الجواب: هناك عدة نماذج للرسالة التي طلبتموها في كتب أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، ونذكر لكم فيما يلي واحدةً من تلك النماذج، ونسأل الله تعالى أن يقضي حاجاتكم بفعل وعمل ذلك: وقد ذكر هذا النموذج العلامة المجلسي (ره) في كتابه (بحار الأنوار) نقلاً عن كتاب (قبس المصباح) الذي هو من تأليف سليمان بن سلمان الصهرشتي تلميذ الشخ الطوسي (رحمهما الله تعالى). قال (ره): ( نسخةُ رقعةٍ إلى الإمام عليه السلام: إذا كان لك حاجةٌ إلى الله عزّ وجلّ فاكتب رقعةً على بركة الله, واطرحها على قبرٍ من قبور الأئمة إن شئت, أو فشدّها واختمها واعجن طيناً نظيفاً واجعلها فيه، واطرحها في نهرٍ جارٍ, أو بئرٍ عميقةٍ، أو غدير ماءٍ، فإنها تصل إلى السيد (ع) وهو يتولّى قضاء حاجتك بنفسه، والله بكرمه لا يخيب أملك، تكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم (كتبت إليك) يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثاً, وشكوت ما نزل بي مستجيراً بالله عزّ وجلّ ثم بك من أمرٍ قد دهمني, وأشغل قلبي, وأطال فكري، وسلبني بعض لبّي، وغيّر خطر النعمة لله عندي، أسلمني عند تخيّل وروده الخليل، وتبرّأ منّي عند ترائي إقباله لي الحميم، وعَجَزَتْ عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي, فلجأت فيه إليك، وتوكّلت في المسألة لله عزّ وجلّ ثناؤه عليه وعليك وفي دفاعه عنّي، علماً بمكانك من الله ربّ العالمين وَليُّ التدبير ومالك الأمور، واثقاً منك بالمسارعة في الشفاعة إليه جلّ ثناؤه في أمري، متيقناً لإجابته تبارك وتعالى إيّاك بإعطائي سؤلي, وأنت يا مولاي جديرٌ بتحقيق ظنّي وتصديق أملي فيك في أمر كذا وكذا ممّا لا طاقة لي بحمله، ولا صبر لي عليه وإن كنت مستحقاً له ولأضعافه، بقبيح أفعالي وتفريطي في الواجبات التي لله عزّ وجلّ عليّ. فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللَّهْف، وقدَّم المسئلة لله عزّ وجلّ في أمري قبل حلول التلف وشماتة الأعداء، فبك بُسِطَتْ النعمة عليّ، واسئل الله جلّ جلاله لي نصراً عزيزاً وفتحاً قريباً, فيه بلوغ الآمال, وخير المبادي وخواتيم الأعمال، والأمن من المخاوف كلّها في كلّ حال، إنّه جلّ ثناؤه لما يشاء فعّال، وهو حسبي ونعم الوكيل، في المبدأ والمآل). ثمّ تصعد النهر أو الغدير, وتعتمد به بعض الأبواب إمّا عثمان بن سعيد العمرى, أو ولده محمّد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو عليّ بن محمّد السمري، فهؤلاء كانوا أبواب الإمام (ع) فتنادي بأحدهم وتقول: يا فلان بن فلان, سلامٌ عليك, أشهد أنّ وفاتك في سبيل الله, وأنت حيٌّ عند الله مرزوقٌ, وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله جلّ وعزّ, وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا (ع), فسلّمها إليه فأنت الثقة الأمين. ثمّ ارم بها في النهر، وكأنّك تخيّل لك أنّك تسلمها إليه، فإنها تصل وتقضى الحاجة ان شاء الله تعالى.) (بحار الأنوار 91/29،30). أقول: ينبغي الالتفات إلى أمرين: 1- بعد كتابة الرقعة وعمل ما تقدم يرمى بها في نهرٍ جارٍ أو بئرٍ عميقةٍ أو غدير ماءٍٍٍ, كما ذكر في بداية النص الذي نقلناه, ومع عدم إمكان رميها في النهر والبئر والغدير فلا بأس برميها في البحر أيضاً أن شاء الله تعالى, كما يستفاد ذلك من سائر نماذج الرُقَعْ المذكورة في أخبارنا (لاحظ بحار الأنوار 91/27,25), ولا خصوصية ظاهراً للنهر والبئر والغدير. 2- المقصود بـ جملة (في أمر كذا وكذا) المذكورة في نصِّ الرقعة هو: ما لك من الحوائج, فبدلاً عنها تذكر حوائجك في نصِّ الرقعة. وكذلك المقصود بـ جملة (يا فلان بن فلان) في نهاية الرقعة هو: أن تذكر اسم أحد السفراء الأربعة للإمام المهدي (ع), إمّا عثمان بن سعيد العمرى, أو ولده محمّد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو عليّ بن محمّد السمري. |