الأحكام الشرعية » الدعاء (12 أسئلة)

 

السؤال: شخص لديه مشاكل تخص مسألة الإرث مع عائلته، وحصلت بعض الخلافات بينه وبينهم، وقام برفع يديه إلى السماء وقام بالدعاء ودعى على نفسه بهذا القول: (يارب إني أتبرئ من أخواتي وإخواني.. ويارب إذا كان الدخول إلى الجنة عن طريق أخواتي وإخواني .. فأنا لا أريدها فأدخلني النار)، ما رأي سماحتكم في هذا الدعاء، وهل هو مقبول شرعاً؟ وما موقف هذا الشخص أمام الله من هذا الدعاء الذي يتبرأ فيه الإنسان عن أرحامه ؟

الجواب: إذا كان المقصود بالتبرؤ من الأخوة والأخوات إنكار وجود علاقة الأخوة النسبية بينهم فلا يصح ولا يجوز ذلك، وإذا كان المقصود التبرؤ من أفعالهم، فإذا كانت أفعالهم ظلماً جاز التبرؤ منها، وإذا كانت عدلاً فلا يجوز التبرؤ من العدل والإنكار عليه. وأما دخول الجنة وعدم دخولها فإنما يرتبط بعمل الإنسان نفسه، فإذا كان صالح الأعمال دخلها، فالدخول وعدم الدخول لا يرتبط بإذن أو عدم إذن الأخوان والأخوات ، نعم قيام الإنسان بواجباته الدينية فيما له صلة بالأخوان والأخوات يعد عملاً مساعداً لدخول الجنة، كما أن عدم القيام بها لا يساعد على الدخول، بل قد يعيق عن ذلك. وهذا غير موضوع الشفاعة التي نؤمن بها للأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والشهداء والصالحين، حيث قد يشفعون في يوم القيامة للبعض بدخول الجنة.

السؤال: ما هي الأدعية التي يدعو بها الإنسان إذا أراد الإقدام على الزواج؟

الجواب: أما الآيات التي يستحب قراءتها عند إرادة الزواج فقد ورد في بعض الأخبار المروية عن الإمام الصادق (ع) أنه من كان عزباً و أراد التزويج فليصم ثلاثة أيام، و يقرأ كل ليلة عند أخذ مضجعه الآيات التالية: ( ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قُرة أعيُنٍ و اجعلنا للمتقين إماما * أولئك يُجزون الغرفة بما صبروا و يُلقّون فيها تحيةً و سلاما * خالدين فيها حسُنت مُستقراً و مُقاما ) ( الفرقان 74، 75، 76) أحد و عشرين مرة، و يسأل الله تعالى الإجابة، يقول ذلك كل شهر فإنه سبحانه يسهل له التزويج. و أما الأدعية فكثيرة، و من جملة ما يستحب من الأدعية أنه إذا أراد الزواج صلّى ركعتين و حمد الله تعالى ثم دعا بالمأثور، و هو: ( اللهم إني أريد أن أتزوج فقدّر لي من النساء أعفهنّ فرجاً، و أحفظهنّ لي في نفسي و في مالي، و أوسعهنّ رزقاً، و أعظمهنّ بركة، و قدِر لي منها ولداً طيّباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي و بعد موتي ).

السؤال: نلاحظ في بعض الكتب الدينية وجود أسماء غريبة غير مفهومة في نصوص الأدعية، ولا نعرف كنه هذه الأسماء، هل هي أسماء قديمة لها معنى معين لا ضرر من وجوده في الدعاء، أم أن وجودها لا يصح في الدعاء؟

الجواب: لا ضرر من وجود هذه الأسماء في الأدعية، و الدعاء لا يصح قراءته إلا بالنحو الوارد والصادر عن المعصومين (عليهم السلام)، ولا يجوز التصرف فيه بحذف شيء منه أو الإضافة إليه. وجميع هذه الأسماء أو معظمها قد تصدى العلماء في كتب شرح الحديث وكتب شرح الأدعية لتفسيرها وشرح المراد منها، وتصحيح ما عرض عليه التحريف منها بسبب إستنساخ الكتب و طباعتها. وعلى كل حال، تجب قرآءة الدعاء كما هو واصل إلينا من دون التصرف فيه بالحذف أو الزيادة في حين القرآءة أو غيرها. نعم، إذا جزم المتخصص بوجود تحريف في الدعاء جاز له العمل وفق ما يراه صحيحا، إذا كان هذا الجزم مبنيا على أسس علمية تخصصية محضة، ولايتيسر ذلك إلا للعلماء المتخصصين في علوم الحديث وكتبه ونسخه وخطوطه وقرآته وغير ذلك، وهم قلّة.

السؤال: ( الدعاء مخ العبادة) حديث عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) يشيرون فيه إلى موقعية الدعاء بالنسبة للعبادة، المولى تعالى في محكم كتابه وجليل خطابه يقول: ( قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم)، ( الذين يستكبرون عن عبادتي) هذه المضامين كلها تصب في تبيان مسألة الدعاء، لكننا وللأسف لا نستطيع الغور في هذا البحر المتلاطم، سواء أكان لرقي الدعاء أو لغشاوة أنفسنا التي أصطبغت بصبغة ( ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) الناشئة من الغرق في الذنوب والمعاصي، وقد سمعتك في إحدى محاضراتك تشير إلى مسألة ضرورة المداومة على الدعاء، وإن أقل المداومة عام كامل، المسألة أننا عندما لا ندرك روح الدعاء لن ندرك أبعاده وآثاره.... هل لكم بتوجيه علنا نسلك طريق المتبصرين بالدعاء؟

الجواب: نيل هذا الفضل العظيم والمقام الكريم( أن يكون الإنسان من أهل الدعاء) يحتاج إلى رعاية عدة أمور، ومن أهمها: أولاً: معرفة حقيقة الدعاء، ودوره في تربية الإنسان وفلسفته في تجديد الشخصية المعنوية والروحية للإنسان، و هذا يحتاج الى قراءة البحوث الجيدة المكتوبة في هذا المجال و المستضيئة بأخبار أهل البيت (عليهم السلام). ثانياً: يجب الإلتفات إلى أن الدعاء مع المواظبة عليه و الإستمرار فيه يُعد مدرسة تربوية و حركة بناء مستمرة لشخصية الإنسان الروحية، و بالإستمرار يمكن الوصول إلى المنازل العليا، لا بالدعاء أحياناً و تركه أحياناً أخرى. ثالثاً: إن الدعاء إنما يؤثر في قلب وروح وتربية الإنسان إذا ما قرئ بحضور القلب، ومع التفات الإنسان إلى أنه ماذا يقول ...، وقد أكدت روايات أهل البيت(ع) على هذا الأمر، وجاء في الحديث عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: ( إذا دعوت فأقبل بقلبك...)، وفي حديث آخر عنه (ع) أنه قال: ( إن الله عز و جل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس ...). (جامع أحاديث الشيعة، 19/268،ح1، 3 من البياب 6 من أبوال الدعاء). رابعاً: يجب السعي في قراءة الأدعية المروية عن النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام)، فإنها عالية المضامين، وقد صدرت ممّن يعرف كيف يخاطب الله تعالى ويناجيه، فأدعيتهم مدارس روحية وتربوية كبرى في طريق تهذيب النفس والسلوك إلى الله تعالى، فيجب عدم الغفلة عن قراءتها، بل المواظبة التامة على قراءتها. وذلك مثل أدعية الصحيفة السجادية، والصحيفة العلوية، والمناجاة الشعبانية، ودعاء كميل، ودعاء عرفه للإمام الحسين والإمام السجاد (عليهما السلام) وغير ذلك. خامساً: يجب بذل الجهد لدراسة وفهم معاني الأدعية المروية عن آل البيت (ع)، لأنه ما لم يحصل هذا فلا تمكن الإستفادة من مضامين الأدعية كما هو المطلوب، فالفهم شرط لإمكان قراءة الدعاء بحضور القلب، ولتأثير الدعاء في الروح، ولأداءه لدوره التربوي في الإنسان. سادساً: لابدّ وان نراعي في قراءة الأدعية آداب الدعاء وشرائط الإستجابة للدعاء، التي شرحها وحددّها أهل البيت(ع)، وهي مجموعة من الأمور التي ذكرت في أحاديثهم، وحتى يسهل الإطلاع على هذه الآداب والشرائط تحسن الإستفادة من الكتابات العلمية التي شرحت هذه الأمور مستضيئة بحديث أهل البيت (عليهم السلام). والنتيجة: فإذا تمت رعاية هذه الأمور نرجوا التوفيق للوصول إلى أهداف الدعاء، ونرجوا أن نكون حينئذ من أهل الدعاء الذين تفتح السماء أبوابها لدعائهم. اللهم وفقنا لذلك بجاه فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها (عليهم السلام) والسر المستودع فيها.

السؤال: نريد نموذجاً للرسالة التي يمكننا أن نكتب فيها حاجاتنا ونرميها في البحر حتى تصل إلى إمامنا المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) وتتم استجابة الحاجات بفضلٍ من الله سبحانه؟

الجواب: هناك عدة نماذج للرسالة التي طلبتموها في كتب أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، ونذكر لكم فيما يلي واحدةً من تلك النماذج، ونسأل الله تعالى أن يقضي حاجاتكم بفعل وعمل ذلك: وقد ذكر هذا النموذج العلامة المجلسي (ره) في كتابه (بحار الأنوار) نقلاً عن كتاب (قبس المصباح) الذي هو من تأليف سليمان بن سلمان الصهرشتي تلميذ الشخ الطوسي (رحمهما الله تعالى). قال (ره): ( نسخةُ رقعةٍ إلى الإمام عليه السلام: إذا كان لك حاجةٌ إلى الله عزّ وجلّ فاكتب رقعةً على بركة الله, واطرحها على قبرٍ من قبور الأئمة إن شئت, أو فشدّها واختمها واعجن طيناً نظيفاً واجعلها فيه، واطرحها في نهرٍ جارٍ, أو بئرٍ عميقةٍ، أو غدير ماءٍ، فإنها تصل إلى السيد (ع) وهو يتولّى قضاء حاجتك بنفسه، والله بكرمه لا يخيب أملك، تكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم (كتبت إليك) يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثاً, وشكوت ما نزل بي مستجيراً بالله عزّ وجلّ ثم بك من أمرٍ قد دهمني, وأشغل قلبي, وأطال فكري، وسلبني بعض لبّي، وغيّر خطر النعمة لله عندي، أسلمني عند تخيّل وروده الخليل، وتبرّأ منّي عند ترائي إقباله لي الحميم، وعَجَزَتْ عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي, فلجأت فيه إليك، وتوكّلت في المسألة لله عزّ وجلّ ثناؤه عليه وعليك وفي دفاعه عنّي، علماً بمكانك من الله ربّ العالمين وَليُّ التدبير ومالك الأمور، واثقاً منك بالمسارعة في الشفاعة إليه جلّ ثناؤه في أمري، متيقناً لإجابته تبارك وتعالى إيّاك بإعطائي سؤلي, وأنت يا مولاي جديرٌ بتحقيق ظنّي وتصديق أملي فيك في أمر كذا وكذا ممّا لا طاقة لي بحمله، ولا صبر لي عليه وإن كنت مستحقاً له ولأضعافه، بقبيح أفعالي وتفريطي في الواجبات التي لله عزّ وجلّ عليّ. فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللَّهْف، وقدَّم المسئلة لله عزّ وجلّ في أمري قبل حلول التلف وشماتة الأعداء، فبك بُسِطَتْ النعمة عليّ، واسئل الله جلّ جلاله لي نصراً عزيزاً وفتحاً قريباً, فيه بلوغ الآمال, وخير المبادي وخواتيم الأعمال، والأمن من المخاوف كلّها في كلّ حال، إنّه جلّ ثناؤه لما يشاء فعّال، وهو حسبي ونعم الوكيل، في المبدأ والمآل). ثمّ تصعد النهر أو الغدير, وتعتمد به بعض الأبواب إمّا عثمان بن سعيد العمرى, أو ولده محمّد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو عليّ بن محمّد السمري، فهؤلاء كانوا أبواب الإمام (ع) فتنادي بأحدهم وتقول: يا فلان بن فلان, سلامٌ عليك, أشهد أنّ وفاتك في سبيل الله, وأنت حيٌّ عند الله مرزوقٌ, وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله جلّ وعزّ, وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا (ع), فسلّمها إليه فأنت الثقة الأمين. ثمّ ارم بها في النهر، وكأنّك تخيّل لك أنّك تسلمها إليه، فإنها تصل وتقضى الحاجة ان شاء الله تعالى.) (بحار الأنوار 91/29،30). أقول: ينبغي الالتفات إلى أمرين: 1- بعد كتابة الرقعة وعمل ما تقدم يرمى بها في نهرٍ جارٍ أو بئرٍ عميقةٍ أو غدير ماءٍٍٍ, كما ذكر في بداية النص الذي نقلناه, ومع عدم إمكان رميها في النهر والبئر والغدير فلا بأس برميها في البحر أيضاً أن شاء الله تعالى, كما يستفاد ذلك من سائر نماذج الرُقَعْ المذكورة في أخبارنا (لاحظ بحار الأنوار 91/27,25), ولا خصوصية ظاهراً للنهر والبئر والغدير. 2- المقصود بـ جملة (في أمر كذا وكذا) المذكورة في نصِّ الرقعة هو: ما لك من الحوائج, فبدلاً عنها تذكر حوائجك في نصِّ الرقعة. وكذلك المقصود بـ جملة (يا فلان بن فلان) في نهاية الرقعة هو: أن تذكر اسم أحد السفراء الأربعة للإمام المهدي (ع), إمّا عثمان بن سعيد العمرى, أو ولده محمّد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو عليّ بن محمّد السمري.

السؤال: ما هي الأدعية التي يدعو بها الإنسان إذا أراد الإقدام على الزواج؟

الجواب: أما الآيات التي يستحب قراءتها عند إرادة الزواج فقد ورد في بعض الأخبار المروية عن الإمام الصادق (ع) أنه من كان عزباً و أراد التزويج فليصم ثلاثة أيام، و يقرأ كل ليلة عند أخذ مضجعه الآيات التالية: ( ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قُرة أعيُنٍ و اجعلنا للمتقين إماما * أولئك يُجزون الغرفة بما صبروا و يُلقّون فيها تحيةً و سلاما * خالدين فيها حسُنت مُستقراً و مُقاما ) ( الفرقان 74، 75، 76) أحد و عشرين مرة، و يسأل الله تعالى الإجابة، يقول ذلك كل شهر فإنه سبحانه يسهل له التزويج. و أما الأدعية فكثيرة، و من جملة ما يستحب من الأدعية أنه إذا أراد الزواج صلّى ركعتين و حمد الله تعالى ثم دعا بالمأثور، و هو: ( اللهم إني أريد أن أتزوج فقدّر لي من النساء أعفهنّ فرجاً، و أحفظهنّ لي في نفسي و في مالي، و أوسعهنّ رزقاً، و أعظمهنّ بركة، و قدِر لي منها ولداً طيّباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي و بعد موتي ).

السؤال: نلاحظ في بعض الكتب الدينية وجود أسماء غريبة غير مفهومة في نصوص الأدعية، ولا نعرف كنه هذه الأسماء، هل هي أسماء قديمة لها معنى معين لا ضرر من وجوده في الدعاء، أم أن وجودها لا يصح في الدعاء؟

الجواب: لا ضرر من وجود هذه الأسماء في الأدعية، و الدعاء لا يصح قراءته إلا بالنحو الوارد والصادر عن المعصومين (عليهم السلام)، ولا يجوز التصرف فيه بحذف شيء منه أو الإضافة إليه. وجميع هذه الأسماء أو معظمها قد تصدى العلماء في كتب شرح الحديث وكتب شرح الأدعية لتفسيرها وشرح المراد منها، وتصحيح ما عرض عليه التحريف منها بسبب إستنساخ الكتب و طباعتها. وعلى كل حال، تجب قرآءة الدعاء كما هو واصل إلينا من دون التصرف فيه بالحذف أو الزيادة في حين القرآءة أو غيرها. نعم، إذا جزم المتخصص بوجود تحريف في الدعاء جاز له العمل وفق ما يراه صحيحا، إذا كان هذا الجزم مبنيا على أسس علمية تخصصية محضة، ولايتيسر ذلك إلا للعلماء المتخصصين في علوم الحديث وكتبه ونسخه وخطوطه وقرآته وغير ذلك، وهم قلّة.

السؤال: ( الدعاء مخ العبادة) حديث عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) يشيرون فيه إلى موقعية الدعاء بالنسبة للعبادة، المولى تعالى في محكم كتابه وجليل خطابه يقول: ( قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم)، ( الذين يستكبرون عن عبادتي) هذه المضامين كلها تصب في تبيان مسألة الدعاء، لكننا وللأسف لا نستطيع الغور في هذا البحر المتلاطم، سواء أكان لرقي الدعاء أو لغشاوة أنفسنا التي أصطبغت بصبغة ( ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) الناشئة من الغرق في الذنوب والمعاصي، وقد سمعتك في إحدى محاضراتك تشير إلى مسألة ضرورة المداومة على الدعاء، وإن أقل المداومة عام كامل، المسألة أننا عندما لا ندرك روح الدعاء لن ندرك أبعاده وآثاره.... هل لكم بتوجيه علنا نسلك طريق المتبصرين بالدعاء؟

الجواب: نيل هذا الفضل العظيم والمقام الكريم( أن يكون الإنسان من أهل الدعاء) يحتاج إلى رعاية عدة أمور، ومن أهمها: أولاً: معرفة حقيقة الدعاء، ودوره في تربية الإنسان وفلسفته في تجديد الشخصية المعنوية والروحية للإنسان، و هذا يحتاج الى قراءة البحوث الجيدة المكتوبة في هذا المجال و المستضيئة بأخبار أهل البيت (عليهم السلام). ثانياً: يجب الإلتفات إلى أن الدعاء مع المواظبة عليه و الإستمرار فيه يُعد مدرسة تربوية و حركة بناء مستمرة لشخصية الإنسان الروحية، و بالإستمرار يمكن الوصول إلى المنازل العليا، لا بالدعاء أحياناً و تركه أحياناً أخرى. ثالثاً: إن الدعاء إنما يؤثر في قلب وروح وتربية الإنسان إذا ما قرئ بحضور القلب، ومع التفات الإنسان إلى أنه ماذا يقول ...، وقد أكدت روايات أهل البيت(ع) على هذا الأمر، وجاء في الحديث عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: ( إذا دعوت فأقبل بقلبك...)، وفي حديث آخر عنه (ع) أنه قال: ( إن الله عز و جل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس ...). (جامع أحاديث الشيعة، 19/268،ح1، 3 من البياب 6 من أبوال الدعاء). رابعاً: يجب السعي في قراءة الأدعية المروية عن النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام)، فإنها عالية المضامين، وقد صدرت ممّن يعرف كيف يخاطب الله تعالى ويناجيه، فأدعيتهم مدارس روحية وتربوية كبرى في طريق تهذيب النفس والسلوك إلى الله تعالى، فيجب عدم الغفلة عن قراءتها، بل المواظبة التامة على قراءتها. وذلك مثل أدعية الصحيفة السجادية، والصحيفة العلوية، والمناجاة الشعبانية، ودعاء كميل، ودعاء عرفه للإمام الحسين والإمام السجاد (عليهما السلام) وغير ذلك. خامساً: يجب بذل الجهد لدراسة وفهم معاني الأدعية المروية عن آل البيت (عليهم السلام)، لأنه ما لم يحصل هذا فلا تمكن الإستفادة من مضامين الأدعية كما هو المطلوب، فالفهم شرط لإمكان قراءة الدعاء بحضور القلب، ولتأثير الدعاء في الروح، ولأداءه لدوره التربوي في الإنسان. سادساً: لابدّ وان نراعي في قراءة الأدعية آداب الدعاء وشرائط الإستجابة للدعاء، التي شرحها وحددّها أهل البيت(عليهم السلام)، وهي مجموعة من الأمور التي ذكرت في أحاديثهم، وحتى يسهل الإطلاع على هذه الآداب والشرائط تحسن الإستفادة من الكتابات العلمية التي شرحت هذه الأمور مستضيئة بحديث أهل البيت (عليهم السلام). والنتيجة: فإذا تمت رعاية هذه الأمور نرجوا التوفيق للوصول إلى أهداف الدعاء، ونرجوا أن نكون حينئذ من أهل الدعاء الذين تفتح السماء أبوابها لدعائهم. اللهم وفقنا لذلك بجاه فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها (عليهم السلام) والسر المستودع فيها.

السؤال: شخص لديه مشاكل تخص مسألة الإرث مع عائلته، وحصلت بعض الخلافات بينه وبينهم، وقام برفع يديه إلى السماء وقام بالدعاء ودعى على نفسه بهذا القول: (يارب إني أتبرئ من أخواتي وإخواني.. ويارب إذا كان الدخول إلى الجنة عن طريق أخواتي وإخواني .. فأنا لا أريدها فأدخلني النار)، ما رأي سماحتكم في هذا الدعاء، وهل هو مقبول شرعاً؟ وما موقف هذا الشخص أمام الله من هذا الدعاء الذي يتبرأ فيه الإنسان عن أرحامه ؟

الجواب: إذا كان المقصود بالتبرؤ من الأخوة والأخوات إنكار وجود علاقة الأخوة النسبية بينهم فلا يصح ولا يجوز ذلك، وإذا كان المقصود التبرؤ من أفعالهم، فإذا كانت أفعالهم ظلماً جاز التبرؤ منها، وإذا كانت عدلاً فلا يجوز التبرؤ من العدل والإنكار عليه. وأما دخول الجنة وعدم دخولها فإنما يرتبط بعمل الإنسان نفسه، فإذا كان صالح الأعمال دخلها، فالدخول وعدم الدخول لا يرتبط بإذن أو عدم إذن الأخوان والأخوات ، نعم قيام الإنسان بواجباته الدينية فيما له صلة بالأخوان والأخوات يعد عملاً مساعداً لدخول الجنة، كما أن عدم القيام بها لا يساعد على الدخول، بل قد يعيق عن ذلك. وهذا غير موضوع الشفاعة التي نؤمن بها للأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والشهداء والصالحين، حيث قد يشفعون في يوم القيامة للبعض بدخول الجنة.

السؤال: ماذا تعني كلمة (رقعة) الواردة في كتابة بعض الأدعية أوالتوسُّلات إلى المعصومين (ع)، وإن لم تتوفر (الرقعة) فهل يصح أن أكتب التوسُّل في ورقةٍ عاديةٍ وأطويها؟

الجواب: (الرقعة) تعني أي شيء يكتب فيه الدعاء أو غير ذلك، سواء أكان من ورقٍ أو جلدٍ أو غير ذلك، لكن إذا كان الوارد في الحديث كتابة الدعاء أو غيره في رقعةٍ مخصوصةٍ كـ (الرقعة) المأخوذة من جلد الغزال مثلاً فلا بد من الالتزام به.

السؤال: أريد دعاءً سريع الإجابة لقضاء الحوائج؟

الجواب: توجد في مصادرنا الروائية عدة أدعيةٍ وصفت بأنّها من الأدعية السريعة الإجابة، منها: 1- الدعاء الذي ذكره المرحوم الشيخ عباس القمي (ره) في كتابه (مفاتيح الجنان) تحت إسم (توسل الكاظم (ع))، وهو الدعاء التاسع من الفصل السابع (في الأدعية والتسبيحات المختارة) في الكتاب المذكور. 2- الدعاء الرابع عشر من أدعية الفصل العاشر (في دعوات موجزات لجميع حوائج الدنيا والآخرة) في كتاب (الباقيات الصالحات) للشيخ القمي (ره) أيضاً، والذي هو ملحقٌ بـ كتاب (مفاتيح الجنان). 3- ولعل الأولى من الجميع المواظبة على قراءة (زيارة عاشوراء) المعروفة أربعين صباحاً متواصلة مع الطهارة، متوجهاً إلى قبر الحسين (ع)، وذلك في الصباح قبل أن تتحدث مع أحد أو يتحدث معك أحد. وتقرأ من بعد الزيارة (دعاء علقمة) المعروف وتذكر حاجتك، ولا شك أنها تُقضى حينئذٍ بإذن الله تعالى.

السؤال: سماحة الشيخ، لي عند الله حاجة ولكن لم تُقضَ للآن، وقد عجزت، وعملت أشياء كثيرة لذلك، وإني لم أتوقف عن قراءة القرآن والأدعية وعمل النذور والتوسل بأهل البيت (ع) والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بتيسيير الأمور، وذلك لقضاء هذه الحاجة، ولم أشك أدنى شكٍ في رحمة الله، وأملي في الله وأهل البيت (ع) كبير، وقد مضى على هذه الحاجة أكثر من سنةٍ ولكن دون فائدةٍ تذكر، وكلما ينفتح لي بابٌ لقضائها أرى أنه قد أُغلق مرة أخرى وتعقدت المسألة أكثر من قبل. فهل من الممكن مساعدتي أو إرشادي إلى الطريق الصحيح لكي أسير عليه؟

الجواب: وظيفة المؤمن والمؤمنة هو الدعاء لقضاء حاجاته، والتوسل إلى الله تعالى بأسباب الإستجابة كالدعاء الخالص بشروطه، وطلب الدعاء من المؤمنين، ودفع الصدقة، والتوسل بأهل البيت (ع)، ثم يوكل الأمر إلى الله تعالى فإن كان صلاحاً إستجاب له، وقد تكون مصلحته في عدم الاستجابة، أو تأخير الإجابة، وعلى الإنسان أن لا يكون عدو ما يرضاه الله تعالى له من المصلحة، وإنما عليه السعي إلى حوائجه بالتوسل إلى الله تعالى إلى جنب السعي الخارجي وعدم التكاسل عن ذلك. هذا وقد نشرنا في مجلة (الحكمة) بحثاً حول أسباب عدم إستجابة الدعاء، وذلك في العدد (109) وقد تكون قرائتكم لذلك مفيدةٌ في خلق حالة الرضا ـ فيكم ـ بما يقدره الله تعالى لكم ويقضيه.

 
 
 
 
 

2009 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا