام وشامل لهذه الحالة وغيرها. النقطة الثانية: أن المحدث النوري (ره) إحتمل في هذه الرواية أنها أمرت بهذه الصلاة كـ كفارة لمعصية ترك الصلاة، من دون أن يكون الغرض منها أن هذه الصلاة تلغي وجوب قضاء الصلوات الفائتة. (لاحظ مستدرك الوسائل 6/442). لكن هذا الإحتمال غير صحيح: أولاً: لأن هذا التفسير للحديث مخالف لظاهر الحديث، لأن ظاهر الحديث أن هذه الصلاة تغني عن قضاء الصلوات الفائتة في الحالة المفترضة في الحديث. ثانياً: ولا وجه لإختصاص كفارة المعصية بخصوص صورة ما إذا كان متردداً في عدد ما فاته من الصلوات، وعدم وجوب أو إستحباب هذا التكفير في صورة العلم بالقدر الذي فاته من الصلاة مع عدم تردده في مقداره، مع أن الصورتين يشتركان في حصول المعصية والتهاون في أداء الواجب. والخلاصة: أنه لا مجال لتصحيح الحديث المذكور والأخذ به، وعلى تقدير صدوره عن المعصومين (ع) واقعاً فهم أعلم بما قالوا، ولا بد من رد علمه إليهم (ع)، لكن لا يسعنا البناء على هذا الحديث. |
|
السؤال: وعلى تقدير عدم حكمكم بصحة الحديث المشار إليه في السؤال السابق، وعدم كفاية الإتيان بالصلاة المذكورة في الحديث عن قضاء الصلوات التي يعلم بفواتها قطعاً، فهل إذا صلى الشخص الصلاة المذكورة في الحديث يثاب بالثواب المذكور فيه لمن صلاها، في حالتي قضاءه للصلوات الفائته المعلومة وعدم قضائها، وذلك على أساس ما هو المسلم بين الفقهاء من أن الله تعالى يثيب عباده بكل ثوابٍ بلغهم في حديثٍ مروي عن النبي (ص) أو أهل البيت (ع) وإن لم يكن الحديث صادقاً وصادراً عنهم (ع) بل كان مكذوباً عليهم؟ |
|
الجواب: إذا قضى الصلوات الفائتة بالقدر المعلوم له منها، وأتى بالصلاة المذكورة في الحديث فنيله للثواب معلوم – إن شاء الله تعالى – ، وذلك بناءً على القاعدة الفقهية المشار إليها في السؤال، وأما إذا لم يقض الصلوات الفائتة بالقدر المعلوم له منها ولكنه أتى بالصلاة المذكورة في الحديث فنيله لهذا الثواب غير معلوم، ذلك لأن المستفاد من الحديث المتقدم الوعد بالثواب المذكور فيه حتى مع عدم قضاء الشخص لـ الصلوات التي يعلم بفواتها يقيناً – إنطلاقاً من عدم وجوب قضاء الصلوات الفائتة مع عدم العلم بمقدارها كما هو مفروض الحديث – فإذا علمنا من خلال الأدلة والروايات الأخرى بأن قضاء الصلوات واجب كان معنى ذلك عدم تحقق الفرض الذي تم فيه الوعد، وهو عدم وجوب القضاء. بيان ذلك: أن الوعد بالثواب المذكور في الحديث إنما هو واضح في فرض وعلى تقدير عدم وجوب القضاء، بمعنى أننا إذا إستنطقنا هذا الحديث وسألناه: هل هناك وعد بالثواب المذكور لمن ترك القضاء مع وجوبه عليه – ولو جدلاً - ؟ فلا يظهر من الحديث حينئذٍ ولا يفيدنا وعداً بالثواب حتى في هذا الفرض المذكور في السؤال. فإذا علمنا بإنتفاء الفرض الذي تم فيه الوعد بالثواب وثبت لنا وجوب القضاء كان الوعد المذكور بالثواب حينئذٍ غير واضح، ومع عدم وضوح وجود الوعد بالثواب فلا معنى لنيل الثواب وإستحقاقه، بناءً على القاعدة التي قررها الفقهاء والمشار إليها في السؤال. وقد تقول: وإذا لم يثبت نيله للثواب في حالة تركه القضاء، فلا يمكن إثبات نيله للثواب في حالة قضاءه للصلوات الفائتة أيضاً، لأن نيله للثواب في حالة القضاء مستنتج من نيله للثواب في حالة عدم القضاء المدلول عليه في الحديث، ويستند هذا الإستنتاج إلى ما يسمى علمياً بـ قياس الأولوية القطعية، فإذا لم يثبت الثواب في حالة عدم القضاء فلا يبقى مجال لإستنتاج ثبوت الثواب في حالة قضاء الصلوات. لكن الجواب: أن نيله للثواب في صورة قضاء الفوائت مستفاد من لفظ الحديث وليس من خلال قياس الأولوية، حيث أنه يستفاد من لفظ الحديث أن الشخص ينال الثواب إذا قضى الفوائت مع إتيانه بالصلاة المذكورة في الحديث، غاية الأمر دل الحديث على عدم وجوب قضاء الفوائت لا على عدم مشروعية القضاء ولو على مستوى الإستحباب. |
|
السؤال: ورد في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) الصادرة من الناحية المقدسة هذه العبارة: (..فلما رأين النساء جوادك مخزيا، ونظرن سرجك عليه ملويا، برزن من الخدور ناشرات الشعور، على الخدود لاطمات، الوجوه سافرات، وبالعويل داعيات، وبعد العز مذللات..)، كيف تفسرون خروج النساء من الخدور ناشرات الشعور مع أن نشر الشعور أمام الرجال الأجانب حرام على المرأة المسلمة؟ |
|
الجواب: نشرهن للشعور – بسبب عظم المصيبة – لا يعني كشفهن عن الشعور أمام الرجال الأجانب، فمن الممكن نشرهن للشعور تحت الحجاب والستر دون الكشف عن ذلك، ومما يشهد على أن هذا هو المراد جملة: (الوجوه سافرات) حيث تدل أن الإسفار والإظهار والكشف كان مختصاً بوجوههن الكريمة دون ما عداها من مواضع الرأس والجسد. |
|
السؤال: ذكر في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي (رحمه الله) أنّه: (قال السيد ابن طاوُس ومحمّد بن المشهدي: فإذا فعلت ذلك كنت كمَن زار الله في عرشه). (مفاتيح الجنان/ في نهاية باب زيارة الحسين (ع) في عيدي الفطر والأضحى)، وهو يعني بذلك زيارة الإمام الحسين (ع) ليلة عيد الفطر وعيد الأضحى بالزيارة التي ذكرها, فهل يحق ويصح لنا أن نشبه زيارة الإمام المعصوم (ع) بزيارة الله عزّ وجل؟ |
|
الجواب: المقصود بهذا الحديث هو: التشريف وإعطاء المنزلة الرفيعة لزائر الحسين (ع), من حيث أنّ للإمام الحسين (ع) ذلك المقام العالي الذي يلحق بزائريه شيئاً من فضله إذا زاروه عارفين بحقّه (ع)، ولا ضير في ذلك, فإنّ هذا يشبه قوله تعالى في بيعة أصحاب رسول الله (ص) معه في بيعة الحديبية في السنة السادسة من الهجرة: (إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون الله, يد الله فوق أيديهم) (الفتح/10) فإنّه قد نسب البيعة لله تعالى، لأنّ بيعة الرسول (ص) - باعتباره مبلّغاً عن الله وداعياً لدينه وتعاليمه - بيعة لله تعالى، بل إن الآية الكريمة إعتبرت يد الرسول (ص) يد الله تعالى, ذلك لأنه كان (ص) يضع - حين البيعة - يده فوق يد من يبايعه. فكذلك الإمام الحسين (ع) الذي استشهد دفاعاً عن الدين والقيم الإلهية، فزيارته كأنّها زيارة الله تعالى، لأن الحسين (عليه السلام) وليّ الله تعالى, ودمه سفك من أجل إحياء دين الله وإمتثالاً لأمر الله, وطاعته طاعةٌ له سبحانه, ومتابعته متابعةٌ له, وهو مظهر الإرادة الربانية, والرحمة الإلهية، فلذا كانت زيارته في الدنيا والآخرة زيارةٌ لله تعالى. |
|
السؤال: ما هو رأيكم الشريف في الروايات والقصص الواردة في كتبنا والتي تضمنت مفاخرة بعض المعصومين على البعض الآخر منهم (عليهم السلام)، بأن يذكر أحدهم - في مقام الفاخرة على غيره - المناقب والفضائل والشرف الذي يختص به والذي يفوق به على المعصوم الآخر الذي يفاخره، ويردُّ عليه المعصوم الآخر بذكر الشرف الذي يختص به مما يفضله على من يفاخره, وهل يمكن أن يكون هذا من أخلاق المعصومين؟ ومن أمثلة ذلك مفاخرة الزهراء مع علي (عليهما السلام)، أو مفاخرة الحسين مع أبيه (عليهما السلام)، سواء أكانت المفاخرة بحضور النبي (صلى الله عليه وآله) أو بدون حضوره؟ وهذا مثالٌ لذلك: روى الشيخ شاذان بن جبرائيل في كتاب (الفضائل) مانصه: قيل: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم وعنده الإمام علي بن أبي طالب (ع) إذ دخل الحسين بن علي, فاخذه النبي (ع) وأجلسه في حجره, وقبَّل بين عينيه, وقبَّل شفتيه, وكان للحسين (ع) ست سنين, فقال علي (ع): (يا رسول الله, أتحب ولدي الحسين؟) قال النبي (صلى الله عليه وآله): (وكيف لا أحبه! وهو عضو من أعضائي!) فقال علي (ع): (يا رسول الله, أيما أحب إليك أنا أم الحسين؟) فقال الحسين: (يا أبتي من كان أعلى شرفاً كان أحب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأقرب إليه منزلةً). قال علي (ع) لولده: (أتفاخرني يا حسين؟) قال: (نعم, يا أبتاه إن شئت). فقال له الإمام علي (ع): (يا حسين, أنا أمير المؤمنين, أنا لسان الصادقين, أنا وزير المصطفى, أنا خازن علم الله ومختاره من خلقه, أنا قائد السابقين إلى الجنة, أنا قاضي الدين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله), أنا الذي عمه سيِّدٌ في الجنة, أنا الذي أخوه جعفر الطيار في الجنة عند الملائكة..., أنا قائد المؤمنين إلى الخيرات والغفران إلى ربي... أنا عيبة علم رسول الله (صلى الله عليه وآله), أنا قاتل أهل الجمل وصفين بعد رسول الله, أنا قسيم الجنة والنار). فعندها سكت علي (ع). فقال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين (ع): (أسمعت يا أبا عبد الله ما قاله أبوك, وهو عشر عشير معشار ما قاله من فضائله, ومن ألف ألف فضيلة, وهو فوق ذلك أعلى). فقال الحسين (ع): (الحمد لله الذي فضَّلنا على كثير من عباده المؤمنين, وعلى جميع المخلوقين, وخصَّ جدَّنا بالتنزيل والتأويل والصدق ومناجاة الأمين جبرئيل (ع), وجعلنا خيار من اصطفاه الجليل, ورفعنا على الخلق أجمعين). ثم قال الحسين (عليه السلام): (أمّا ما ذكرت يا أمير المؤمنين فأنت فيه صادق أمين). فقال النبي (ص): (أذكر أنت يا ولدي فضائلك). فقال الحسين (ع): (يا أبت, أنا الحسين بن علي بن أبي طالب (ع), وأمي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين, وجدى محمد المصطفى (ص) سيد بني آدم أجمعين, لا ريب فيه. يا علي, أمي أفضل من أمك عند الله وعند الناس أجمعين, وجدى خير من جدك وأفضل عند الله وعند الناس أجمعين, وأنا في المهد ناغاني جبرئيل وتلقاني إسرافيل. يا علي, أنت عند الله تعالى أفضل مني, وأنا أفخر منك بالآباء والأمهات والأجداد). قال: ثم إنّ الحسين (ع) اعتنق أباه وجعل يقبله, وأقبل علي (ع) يقبل ولده الحسين وهو يقول: (زادك الله تعالى شرفاً وفخراً وعلماً وحلماً, ولعن الله تعالى ظالميك يا أبا عبد الله). ثم رجع الحسين (ع) إلى النبي (صلى الله عليه وآله). (كتاب الفضائل – شاذان بن جبرئيل القمي - ص 83 – 85) |
|
الجواب: هنا أمران: الأول: لا بأس في المفاخرة بين المعصومين (عليهم السلام) في حدَّ نفسه، وذلك لا يتنافى مع عصمتهم، فهم بمفاخرتهم يذكرون فضائلهم حتى يعرفها الآخرون، ويعرفون مقاماتهم عند الله تعالى وفضائلهم, فيستفيدوا من وجوداتهم الطاهرة القدسية ويستضيئوا بنور علمهم وفضائلهم وكمالاتهم. وليس الغرض من المفاخرة بينهم - ان حصلت – طلب الشهرة والتميز...الدنيوي, فهم أجلّ وأعلى من ذلك حيث لا تسوي الدنيا عندهم شيئاً. ولكن الرواية التي تنقل مفاخرةً لهم إنما يمكن ال بها إذا لم تتضمن إساءة للأدب من المفتخر الى المفتخر عليه، لعدم إمكان صدور ذلك عنهم (ع), والرواية التي ذكرت في السؤال خاليةٌ عن ذلك، لكن إذا وجد في الروايات ما فيه إساءة فلا يمكن تصديقه والقبول به. الثاني: أن الرواية المذكورة في السؤال ضعيفةٌ من الناحية السندية, فلا مجال لتصديقها. |
|
السؤال: وصلتني عبر الهاتف النقال رسالةٌ نصها التالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رجل يقاتل على أبواب المقدس, اسمه نصرٌ, هو منّي وأنا منه, وإنّما سمي نصرٌ لأنّ الله يكتب النصر على يديه) (بحار الأنوار), ما مدى صحة هذا الحديث؟ |
|
الجواب: لم نجد الرواية المذكورة لا في كتاب (بحار الأنوار ) ولا في غيره من المصادر الشيعية والسنية, ولكن وجدنا روايةً فيها بعض الشبه للرواية المشار اليها في السؤال, وهذه الرواية هي ما رواها المتقي الهندي في كتابه( كنز العمال): عن أبي غسان المديني, قال: قدمنا الشام مع داود بن فراهج, ومعنا رجل من بني وعلة السبائي, كان صاحب علم وحكم, فقال داود: أنت رجل شريف, الق هذا الرجل وتعرض له - يعني الوليد بن يزيد - فبالحري أن ترد علينا خيراً، فقال :إنّه مقتول لتمام أربعين ليلةً من هذا اليوم, وهو انقضاء خلافة العرب إلى قيام صاحب الوادي من آل أبي سفيان. ثم يعود إلى الشام سنتهم حتى يكونوا أصاحب الأعماق. فقال داود بن فراهج: سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: (صاحب الأعماق الذي يهزم الله العدو على يديه نصرٌ، فقال: إنّما سمي نصراً لنصر الله إيّاه، فأمّا اسمه فسعيد). ( كر ). (كنز العمال - المتقي الهندي - 11/258/الحديث 31443). |
|
السؤال: ماذا يقصد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) من هذه المقولة: (ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طُعمه بقرصيه، ألا وأنّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورعٍ واجتهادٍ وعفةٍ وسداد)؟ (نهج البلاغة/ الكتاب 45) |
|
الجواب: يقصد الإمام (ع) بمقولته هذه: أنّه (ع) ـ وهو الحاكم المطلق الذي بيده أزمّة أمور الحكم والقيادة ـ قد اكتفى من هذه الدنيا بثوبين خَلَقين (عتيقين)، ومن الطعام بقرصين يابسين يأكلهما مع اللبن الحامض أومع الملح، على الرغم ممّا كان تحت يده من الأموال والإمكانيات، لكنه لم يكتف بالورع والتقوى وفعل الواجبات وترك المحرمات فحسب، بل تعدى ذلك إلى فرض الزهد على نفسه إلى درجة اكتفائه في الملبس والمأكل بما ذكره، وهو أقل شيءٍ يمكن أن يكتفي به إنسانٌ للبقاء حيَّا، وفي ذلك دليلٌ على أنّ الحاكم لا بدّ له من مساواة نفسه مع ضَعَفَةِ الناس وفقراءهم، وهذا الأمر وإن كان صعباً بحيث لا يستطيع عليه أحدٌ إلا من عصمه وأعانه الله تعالى على ذلك، لكنّه لا يمتنع أن يقوم كل من تسنّم منصباً في المجتمع وتصدّى لشؤون الناس بالورع عن الحرام والمشتبهات، وأن يجتهد قدر إمكانه في كسب رضا الله تعالى، وأن يعف بطنه وفرجه عن أكل أموال الناس والتعدّي على أعراضهم، وأن يحاول قدر إمكانه أن يجري في كل أموره (من قول وفعل) جرياً سديداً يتحرّى فيه الدقة والرصانة والمتانة والاحتياط في أمر الدين وأموال المسلمين وأعراضهم. فغرضه (ع) أن يلتزم الولاة المنصوبون من قبله وعامة الناس بما طلبه منهم، وإن لم يلتزموا بالزهد الذي كان يعيشه شخصياً، فإنّ في التزامهم بما طلبه منهم إحياءاً لأمر الدين ونشراً للهدى، وإعانةً لنشر الفضيلة والتقوى في المجتمع، ودفعاً نحو بناء الفرد والأسرة والمجتمع الصالح الذي أراد الإسلام بناءه. فالواجب علينا أن نستجيب لندائه، ونعينه ـ بالورع والتقوى التي نرعاها ـ على إقامة دين الله والدفاع عن شريعة رسول الله (ص). |
|
السؤال: ما رأيكم في صحة هذا الحديث الذي جاء فيه عن أبي جعفرٍ (ع) أنه قال: (لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثةً, منهم: النائم في بيتٍ وحده). (وسائل الشيعة 5/332) وما هو تفسيره؟ |
|
الجواب: ليس المقصود من اللعن الوارد في هذه الرواية وأمثالها هو اللعن الذي يترتب على فعل الحرام عمداً, والذي هو الطرد من رحمة الله، وإنما المقصود به الردع الذي لا يصل إلى الحدّ المذكور الذي يكون في مجال الحرام. وقد عُلّل في الروايات نهي الشرع عن نوم الإنسان وحده, وورود اللعن في حقه, بأنّه من منطلق التجنب عن موجبات سيطرة الشيطان على الإنسان إذا كان وحده، ولأجل التحاشي من الابتلاء بالجنون. فقد ورد في ما رواه الصدوق (ره) من وصية النبي (ص) لعلي (ع) أنّه قال: (يا علي, ثلاثٌ يتخوّف منهنّ الجنون: التغوّط بين القبور، والمشي في خُفٍّ واحدٍ، والرجل ينام وحده). (الوسائل 5/332) وورد أيضاً في المصدر السابق عن أبي جعفر (ع) أنّه قال: (إنّ الشيطان أشدُّ ما يهمّ بالإنسان حين يكون وحده خالياً ...). (الوسائل 5/330) ولا يبعد أن يكون المقصود مما تقدم من الحديث الشريف هو: الردع عن الإكثار من هذه الأمور المنهي عنها, لا صدورها أحياناً. |
|
السؤال: أريد حديثاً مثبتاً مع إسناده الكامل من مصدرٍ معتبر يُثبت وجوب قضاء الصلاة اليومية إذا لم يصلها الإنسان، وذلك فيما إذا تركنا الصلاة أيام الصغر؟ |
|
الجواب: الصلاة الفائتة التي يجب قضاؤها هي التي تفوت الإنسان منذ بلوغه الشرعي، إذ قبل ذلك لا تجب الصلاة على الإنسان حتى يجب قضاؤئها. ويكفي في الدلالة على وجوب القضاء إذا ترك الإنسان إتيانها، الرواية الصحيحة التي رواها الشيخ الكليني (ره) في كتابه (الكافي) كما رواها أيضاً الشيخ الطوسي في كتابيه (تهذيب الأحكام) و(الإستبصار)، وهذه الكتب الثلاثة من أوثق المصادر الحديثيه وأثبتها. وننقل الحديث هنا عن الكليني (ره) الذي رواه عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه سُئل عن رجلٍ صلّى بغير طهور، أو نسي صلواتٍ لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال: (يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليلٍ أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يُتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته ممّا قد قضى...)(1). وهذا الحديث الشريف لا شكّ في صحة سنده بحسب رأي جميع العلماء أو معظمهم. وقد دلّت على وجوب القضاء على من صلّى بغير طهارة، كما دّلت على وجوبه على من نسي أن يصلي، أو نام عن الصلاة، مع أن الأول صلى لكن بغير طهور، والثاني والثالث لا يخلوان عن عذرٍ عرفي في الترك، فكيف بمن ترك الصلاة عمداً ولو في بدايات بلوغه، حيث تدّل هذه الرواية الصحيحة على وجوب القضاء عليه بطريق أولى وآكد وأصرح وأقوى. |
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|