الأحكام الشرعية » المسائل العامّة (92 أسئلة)

 

السؤال: هل هناك من إشكال شرعي في أن نزف التبريك والتهنئة إلى المسيحيين بمناسبة ميلاد المسيح (ع)، وأيام رأس السنة الميلادية، وذلك بواسطة الهاتف والرسائل والبطاقات والرسائل النصية (SMS)، علماً بأنهم لا يباركون لنا أعيادنا؟

الجواب:

لا إشكال في ذلك مطلقاً وإن لم يباركوا لنا، فالمسلم يجب أن يكون سبّاقاً في الأخلاق الكريمة والفاضلة، كما علّمنا ذلك رسول الله (ص) بأفعاله وسيرته وسلوكه وأقواله، وكذلك أئمة أهل البيت (عليهم السلام). قال تعالى مخاطباً رسوله (ص): (وإنك لعلى خلقٍ عظيم). (سورة القلم/4). وقال تعالى مخاطباً إيانا: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً). (الأحزاب/21).

السؤال: هل هناك ما يثبت أن لأبويّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله وآمنة، وأن لجده عبد المطلب مقاماً عند الله تعالى، وأن لـ (فاطمة بنت أسد) أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) مقاماً عند الله تعالى؟

الجواب:

نعم، فقد جاء في حديث داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ولي على رجل مال قد خفت تواه فشكوت إليه ذلك، فقال لي: (إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافاً وصلّ ركعتين عنه، وطف عن عبد الله طوافاً وصلّ عنه ركعتينن، وطف عن آمنة طوافاً وصل عنها ركعتين، وطف عن فاطمة بنت أسد طوافاً وصل عنها ركعتين، ثمّ أدع الله أن يردّ عليك مالك) قال: ففعلت ذلك، ثمّ خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود حبستني تعال فأقبض مالك. (الوسائل 13/397- 398). وهذا الحديث واضح في الدلالة على أن للمذكورين في السؤال مقاماً عظيماً عند الله تعالى. ثم إنه حتى على فرض عدم صدور الحديث المذكور عنهم (عليهم السلام) فلا يبعد أن تقضى حاجة الإنسان – أياً كانت – إذا ما عمل العمل المذكور في الحديث، وذلك بإخلاص لله سبحانه وتعالى، وإيمان بأنّ الله جلّ وعلا سيقضي حاجته ببركة هؤلاء الأطهار.

السؤال: هناك بعض الكتابات و الأوراق التي تنشر بين الناس من خلال الإنترنت أو غير ذلك من الوسائل، و نجد مكتوباً فيها: أن من فعل الشيء الفلاني، أو قرأ الذكر الفلاني، أو السورة الفلانية، أو الدعاء الفلاني، حصل له كذا و كذا من الخير و البركة، و من لم يقرأ ما ذكر أو لم ينشر هذه الورقة بين الناس يحصل له كذا و كذا من الشر. و على سبيل المثال إنتشرت قبل فترة رسالة جاء فيها: ( ... أنّ شخصاً رأى رسول الله (ص) في نوم، فأمره الرسول (ص) بأن يخبر الناس أن يوم القيامة قريب، و ستظهر لكم نجمة في السماء و ترونها جلياً و ... و إذا حصل ذلك فقد إنتهى وقت التوبة للعصاة، و لا يقبل الله توبة منهم حينئذ و ... ). و ذكر في الورقة المذكورة: أن من نشر هذا النص بين المسلمين فسيحظى بشفاعة الرسول (ص) يوم القيامة، و يحصل على الخير الكثير، و أن من إطلع على هذا النص و رماه و لم يقم بنشره فقد أثم إثماً كبيراً، و أنه سيحرم من رحمة الله يوم القيامة. و غير ذلك من الوعد بالخير و الرحمة و الوعيد بالشر و العذاب مما ذكر في الورقة المذكورة. و مما جاء في الورقة أيضاً: أن تاجراً بسبب أنه عمل بما جاء في الورقة و قام بنشرها ربح في صفقة تجارية كبيرة، و أن أحد المقاولين توفى أبنه بسبب عدم عمله بما جاء في الورقة من نشرها بين الناس، و غير ذلك مما هو مذكور في الورقة. فهل يجب نشر مثل هذه الكتابات و هل يكون الشخص مأثوماً بسبب عدم نشرها. و هل عدم نشرها يتسبب في لحوق الأذى و البلاء و المصيبة و الضرر بالإنسان؟

الجواب:

لا يجب نشر هذه الكتابات و الرسائل، و لا إثم في ترك نشرها، و لا يوجب ذلك لحوق الأذى و الضرر للإنسان إن شاء الله تعالى.

السؤال: ما رأيكم في بعض التصرفات التي تصدر من بعض المؤمنين أو المؤمنات في ليلة التاسع من ربيع الأول (= فرحة الزهراء عليها السلام) بقصد إدخال السرور على المؤمنين، مثل: التمثيل المسرحي بشكل ينافي الوقار و لا يناسب صدوره من المؤمن في الحالات العادية، و هكذا مثل: المزاح بذكر بعض الكلمات المستهجنة القبيحة و المنافية للوقار. و هل لليلة المذكورة حكم خاص في السنة، يقتضي السماح بما لا يجوز في غير تلك الليلة، و هل هناك رواية تدل على السماح بهذه التصرفات في الليلة المذكورة من السنة، و ما هو الحد الشرعي لهذه التصرفات إذا صدرت من المؤمن أو المؤمنة بعنوان إدخال السرور على المؤمنين أو المؤمنات؟

الجواب:

لا خصوصية لليلة المذكورة بملاحظة ما ذكر من فعل ما ينافي الوقار، و لا توجد رواية مقبولة تدل على خصوصية لها بملاحظة ما ذكر، و شأن هذه الليلة من الجهة المذكورة شأن بقية ليالي السنة. و أما إدخال السرور على المؤمنين فمرغوب فيه شرعاً في هذه الليلة و غيرها، شريطة رعاية الضوابط الشرعية و عدم تجاوز الحدود الإلهية، و عدم إستلزامه لفعل شيء من المحرمات و لا لترك شيء من الواجبات، بل حتى إذا كان إدخال السرور غير مستلزم لفعل شيء من المحرمات و لا لترك شيء من الواجبات، لكنه كان مستلزماً لترك الوقار الذي ينبغي للمؤمن و المؤمنة ان يكون متصفاً به فرجحانه و إستحبابه (= إدخال السرور) غير واضح شرعاً. و أما التلفظ بالكلمات القبيحة، فإذا كان المقصود بها ما لا يجوز التلفظ به إلا بين الزوجين - كأسماء عورة الرجل و المراة - فلا يجوز التلفظ بها شرعاً، و من تلفظ بها في تلك المجالس أو غيرها - و إن كان بحجة إدخال السرور على المؤمنين - فعليه التوبة و الإستغفار. و إن كان المقصود بها ما يجوز التلفظ به حتى بين غير الزوجين من كلمات أو جمل مستهجنة فذلك ليس بحرام، لكنه لا ينبغي صدوره من المؤمن و المؤمنة، حتى في الليلة المذكورة.

السؤال: ما هو الأفضل في عمل الواجبات والمستحبات الشرعية، كالصلاة الواجبة مثل الفرائض اليومية والصلاة المستحبة كالنوافل اليومية وصلاة الليل، وهكذا الصوم, والخمس، والزكاة، والصدقة، وإعانة الضعفاء والفقراء والمساكين، والمساهمة في أعمال البر والخير, والصدقات المستحبة، وقراءة القرآن، والأدعية المستحبة، وغير ذلك، هل أن تكون علنية أمام الناس، أم ان الأفضل فيها – عند الله تعالى – أن تكون غير علنية والتكتم بها عن أعين الناس؟

الجواب:

فيه نقاط: النقطة الأولى: الأفضل في الواجبات بشكل عام أن تكون علنية وأمام الناس، والأفضل في المستحبات أن تكون غير علنية والإسرار بها عن الناس، وقد جاء في حديث أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين): (... فكل ما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره، وكلّ ما كان تطوّعاً فإسراره أفضل من إعلانه، ولو أنّ رجلاً يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسناً جميلاً) (الوسائل9/309). النقطة الثانية: ولعلّ الغرض في الحثّ على الإجهار بالواجبات: 1- أن يدفع الإنسان الشبهة عن نفسه من خلال إتهام الآخرين له بالتقصير في الواجبات. 2- أن بالإجهار تعظّم الشعائر الإلهية. 3- أن الإجهار يساعد على تشجيع الآخرين على الإمتثال للفرائض الإلهية. 4- أن الإجهار يتسبب في صيرورة أجواء المجتمع أجواء إيمانية ربانية، وكل ذلك مؤثر في سعادة الفرد والمجتمع. وأمّا المستحبات فالأمر فيها بالكتمان لعله: 1- حتى تتّم المحافظة على إخلاص الإنسان فيها بعمله خالصاً لربه فقط، والإبتعاد عن أجواء الرياء والشرك. 2- حتى يبتعد الانسان عن إتهام الناس له بالرياء والخدش في سمعته. النقطة الثالثة: أنه إذا كان الإجهار في الواجبات يتسبب في رياء الإنسان فلا بدّ له من الإسرار بها، لأن الإخلاص شرط في صحة الواجبات العبادية، وشرط لنيل الثواب في الواجبات غير العبادية. وإذا كان الإجهار بالمستحبات لا يوجب خللاً في إخلاص الإنسان في عمله، وكان يوجب تشجيع الآخرين على فعل المستحب، فقد يكون الأفضل حينئذٍ الإجهار بها.

السؤال: من المتعارف في دول الخليج والبحرين بأن صيغة الصلاة على محمد وآل محمد هي: (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد)، وهي الصيغة الموجودة في الحسينيات والمساجد والمتعارف عليها، سؤالنا: ما هي الصيغة الصحيحة التي تحقق الإستحباب والأفضلية؟ هل هي: (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد) أم هي: (اللهم صل على محمد وآل محمد) بدون (وسلم)؟

الجواب:

كل من الصيغتين المذكورتين مستحب، لكن الظاهر أن الأفضل الصيغة الخالية عن السلام، وهي: (اللهم صل على محمد وآل محمد). لكن إذا ورد في دعاء المعصوم (عليه السلام) صيغة مشتملة على زيادة السلام: (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد) أو غيره، فاللازم حينئذٍ متابعة وإلتزام ما ورد في الدعاء وعدم التعدي عنه.

السؤال: إذا سرق الإنسان بعض الطعام، فهل يعد ذلك رزقه أم أنه يعد تعديا على أرزاق الناس؟

الجواب:

هذا العمل سرقة وظلم وتعدي على أموال الناس، وهو حرام لا بدّ من التوبة والاستغفار منه، وإرجاع المال إلى صاحبه، ومع تلف الطعام بالأكل أو غيره لابدّ من دفع مثله إلى صاحبه.

السؤال: أعيش في بيئة إسلامية محافظة ومحبة لآل بيت النبي (عليهم السلام)، وقد تعرفت على بنت محافظة ومن عائلة متدينة، وأحببتها حباً بكل عفة وشرف لهذا قررت الإرتباط بها على سنة الله ورسوله (ص) وأخبرتها بنيتي، وهي أيضا لم تبد معارضةً وقد قررنا أن يكون الزواج بعد إتمام دراستي التي سأكملها - إن شاء الله - بعد عامين، ولكي أكون أكثر جديةً في هذا الموضوع أخبرت أمي بقضيتي، فلم تبدِ أية معارضة بعدما عرفت أن البنت متدينة وأنه ليس بيننا ما يخل بالقواعد الشرعية، وكانت الأمور تسير على خير وجه ولكن بعد فترة من الزمن بدأت مشكلتي تنشأ، وهي: أن أمي عندما تغضب مني لأي سبب من الأسباب تبدأ بشتم البنت التي أخبرتها أني أريد الزواج منها, وتقذفها بكلمات ما أنزل الله بها من سلطان... , وأيضاً وتشتم والديها، وغير ذلك مما أخجل من نقله, وأكثر مما تقدم أنها تقذفها أمام إخواني وأخواتي، وعلاوة على هذا فإن أي خطأ يصدر مني فإنها تلقي اللوم والسبب على هذه الفتاة, على الرغم من أن البنت ليس لها ذنب ولا علم لها بالخطأ الصادر مني، وبعدما ماتهدأ أسألها لماذا تشتمين البنت وتغتابينها وهي لم تظلمك في أي شيء وليس لها علاقة بالموضوع، فتجيبني أنها تريد فقط أن تغضبني، فهل هذا يجوز؟ وهي تعلم أن ما تفعله ليس صحيحاً وإنما تريد إغاضتي وإغضابي فقط، وأنا أقول لها إن البنت ستوقفك يوم القيامة بين يدي الله، وأنا محتار ولا أدري ماذا أفعل وكيف أستطيع أن أجعل أمي لا تغتاب ولا تقذف تلك الفتاة بهذه الكلمات! علماً بأن أمي تحب أهل البيت (ع) وهي التي ربتني على حبهم، ولكن كلما حاولت أن أقنعها بأن الذي تقوم به خطأ فلا أستطيع ذلك، فأرجو منكم أن تحلو المشكلة مع بيان نظرة الشرع فيها؟

الجواب:

لا يجوز قذف المؤمنات بالفاحشة، وقد قال الله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) (النور/24,23)، ويجب على أمك التوبة من هذا الفعل الفاحش، ولا يكفي في تبرير ذلك ما تقوله بأنها تريد مجرد إغاضتك، فإن الأمر الذي تحسبه هيّناً هو عند الله عظيم، ولا شك في كون تلك المرأة المقذوفة مظلومة والرامي ظالم، والله سبحانه وتعالى لا يتجاوز عن ظلم الظالمين لعباده المؤمنين. ومن يتبع أهل البيت (عليهم السلام) فإنه لا يمكنه أن يسلك تلك السلوكيات الظالمة، والمروي عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: (قولوا للناس أحسن ماتحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش،...). (بحارالأنوار75/181/67). ولتتصوّر أمك أنها إذا إستمرت في سلوكها هذا فربما عند الموت يتلجلج لسانها وتمتنع حتى عن ذكر الله والإعتراف به، فلتتق الله تعالى ولترجع إلى رشدها فإن باب التوبة مفتوح، ولا عذر لمن أغفل دخول الباب بعد فتحه.

السؤال: ما هو الواجب الشرعي المناط بنا كمسلمين حيال القوانين الوضعية الجائرة المنافية للأحكام الإلهية القطعية الثبوت والدلالة, فهل السكوت عليها جائزٌ, أم يجب التصدي لها ورفعها لولاة الأمر من حكام المسلمين لتغييرها؟

الجواب:

لا يجوز السكوت عليها, بل الواجب السعي لتغييرها إلى ما يوافق أحكام الشرع, ولكن من المهم جداً ملاحظة أن تكون محاولات التغيير بالأساليب التوعوية والإقناعية الهادئة والحكيمة والمنطقية, مع مراعاة مقتضيات المصلحة الإسلامية في اختيار الزمان والخطاب والآليات المناسبة في محاولات الإصلاح, ومع مراعاة تجنب الوقوع في مفاسد أخطر مما يراد إصلاحه. ولا يتم هذا الهدف إلا بأن يكون ذلك بإشراف الفقيه العادل الجامع للشرائط.

السؤال: لو أن شخصاً ابتلى بمرض، فجمع له مبلغ من المال من الأشخاص والجهات والمؤسسات الأهلية للعلاج من المرض المصاب به، وسلم له وبعد فترة من علاجه بهذا المبلغ توفي، فهل المبلغ المتبقي يكون من تركته ويصبح للورثة، أو يكون غير ذلك؟

الجواب:

الظاهر أنه يصبح من تركته وملكاً لورثته.

السؤال: وفي نفس فرض السؤال السابق إذا تعالج بالمبلغ الذي جمع له، وشفي من مرضه، وفاض عن المبلغ الذي جمع له شيء، فما هو حكم الفائض؟

الجواب:

الظاهر أن الفائض له.

السؤال: من المسلّم به أنه في بلاد المسلمين وأسواقهم لا يجب على المسلم السؤال أو التحقق من مصدر اللحوم والدجاج، كما أن من المسلّم به أنه لا يجوز أكل الذبيحة التي تذبح في البلاد غير الإسلامية، وتنتشر حالياً في أسواق المسلمين لحوم الدجاج وغيرها المستوردة من البلدان غير الإسلامية كـ (البرازيل) و(فرنسا)، أو من الشركات الأجنبية غير المسلمة، ولكن مكتوب عليها هذه العبارة: (مذبوح على الطريقة الشرعية) أو (مذبوح حلال) مع إضافة صورة يد مع سكين، فهل في هذه الحالة يجوز الأكل من هذه اللحوم، وهل وجود هذه العبارات على اللحوم المستوردة المذكورة، وهل وجود هذه اللحوم في البلاد والأسواق الإسلامية كاف لجواز الأكل منها؟

الجواب:

لا قيمة للكتابة المذكورة شرعاً، ولا للصورة المذكورة، نعم إذا حصل الإطمئنان للمكلف بصحة ما هو مكتوب عليها جاز الأكل، لكن حصول الإطمئنان مشكل جدّاً، ولا أثر لكون تلك اللحوم معروضة في أسواق وبلاد المسلمين للحكم بحليتها.

السؤال: ما حدود العلاقة التي تربط الأخ بزوجة أخيه، وهل يجوز أن ينفردا في مكان واحد؟

الجواب:

زوجة الأخ أجنبية بالنسبة لأخ زوجها كسائر النساء الأجنبيات بلا فرق أصلاً، ولا توجد بينهما أية علاقة سوى علاقة الإيمان أو بإضافة الرحم إذا كانا من الأرحام، لكنها حتى إذا كانت من أرحامها فليست هي من محارمه، ولا تجوز خلوتهما في مكان ينفردان فيه إذا أحتمل تسبب ذلك في جرهما إلى الفعل الحرام، من نظر إلى ما لا يجوز النظر إليه لهما، أو لمس أو غير ذلك.

السؤال: في أحد الأيام قامت الأسرة بعمل صيانة لمكيف الطابق الثاني وتصليح ما لحقهُ من أضرار جراء قيام الطيور (الحمام) بعمل أعشاشها فوقه، فصادف ذلك وجود فرخين أحدهما مات أثناء سحب المكيف من دون علم العمال والآخر قد نجى، فأرسلوه لربة المنزل ولكنها إعتذرت عن عدم قدرتها على العناية به وذكرت أنها لا تجيد رعايته وأحتارت ماذا تفعل به، وأيقنت أنه إن تركته فسوف يكون غذاءً للقطط، فأخذته إلى منزل أسرتها وأخبرتهم بالقصة وطلبت منهم العناية به ولكنهم رفضوا لنفس الأسباب، ولم تخطر لها فكرة وجود جمعية متخصصة للعناية بمثل هكذا حالات أو ربما لا يوجد فعلاً، وخلال المناقشة جاء الأطفال وأخبروهم بأن القطة سرقت الفرخ وأكلته، علماً بأن ربة المنزل احتملت احتمالاً كبيراً بأن يصير الفرخ غذاء القطة وهذا ما حدث ... وبعد شهور تذكرت ربة المنزل هذه الحادثة وتسأل في نفسها هل هي مذنبة أم لا وهل يجب عليها كفارة؟

الجواب:

لم يجب عليها القيام بتربيته ومراعاته، وليست مذنبة في الفرض المذكور، ولا يجب عليها كفارة، ولكن كان ينبغي أن لا يحصل تقصير في حفظ الفرخ، لكن الذي حصل لا يعد ذنباً في كل الأحوال.

السؤال: ماهي سور القرآن الكريم التي تساعد على النوم فأنا أعاني من قلة النوم؟

الجواب:

ننصحك بالقراءة النافعة قبل النوم، لأن القراءة تساعد كثيراً على النوم، ولضمان نوم هادئ وهانئ إقرأ بعضاً من الآيات الكريمة بتمعّن وروّية، وبعد أن تنتهي من القراءة حاول الإستسلام للنوم وأنت تفكّر في معاني الآيات المقروءة وتفسيرها، فإن هذا سيضمن لك النوم السريع والهادئ إن شاء الله تعالى. ومن المجربات قراءة هذه الآية عند النوم: (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً) (الكهف11/12).

السؤال: ماهو الفرق بين المفاخذة واللواط؟

الجواب:

المقصود بـ اللواط إيقاب ذكر عضوه في دبر ذكر آخر، وهو من كبار المحرمات، وأماّ المفاخذة فالمقصود بها الإيقاب بين فخذي الطرف الآخر، وهذا إذا كان بين ذكر وذكر آخر كان من المحرمات وهكذا إذا كان بين ذكر وأنثى ليست زوجته، وأماّ مع زوجته فحلال.

السؤال: ما حكم إقامة الفاتحة وتأبين الموتى كاقامة الأربعينية والسنوية للميت وإقامة جلسات لذكراهم؟

الجواب:

هنا أمران: الأول: التأبين لا إشكال فيه إذا كان الميت من أهل الصلاح، بل هو أمر راجح شرعاً، وذلك فيما إذا مزجت مجالس التأبين بـ بيان سيرهم الصالحة، حتى يكون له أثراً تربوياً صالحاً على الحاضرين. وهكذا إذا مزجت تلك المجالس بإحياء ذكر أهل البيت (ع) وأبي عبد الله الحسين (ع) وبيان سيرتهم وسنتهم، وبقراءة القرآن الكريم، حيث أن ذلك كله يدخل في باب الدعوة إلى الخير والمعروف الذي أمرنا به جميعاً وحث عليه الشارع الأقدس في كثير من الآيات والروايات الشريفة. كما أن كل ذلك يُعد إحساناً وبراً إلى الميت وصدقةً له، ولا شك في أن الإحسان والبر إلى المؤمنين أحياءً وأمواتاً مما حثنا عليه الشارع الأقدس والكتاب والسنة. فيستنتج من ذلك كله رجحان إقامة الفاتحة والتأبين لـ أسباب ثلاثة: 1- من ناحية أن له أثر تربوي صالح على الحاضرين. 2- من ناحية أن في ذلك إحياء لذكر أهل البيت (ع) وأبي عبد الله الحسين (ع) وبيان سيرتهم وسنتهم، وإحياء لقراءة القرآن الكريم. 3- من ناحية أن كل ذلك يُعد إحساناً وبراً إلى الميت وصدقةً له. الثاني: نعم إذا لم يكن الميت من أهل الصلاح وكان تأبينه موجباً لإكبار الناس له ونظرهم إليه بنظرة الإحترام والتبجيل، وكان ذلك موجباً لضياع الحقيقة والتقليل من خطر مثل إنحرافاته في نظر المجتمع والمؤمنين، فجواز التأبين في مثل هذه الحالات مشكل، بل لا يجوز.

السؤال: إذا ألف شخص كتاباً دينياً يشتمل على الأدعية وما إلى ذلك، فهل الأفضل للمؤلف أن يكتب اسمه على غلاف الكتاب أم أن الأفضل أن لا يكتب اسمه ويبقيه مكتوماً؟ مقصودي هو: أنه هل يحصل على أجر أكثر بكتابة اسمه على الغلاف أم أن الأجر يكون متساوياً بين حالتي كتابة الاسم وعدم كتابته؟

الجواب:

الموارد تختلف، فقد تكون الكتابة أفضل كما إذا كان ذلك يشجع المؤمنين بصورة أقوى لقراءة الكتاب والإستفادة منه وذلك بسبب - مثلاً - ثقتهم في علم وفضل المؤلف بعد معرفة اسمه، أو لغيره من الأسباب. وقد يكون عدم الكتابة أفضل كما إذا كانت الكتابة تجر الكاتب والمؤلف إلى الرياء في نيته وعمله. وقد تكون الكتابة متساوية مع عدمها، والمهم الإصرار على النية الخالصة لله تعالى، وأن لا يقصد الإنسان الرياء والسمعة في عمله. وفي حال الإخلاص فإن الله سبحانه وتعالى يثيب الإنسان على عمله، وإلا فلا. وإذا كان يمكنه المحافظة على الإخلاص في النية والعمل حتى إذا كتب اسمه على الغلاف فلا مانع من كتابة الإسم، وإذا كانت نيته حينئذٍ من الكتابة إفادة أوسع و أقوى للمؤمنين أو نحو ذلك من النوايا الرحمانية – غير الشيطانية – فالأجر يكون حينئذٍ أكبر، وإذا لم تكن نيته كذلك فالأجر يتساوى حينئذٍ بين حالتي الكتابة وعدمها.

السؤال: ما حكم وضع خاتمين فوق بعض؟

الجواب:

إذا كان المقصود بذلك لبسهما في إصبع واحد فلا إشكال.

السؤال: إشتريت نعالاً أو حذاءً فوجدت مكتوباً في أسفله أو في بعض جوانبه بعض الأسماء أو الأذكار الإلهية، فهل يجوز لبسه وإستعماله، وإذا كان لا يجوز فماذا أصنع به؟

الجواب:

لا يجوز إستعماله، وإذا أمكنت إزالة آثار الكتابة بنحو لا يوجب هتكاً للكتابة، جاز ذلك ومن ثم يجوز إستعماله. بل إذا أمكنت إزالة آثار الكتابة بالنحو المتقدم وجب ذلك فيما إذا كان بقاء الكتابة دون إزالة هتكاً لتلك الأسماء والأذكار الإلهية. بل لا يبعد وجوب الازالة حتى مع امكان رعاية الشرط المذكور، وذلك لان هتك البقاء أشد من هتك الازالة وذلك لاستمرارية هتك البقاء دون الازالة. وإذا لم تمكن إزالة آثار الكتابة فلا مانع من الإحتفاظ بالنعال أو الحذاء المذكور في مكان لا يوجب هتكاً لما جاء في الكتابة. وكذلك يجوز دفنهما في مكان محترم ـ كالبحر ـ بالنحو الذي لا يوجب هتكاً للكتابة.

السؤال: كنت متزوجاً من إمرأة أجنبية مسلمة وأنجبت منها ولداً وقد بلغ عمره حالياً ثلاث سنوات وثمانية أشهر، ولكن حصلت خلافات زوجية بيننا مما أدى إلى إنفصالنا، والآن قضيتنا في المحكمة الشرعية بشأن من له الحق في حضانة الولد علماً بأن مطلقتي حالياً مقيمة في بلدي وإقامتها بإسمي... فهل يجوز لي إلغاء إقامتها مما سيتسبب في فصلها من وظيفتها وقطع رزقها بالإضافة إلى أنها تعيل عائلتها في بلادها، علماً بأن سبب إلغاء الإقامة إنما هو التخلص من المشاكل التي أواجهها في حياتي اليومية وخصوصاً في عملي بسببها، فما هو حكم الشرع في هذه المسألة؟

الجواب:

1- إذا كان الإحتفاظ بإقامتها يستدعي منك بذل مال أو جهد لذلك فلا يجب عليك الإحتفاظ بإقامتها، لكن إذا كانت مؤمنة فلا ينبغي لك إلغاء إقامتها، وهو بعيد عن شيم الرجال الكرام وعن أخلاق الإسلام والتربية الإيمانية، إنها كانت زوجتك وهي أم ولدك. 2- وأماّ إذا كان الإحتفاظ بالإقامة لا يستدعي بذل مال أو جهد منك لذلك فلا يجوز إلغاء إقامتها في مفروض السؤال.

السؤال: هل صحيح أن منتجات (دوف) مشتملة على بعض الأجزاء من الخنزير؟

الجواب:

لم نطلع على إشتمالها على ذلك، ومع الشك في الأمر يمكنكم شرعاً البناء على طهارة تلك المنتجات إلى أن يثبت لكم خلاف ذلك.

السؤال: ينتابني أثناء الليل قلق وإضطراب مما يُسبب لي صعوبة في النوم، فما هي الأعمال التي يمكن أن تساعدني لتسهيل الإستسلام للنوم؟

الجواب:

أكثر عند إرادة النوم من قراءة آية الكرسي، وآية: (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً وسروراً)، (الانسان/11)، وقراءة آية: (ولهُ ما سَكنَ في الليل والنهار، وهو السميع العليم)، (الانعام/13)، وقراءة سورتي المعوّذتين: (قل أعوذ برب الفلق...) و (قل أعوذ برب الناس...)، فان ذلك سيساعدك على النوم الهادىء والمستقر باذن وبفضل الله تعالى. وللتوسع في ذلك يمكن الرجوع إلى كتب الأدعية، ومنها (مفاتيح الجنان) وغيره.

السؤال: ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية إذا كان عدم المصافحة تعكس صورة سلبية عن الرجل في نظر غير المسلمين؟

الجواب:

مجرد إنعكاس الصورة السلبية عن الإنسان عند الطرف الآخر لا يُبرر جواز المصافحة مع الأجنبية. نعم إذا كان عدم المصافحة يوقع الإنسان في الحرج الشديد الذي يتسبب في إرباك الحياة الطبيعية للإنسان وإخلاله بذلك، فحينئذٍ تجوز المصافحة للحرج. والمعيار في تحقق الحرج المذكور أو عدم تحققه هو تشخيص نفس الإنسان، فإن إتضح له بما لا لبس فيه تحقق الحرج ثبت الجواز، وإلاّ فمع الشك في تحقق الحرج لا يجوز.

السؤال: هل يجوز للشخص – سواءً أكان رجلاً أو امرأة - النظر إلى عورته في المرآة من أجل النظافة أو الإطمئنان على صحته أو حتى بدون سبب؟

الجواب:

نعم يجوز، بشرط أن لا يجره ذلك إلى الوقوع في فعل محرم.

السؤال: هل يجوز نقل دم الكافر إلى المسلم, مع توفر دم المسلم الذي يمكن نقله إلى المسلم؟

الجواب:

يجوز .

السؤال: نعيش في الولايات المتحدة لأن زوجي يطلب العلم، وأردت معرفة حكم أن تقوم ممرضة يهودية بإجراء التوليد للمرأة المسلمة، هل يؤثر ذلك على المولود مستقبلاً لا سمح الله؟ علماً أننا بحثنا في حدود المنطقة التي نعيش فيها عن طبيبة أو ممرضة توليد مسلمة لكن لم نوفق في ذلك؟

الجواب:

لا إشكال في ذلك، ولا يؤثر على المولود مستقبلاً إن شاء الله إذا كان الموضوع مجرد التوليد، لا التوليد والتربية.

السؤال: هل يجوز التفأل بـ الديوان الشعري المعروف للشاعر الشيرازي الشهير حافظ؟

الجواب:

إذا كان الغرض من ذلك ترجي وتفأل وإستبشار حصول خير من عند الله تعالى فلا بأس. ولكن إذا كان ذلك يوجب - ولو أحياناً - خوفاً من وقوع شر فلا ينبغي للمؤمن أن يتخوف الشر من هذه التفؤلات، بل يتكل دائماً على الله ويثق به ويدعوه ويسأله في دفع كل شر وجلب كل خير، ويتصدق لحفظ نفسه وعائلته، ويثق في أن الله هو الحافظ ـ إن شاء الله تعالى ـ من كل شر وبلاء، وليؤمن بأنه لن يصيبه شيء إلا بإذن الله تعالى.

السؤال: ما حكم الذهاب إلى عمل التفأل على النحو المعروف والدارج بين الناس؟ علماً أني قد ندمت على الذهاب فيما مضى، وعلى فرض أنه حرام فهل يغفر الله لي هذا الذنب الذي ارتكبته أم لا؟

الجواب:

1- إذا كان ذلك من قبيل الاستعانة بغير الله تعالى لقضاء الحوائج فهو حرام، وهكذا إذا كانت الحاجة المقصودة محرمة كالتفريق بين الزوجين والعياذ بالله تعالى. 2- إذا ارتكب الإنسان ذنباً ثم ندم على ذلك وتاب عنه واستغفر منه، فإن الله سبحانه وتعالى - دون شك - يغفر له ذنبه ويتوب عليه.

السؤال: كيف نتكلم مع الجن، فأنا أريد التحدث معهم، فهل يكون تحضيرهم بالقرآن أم بماذا؟

الجواب:

تحضير الجن له طرق كثيرة لا يسعنا شرحها فعلاً, ولكننا ننصحكم بعدم السعي لتحضيرها.

السؤال: هل يوجد دليل شرعي يمنع التحدث مع الجن؟

الجواب:

لا يوجد دليل شرعي على حرمة الكلام مع الجن، ولكن الدخول في هذا الأمر يخاف منه أن يجر الإنسان إلى ارتكاب المحرمات الكبيرة كما هو مجرب في غالب من دخلوا هذا الباب، فإذا كنت تحتمل أن يجرك ذلك إلى الوقوع في المحرمات ـ وهذا الاحتمال وارد عادة ـ فـ الاحوط لدينك ترك الدخول فيه. بل حتى مع عدم الاحتمال الأولى لدين الإنسان الابتعاد عن خوض هذه الأمور.

السؤال: يُقال بأن البيبسي يحتوي على مواد من معدة الخنزير، فإن كان هذا صحيحاً فما حكم من يشربه عالماً بما يحتويه؟

الجواب:

إنْ ثبت على نحو اليقين ما ذكرتموه وجب الاجتناب عن شربه، والمسألة شرعاً موكولة لتشخيص المكلّف نفسه، على أنه لا يجب الفحص في مثل هذا المورد لكونه شبهة موضوعية.

السؤال: كيف أنام مبكراً حتى أوفق لصلاة الصبح في وقتها؟

الجواب:

ممّا يساعد على النوم المبكر: 1- أن يحسن الإنسان تناول طعام العشاء قبل النوم، وذلك بأن يكون العشاء خفيفاً سهلاً, تجنّباً لحدوث تقلصات في المعدة تؤدي إلى أحلام غير مريحة وسهر. 2- تجنّب المنبهات من الأشربة كالقهوة والشاي. 3- تجنّب النوم قبل ساعة أو ساعتين من تناول طعام العشاء. 4- تنظيم وقت النوم، فالنوم في وقت محدّد، والذهاب إلى الفراش في وقت محدّد يجعل النوم سهلاً بمجرد الإيواء إلى الفراش. 5- ترك كل ما يؤدي إلى السهر من أصدقاء و تلفاز وما شابه ذلك، إذا لم يكن له داعٍ ضروري ومهم.

السؤال: هل يجوز تعليق صور في المنزل تشبه وترسم ملامح المعصومين والأئمة (سلام الله عليهم) أولواقعة كربلاء؟

الجواب:

يجوز بشرطين: الأول: إذا لم يكن فيه هتك للمقدسات، وأمّا إذا كان في ذلك هتك كما هو الحال في جميع او غالب الصور المنسوبة الى السيدة مريم (عليها السلام) - إذ الغالب فيها هو استلزام الهتك - فلا يجوز. الثاني: اذا لم يتسبب في ترويج وتسويق انها صورهم الواقعية مع عدم قيام دليل على ذلك, فإذا تسبب في هذا فلا يجوز لما يترتب على ذلك من المفاسد.

السؤال: هل يستطيع الجان أن يسكن الإنسان؟ وإن كان ذلك ممكناً فهل على الشخص الممسوس أن يُحقّر نفسه لأنّه أصبح مسكوناً للجنّ مما يجعله مختلفاً عن بقية الناس, أو أنّ الذي هو فيه ابتلاء من الله له, أو عقاب؟ وهل يمتنع عن الزواج والعمل والدراسة من أجل ذلك, فيعزل نفسه عن الناس؟ وإذا كان هناك حل فكيف يستطيع التأقلم مع وضعه الحالي؟

الجواب:

ينبغي الإلتفات الى أمرين: الأول: أن مثل هذه التصورات (أنّ الشخص ممسوس) في معظم الأوقات أو جميعها ليست الا خيالات لا واقع لها تنشأ من معاشرة اُناس جهلة، وعلى الإنسان أن يتوكل على الله تعالى، ويستشعر أنّه لا يوجد شيء من ذلك ويلقّن نفسه بذلك، وليعلم - دائماً - أنّه لا يستطيع إنس أو جن أن يضر الإنسان إلاّ بإذن الله, فليكن ثقته في الله ورجاءه في رحمته وعنايته وحفظه. ولا ينبغي أن ينس الإنسان المواظبة على قراءة: (قل هو الله أحد...), و: (قل أعوذ برب الفلق....), و: (قل أعوذ برب الناس....), و: (قل يا أيها الكافرون...) في الصباح والمساء من كل يوم، كل واحدةٍ أربع مرات. الثاني: أنه لا يجوز للإنسان أن يُذل نفسه ويُحقّرها, وأن يمتنع عن الممارسات والأنشطة الطبيعية كـ إنسان بحجّة أنّه قد تلبّس به الجن وما شابه ذلك, بل بالعكس عليه أن يجاهد هذه الأوهام ويجعل من نفسه إنساناً طبيعياً سوياً يعيش حياةً طبيعية كبقية الناس تماماً, والشجاع والناجح في الحياة هو من لا يدير بالاً لمثل هذه التصورات القاتلة, فيشق طريقه إلى النجاح وبناء الذات والاسرة والمجتمع, وليعلم أن مع التوكل على الله فالله كفيل بنصره وحفظه.

السؤال: ما هو تأثير العرف على الحكم الشرعي؟

الجواب:

العرف لا يغيّر الحكم الشرعي، ولكن بعض خصوصيات الأحكام - مثل موضوعات الأحكام وشروطها ... - يرجع في معرفتها وتحديدها إلى العرف, مثل معرفة إن هذا الماء مطلق أو مضاف، ومعرفة حدود الجبهة في مسألة لزوم السجود على الجبهة، ومعرفة أن السمكة ذات فلس أم لا، وغير ذلك.

السؤال: هل يجوز للإنسان المسلم أن يظهر فرحه على مرض أو موت حاكمٍ ظالمٍ وجائر؟

الجواب:

لا بدّ من رعاية المصلحة العامة في هذه الأمور، ومن لا يكون من أهل التشخيص فيها فلا بدّ له من مراجعة أهل التشخيص الموثوق بخبرتهم ودينهم في ذلك.

السؤال: لي عقد تأمينٍ في شركة (أليكو) من مدة ست سنوات، علماً بأن الشركة أمريكية، هل يجوز لي الإستمرار في الإلتزام بالعقد المشار اليه مع الشركة المذكورة أعلاه أم لا؟ و بعد إنتهاء فترة العقد - وهي سبع سنوات - ورجوع المبالغ اليَّ مع فوائدها, هل يحق لي التصرف في المبالغ وفوائدها, أم أنني أحتاج إلى إجازةٍ شرعيةٍ في التصرف؟

الجواب:

يجوز الإستمرار، والمبالغ يحل التصرف فيها بعد إنتهاء المعاملة، وكذلك أرباح المبالغ، غير أنّه يجب تخميس المبالغ وأرباحها إذا دار عليها يوم الخمس بعد تسلُّمها من الشركة, وذلك فيما إذا لم تصرف في الحاجيات قبل مجيء يوم الخمس.

السؤال: 1- إذا جمع مبلغٌ من المال من المؤمنين, أو أُخذ من مؤسسةٍ خيريةٍ لمعالجة مريض, فصُرف جزءٌ منه في علاجه وفاض جزءٌ آخر، فهل الجزء المتبقي يكون ملكاً لمن تم التبرع له, ومع موته هل ينتقل إلى ورثته؟ 2- وفي فرض السؤال المتقدم إذا لم يحتج المريض إلى المبلغ الذي تم جمعه له لتعافيه من المرض، فلم يصرف من المبلغ شيءٌ أصلاً، أو تُوفي قبل أن يصرف من المبلغ شيء، فما حكم المبلغ؟ 3- وفي فرض السؤالين المتقدمين إذا كان قد تمّ الجمع للمريض على دفعات، فصرفت مثلاً الدفعة الأُولى بتمامها، أو مع الثانية، أو...، لكن بعض الدفعات صرف بعضها ولم يصرف البعض الآخر منها، وبعض الدفعات لم يصرف منها شيء أصلاً، فما حكم الدفعة التي بقي منها شيء، وماحكم الدفعة التي لم يصرف منها شيء أصلاً؟

الجواب:

1- في الفرض المذكور يكون الباقي لمن تم التبرع له ومع موته لورثته، هذا فيما إذا لم يكن هناك اشتراط. وأماّ إذا اشترط المتبرعون أو المؤسسة إرجاع الفائض، أو حددوا للفائض مصرفاً آخر فلا بدّ من العمل بالشرط. 2- الظاهر وجوب إرجاع مبلغ المؤسسة إلى المؤسسة نفسها، ومبالغ المؤمنين إليهم، فإن لم تمكن معرفة المؤمنين أو بعضهم جرى فيما لا يعرف مالكه حكم مجهول المالك من التصدق به على الفقير بإذن الفقيه الأعلم المطلع على الجهات العامة. 3- أماّ الدفعة التي لم يصرف منها شيءٌ أصلاً فيجري فيها ما قلناه في جواب السؤال المتقدم. وأماّ الدفعة التي بقي منها شيءٌ فحكمها ماذكرناه في جواب السؤال قبل الأخير.

السؤال: هل الحب حرام؟

الجواب:

حب الرجل لزوجته مستحب، وهكذا حب المرأة لزوجها. هذا بالنسبة لـ الحب ذي المنشأ الجنسي, وأما الحب الذي لا ينشأ من المناشىء الجنسية فهو مستحب بين الأرحام خصوصاً والمؤمنين عموماً, واستحبابه بين الأرحام أقوى من غيرهم.

السؤال: متى يكون الحب محرما؟

الجواب:

حب الرجل ـ حباً جنسياً ـ لغير زوجته حرام، وهكذا حب المرأة لغير زوجها حرام، وذلك فيما إذا كان الحب المذكور يؤدي إلى وقوع المفاسد والمحرمات. وفي الحديث أن المفضل سأل أباعبد الله (عليه السلام) عن العشق؟ فقال (ع): (قلوب خلت عن ذكر الله, فأذاقها الله حبَّ غيره) (بحار الأنوار70/158).

السؤال: ما هو الحكم الشرعي للحب بالنسبة للمرأة المتزوجة؟

الجواب:

لا يجوز لها أن تحب غير زوجها حّباً ذا مناشئ جنسية, إذا كان ذلك يؤدي إلى وقوع المفاسد والمحرمات, ويمكن الاطمئنان بأن ذلك يؤدي إليها عادة. وفي الحديث عن موسى بن جعفر, عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إنّ أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي هذه المكاسب المحرمة, والشهوة الخفية, والربا) (بحار الأنوار70/158). ولا يبعد أن يكون المقصود بالشهوة الخفية هو الحب.

السؤال: ما هو الحكم الشرعي للحب بالنسبة للمرأة المتزوجة عندما لا يهتم بها زوجها ولا تجد سبيلاً للتفاهم معه, لكنها لا تستطيع الانفصال عنه، إلا أنها وجدت من يفهمها ويهتم بها (أحبت شخصاً آخر)، وهما يهتمان برعاية الضوابط الشرعية وعدم فعل أي شيءٍ من المحرمات، وهما مطمئنان بعدم وقوع أي شيءٍ من المحرمات؟

الجواب:

لا يجوز لها ذلك، لأنه من مصائد الشيطان المعروفة والمكشوفة, ومآل هذا الحب معروفٌ بشكلٍ قطعي إذ لا شك في أنه سيؤدي إلى وقوع المحرمات بينهما, وما يذكر من الاطمئنان ليس إلا تسويلاً شيطانياً للاستدراج فقط, فلتبتعد عن ذلك الرجل فإنه شيطانٌ في صورة إنسان, وهو مضافاً إلى أنه سيوقعها في المحرمات العظام سيدمر لها بيتها وسمعتها وكرامتها في المجتمع, فإذا كانت تحب نفسها فلتبتعد عنه كابتعادها من كل خطر, ولابد من قطعها العلاقة والارتباط به كلياً.

السؤال: هل هناك إشكالٌ في وضع السرير في اتجاه القبلة أو عكس اتجاهها؟ وهل هناك إشكالٌ في النوم أو الجماع باتجاه القبلة أو عكس اتجاهها؟

الجواب:

لا إشكال في جميع ذلك, لكن يكره استقبال القبلة واستدبارها حال الجماع, وفي ذلك روايات. وقد جاء في الرواية عن علي(ع): أنّ (المؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة) (الخصال/263).

السؤال: نحن جماعةٌ تعودنا أن نجلس كل يوم جمعةٍ وكل ليلة أربعاءٍ لتأدية وردٍ معين, وهو ذكر الصلاة على محمدٍ وآل محمدٍ (14) ألف مرة وإهدائها إلى المعصومين الـ (14) وبعدها قراءة حديث الكساء ودعاء التوسل، وتوجد إحدى الأخوات المؤمنات تداوم على الحضور معنا لتأدية هذه الأوراد, وبعد الانتهاء من الأوراد وتناول القهوة تقوم بقراءة الفنجان لنا من باب تطييب الخواطر وتحسين النفوس, بحيث تقول لنا مثلاً إن في فنجانك ..., أو استخرج صدقةً, أو اقرأ هذه السورة من القرآن, لا غير بحيث أنها لا تتعرض لأحد، أي أنها لا تذكر أحداً بسوءٍ ولا تثير المشاكل بين الناس, بل على العكس تذكر ما يسرالخاطر ويريح النفس وبدون مقابل، أي لا تأخذ على قراءتها للفنجان أي مبلغ، فما هو رأي سماحتكم في ذلك وهل هو جائزٌ أم لا؟

الجواب:

أصل قراءة الفنجان لا حرمة فيه، ولكنّ قارئه لا يجوز له الإخبار بما يخطر في ذهنه من الأمور على نحو الجزم واليقين، إلاّ أن يحصل له اليقين بصحة ما خطر في ذهنه فيجوز له الإخبار. لكن من قُرئ له الفنجان لا يجوز له ترتيب أيَّ أثرٍ على إخبار قارئ الفنجان في الأمور التي لا يجوز ترتيب الأثر فيها إلاّ مع وجود حجةٍ شرعيةٍ أو عقليةٍ أو عقلائيه.

السؤال: أنا سيدةٌ مطلقةٌ منذ مدةٍ طويلةٍ, وقد تقدم لي أكثر من شخصٍ أصغر سناً مني, وهم يرغبون في الزواج مني بالرغم من ظروفي، ويتم كل شيءٍ من اتفاقٍ ولقاءٍ شرعي، ولكن فجأةً أشعر بنفسي لا ترغب في هذا الشخص ولا أُطيق السماع باسمه أو بموضوع إتمام الزواج معه، وقال لي البعض: بأنّ هذا سحرٌ معمولٌ لك، فهل هذا صحيح؟

الجواب:

ليس من الصحيح أن نفسّر الأمور - ومنها أمر الزواج - بمسألة السحر والجن وما شاكل ذلك. وأساساً السحر أمرٌ لا واقع له، وإنّماهو تمويه للحقيقة بحيث يرى المسحور أو يظن أو يعتقد شيئاً مع أنه لا واقع له، فما تتفاجئين به من الإحساس الذي شرحتيه - في مفروض السؤال - أمر خياليٌ لا تلتفتي إليه ولا ترتبي عليه أثراً، وامضي في مشروع زواجك إذا كان الرجل المتقدّم ممّن ترضين خلقه ودينه، وعليك بالتوكل على الله تعالى وعدم الاعتناء الى هذه الهواجس غير الواقعية. وقد جاء في الحديث الشريف أنّ سائلاً سأل الإمام الصادق (ع) بأنّه: (أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب والحمار أو غير ذلك؟ فأجابه (ع): (هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغيّر خلق الله، إنّ من أبطل ما ركّبه الله وصوّره وغيّره فهو شريك لله في خلقه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهموم والآفة والأمراض، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته...). (بحار الأنوار10/169)

السؤال: من المعلوم أنكم تأخذون بعلم الفلك في تثبيت بداية الشهر الهجري, ولكن لا حظنا خروجكم عن باقي كبار علماء الفلك في الوطن العربي بالنسبة لشهر شعبان, فمعظم علماء الفلك يقولون: أن يوم الجمعة هو بداية شهر شعبان فلكياً, ولكنكم قلتم بيوم السبت فلماذا؟ وسوف أسرد لكم فيما يلي بعض المقالات التي تتحدث عن بداية شهر شعبان فلكيا: 1- الرياض - سلطان المواش: أوضح الباحث الفلكي الدكتور خالد بن صالح الزعاق عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك لـ (الجزيرة) أن يوم الجمعة القادم سيكون أول أيام شهر شعبان الموافق 25-8- 2006م، وجائت تقديرات الفلكي وفقاً لبعض المعطيات التي أشار إليها في تقديره. وذكر أنه منذ لحظة ولادة شهر رجب والقمر يسير خلف الشمس متجهاً من الغرب لجهة الشرق، والشمس أيضاً تسير في اتجاه الشرق، وسرعة القمر تفوق سرعة الشمس بكثيرٍ ويحاول بكل جديةٍ أن يطلب الشمس طوال شهر رجب، وحينئذ يولد هلال شهر شعبان فلكياً في تمام الساعة (11) والدقيقة (10) مساء، مشيراً إلى أن الشمس والقمر في هذه اللحظة على خط طولٍ سماويٍ واحد، ويغرب الهلال في مساء يوم الأربعاء قبل مغيب الشمس بساعةٍ كاملةٍ تقريباً، موضحاً أنه تتعذَّر مشاهدته في ليلة الخميس, لأن الأفق خالٍ تماماً من القمر، لافتاً إلى أنه سيبدأ في الابتعاد عن الشمس منذ لحظة ولادته في مساء يوم الأربعاء، وفي صباح يوم الخميس يشرق القمر بعد شروق الشمس بـ (15) دقيقة تقريباً، مؤكداً أنه لا تدركه الأبصار, إذ إنه ما زال في حمرة شعاع الشمس، ونسبة الإضاءة على وجهه متدنيةٌ جداً، وتبلغ (0.12%)، وسيكون متعامداً على الرأس في تمام الساعة (12.33) ظهراً. وفي مساء يوم الخميس 30-7-1427ﻫ يمكث الهلال (27) دقيقة تقريباً، وحينئذ يولد هلال شعبان شرعياً، ونسبة الإضاءة على سطحه (0.65%)، وشكل الهلال منتصبٌ بانحرافٍ يسير، ويقع جنوب مغيب الشمس في الخط الواصل بينها وبين المريخ بزاويةٍ قدرها ( 170.78), ويبعد عن الأرض مسافة 405535.1 ك/م، مشيراً إلى أن الهلال يمكث مساء يوم الجعة 1-8-1427ﻫ ساعة و(3) دقائق تقريباً، وفتحته باتجاه نجم السماك الأعزل. 2- قال رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة المهندس محمد شوكت عودة: أن الحسابات الفلكية بينت أن (25) آب الحالي سيكون أول أيام شهر شعبان. وأضاف لوكالة الأنباء الأردنية أن الإقتران المركزي لشهر شعبان 1427ﻫ سيحدث يوم الأربعاء (23) آب الحالي في الساعة السابعة مساء وعشر دقائق بتوقيت غرينتش, مؤكداً استحالة رؤية الهلال في هذا اليوم من جميع دول العالم لغروب القمر قبل غروب الشمس ولحدوث الإقتران بعد غروب الشمس في معظم دول العالم, فيما يمكن رؤية الهلال يوم الخميس (24) آب باستخدام المرقاب من جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وقارة أفريقيا وشمال ووسط أميركا الشمالية, في حين يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة بسهولةٍ من أميركا الجنوبية والمحيط الهادئ. وقال: إن ذلك يعني أن بداية شهر شعبان لهذا العام توافق يوم الجمعة (25) آب في معظم دول العالم. 3- رؤية هلال شهر شعبان في حضرموت خرج هواة الفلك في مدينة تريم (الواقعة على دائر عرض 16 شمالا وخط طول 49 شرقاً) بمحافظة حضرموت بالجمهورية اليمنية إلى الضاحية الشرقية من مدينة تريم (منطقة المحيظرة)، لترائي هلال شهر شعبان عصر هذا اليوم الخميس 24-8-2006م, وبعد الاستعانة ببرنامج starry night تم تحديد إحداثيات موقع الهلال في السماء، وتمكَّن معظم الحضور من مشاهدة الهلال، إبتداء من الساعة (5:53) وحتى لحظة إختفاءه خلف الجبل في الساعة (6:02) مساء. وكان ذلك في حضور الأستاذ صالح عبدالإله بلفقيه.

الجواب:

هنا نقطتان: الأولى: نحن لا نأخذ بعلم الفلك في تثبيت بدايات الشهور الهجرية، ولكن نأخذ بعين الاعتبار ما يذكره علماء الفلك من منطلق خبرويتهم بشأن كون الهلال قابلاً للرؤية أم لا في بداية كل شهر، تلك القابلية التي تبنى في تشخيصاتهم على أساس استقراء الحالات الخارجية للاستهلال في بدايات الشهور، فما تؤكده غالبية الحالات المذكورة والتي يصاغ وفقاً لها آراء علماء الفلك عادة، قد وجدنا صحتها بحسب تتبعنا واستقرائنا ودراستنا لوضع الأهلة في بدايات الشهور. فعلى سبيل المثال يؤكد علماء الفلك أنه لا إمكانية لرؤية الهلال إذا كانت درجة الإضاءة فيه أقل من واحدٍ بالمائة، وهذا عندما تتبعناه وجدناه مطابقاً للواقع، ولا يدعي الرؤية في هذه الحالات إلاّ النذر اليسير الذي لا تبعث شهاداتهم على الاطمئنان بعدم الخطاء فيها. فالذي ننهجه في تثبيت أو عدم تثبيت بدايات الشهور هو أننا نقيم شهادات الرؤية مع ملاحظة أنه هل توجد هناك إمكانيةٌ عمليةٌ للرؤية أم لا، فإذا وجدنا أن الإمكانية متوفرةٌ والشهادات كافيةٌ ثبتنا الهلال. وإذا وجدنا أن الإمكانية غير متوفرة ـ بحسب شهادات معظم أهل الخبرة التي تأكدنا من صحتها عملاً وفق الضوابط العلمية والمتابعات الخارجية ـ فلا نقيم للشهادات وزناً وإن وجدت، لأن أدلة حجية الشهادة في الهلال ناظرةٌ إلى نفي احتمال الكذب لا الخطاء، واحتمال الخطاء قويٌ مع نفي أهل الخبرة إمكانية الرؤية، فلا تكون عناصر الحجية تامة في مثل هذه الشهادات. والخلاصة: إننا لا نعتمد على علم الفلك في التثبيت، بمعنى أن علماء الفلك بمجرد أن يقولوا: (اليوم الفلاني هو بداية الشهر) لا نعتمده، بل لا نثَّبته إلاّ بشهادات العدول، ولكن بشرط أن تكون تلك الشهادات في ظرفٍ تمكن فيه الرؤية بحسب تشخيص أهل الخبرة في علم الفلك. فتشخيص علماء الفلك نأخذ به في دائرةٍ محدودةٍ فقط، وهي دائرة تشخيص إمكانية الرؤية من عدمها، ذلك التشخيص الذي جربناه عملاً ووجدنا مطابقته للواقع إجمالاً. الثانية: وأمّا التصريحات المنقولة في السؤال: 1- في خصوص تصريح الدكتور خالد بن صالح الزعاق لم يرد فيه ما يثبت تحقق الرؤية شرعاً، ولا إشارة فيه إلى وجود شهاداتٍ بذلك، بل اعتمد في التثبيت على مجرد الولادة الشرعية - كما عبَّر - لهلال شعبان، وهذا ما لا نعده كافياً في الحكم بدخول الشهر. هذا مضافاً الى انه يبدو من التصريح المنقول عنه انه يرى ان يوم الخميس 24-8-2006م هو الثلاثين من رجب فلا محالة يجب ان يعتبر ان يوم الجمعة بداية شعبان, بينما نحن نرى ان يوم الخميس يوافق التاسع والعشرين من شهر رجب, فليس من الضروري ان نعتبر الجمعة بدايةً لـ شعبان. 2- وأمّا ما جاء في تصريح المهندس شوكت فغايته دعواه إمكانية الرؤية بإستخدام المرقاب في جبوب شرق آسيا و... ، وهذه الإمكانية لم نحرز صحتها إلى الآن مع الإلتفات إلى خصوصيات الهلال في ليلة الجمعة، على أن الرؤية بالمرقاب لم يثبت لنا إلى الآن أنها كافيةٌ في تثبيت بداية الشهر القمري. وهكذا ما نقلتموه عنه من إمكان رؤيته بالعين المجردة بسهولةٍ في أمريكا الجنوبية و...، حيث لم تثبت لنا صحة هذه الدعوى أيضاً علمياً، ولم تتوفر شهادات العدول من تلك المناطق عملياً. 3- وأمّا ما نقل عن حضرموت.... فلم نتأكد من وجود تلك الشهادات فعلاً، كما لا نعرف شيئاً عن خصوصيات الشهود. على أن الهلال في ليلة الجمعة كان غير قابل الرؤية في تلك المنطقة بحسب خصوصياته العلمية في ليلة الجمعة، فلا يمكننا الاعتماد على تلك الشهادات وإن وجدت. وهكذا كانت النتيجة في رأينا أن يوم السبت الموافق 26/8/2006م هو بداية شهر شعبان المعظم لسنة 1427ﻫ .

السؤال: نقيم في دولةٍ غير إسلاميةٍ ونحن بحاجةٍ لتطهير المولود الغلام (الختان), وقد رفض طبيبٌ مسلمٌ القيام بذلك في حين وجدنا شخصاً يهودياً يقوم بذلك, وقد وافق على القيام بذلك للمولود, ولكننا نكره ذلك بحكم الخلافات بين المسلمين واليهود، فهل نوافق أم نؤجل التطهير, علماً بأننا قد نرجع بعد شهرين لوطننا؟

الجواب:

لا إشكال في أن يقوم بذلك يهودي.

السؤال: تُقدم شركة ... منحاً دراسيةً إلى المحتاجين, ما حكم استلام المساعدة منها؟ علماً بأنها تستورد الخمور كأحد أنشطتها التجارية؟

الجواب:

يجوز الاستلام في حدَّ نفسه إذا كانت للشركة المذكوره تجاراتٌ محللةٌ مضافاً إلى التجارات المحرمة, ولم يكن في استلام المنح المذكورة منها ترويجاً لأفعالها المحرمة وتسويقاً للمنكر.

السؤال: أنا مالكٌ لعقارٍ أجَّرْتهُ بمبلغ سبعين دينارٍ شهرياً لمدة سنتين, ثم أضفت سنةً ثالثةً، وفي السنة الرابعة طالبت المستأجر بزيادة الإيجار من سبعين دينارٍ إلى تسعين دينارٍ شهرياً لمدة سنة، وبعد سنةٍ إلى مبلغ مائةٍ وعشرة دنانير شهرياً لمدة سنةٍ أخرى، أي بزيادةٍ قدرها في السنة الواحدة 30%، فهل يحق لي شرعاً هذه الزيادة؟ علماً بأن العقد الموقع بيني وبين المستأجر يحمل في الواجهة الرسمية منه إشعاراً قانونياً من قبل الدولة يجيز للمالك زيادة 10% بعد انتهاء مدة العقد، لكنني في خلف ورقة العقد وضعت شروطاً أخرى, ومن ضمنها انه يحق لي كمالكٍ للعقار زيادة الإيجار بنسبة 100%. لكن المستأجر يرفض الآن دفع الزيادة التي أريدها ويتشبث بدفع زيادة10% فقط التي تقرها الجهة الرسمية، مع أنه وقَّع على الشروط المدوَّنة خلف ورقة العقد لكنه يدّعي أنه لم يقرأها لثقته بي فما هو الحل؟

الجواب:

يحق لك أن تطالبه في مفروض السؤال بما تقتضيه الشروط التي وقّع عليها، إلا إذا كنت تعلم بصدقه فيما يقول من عدم علمه بمضمون الشروط التي وقّع عليها فلا يحق لك شرعاً أن تطالبه بما يزيد على الـ 10% من مبلغ الإيجار.

السؤال: هل يحق لي كمالكٍ إخراجهُ من المحل، وفي هذه الحالة ربما يطالبني بالتعويض عن ما عمله من ديكورٍ وما شابه ذلك في المحل, فهل يحق له ذلك؟

الجواب:

أمّا الإخراج فيجوز بعد انقضاء مدة الإيجار، وأما التعويض فإن كان بينكما إتفاقٌ بلزوم التعويض عليك بعد انتهاء مدة الإيجار وجب التعويض, وإلا فلا يجب.

السؤال: هل توجد نسبةٌ معينةٌ للزيادة السنوية شرعاً, تلزم المالك والمستأجر رعايتها؟

الجواب:

لا توجد إلا ما يتفقان عليه، سواء أكان ما قرّرته الدولة أو شيءٌ آخر، فإنه يجب الالتزام به حينئذٍ.

السؤال: هل التزام المستأجر بدفع الزيادة بنسبة الـ10% - وهي الزيادة المقررة من قبل الدولة- تبرئ ذمته شرعاً؟

الجواب:

نعم تبرئ ذمته فيما إذا كان الاتفقاق على هذه النسبة. ويلاحظ في هذا السؤال ايضاً ما ذكرناه في جواب السؤال (660).

السؤال: هل يحق لي مقاضاته على أساس الشروط التي وضعتها خلف ورقة العقد - إذا كانت تلك الشروط جائزةً ونافذةً شرعاً – ام لا تحق مقاضاته الا على أساس الشروط الرسمية التي هي من قبل الدولة؟

الجواب:

إنما تجوز المقاضاة على اساس الشروط التي تمّ الإتفاق عليها، ولا تجوز على أيِّ اساسٍ آخر. ويلاحظ في هذا السؤال ايضاً ما ذكرناه في جواب السؤال (660).

السؤال: المستأجر قام بدفع إيجار السنة الرابعة كاملةً بالشيكات, وبعد فترة شهرين من استلامي للإيجار (الشيكات) قمت بترجيعها عليه رافضاً مبلغ الإيجار السابق, حيث أن قانون الدولة يجيز للمستأجر الإستمرار في عقد الإيجار لمدة سنتين إضافيتين في حال استلامي إيجار شهرٍ واحدٍ بعد انتهاء الإتفاقية (عقد الإيجار) فما هو الحل؟

الجواب:

اذا كان استلامك للإيجار (الشيكات) واحتفاظك بها لمدة شهرين من منطلق أنك كنت موافقاً على المبلغ الذي دفعه إليك ولكنك غيّرت رأيك لاحقاً في هذا الأمر، فلا يجوز لك النقض وإرجاع الشيكات. وهكذا اذا لم يكن من هذا المنطلق لكن عقد الإيجار بينكما كان مبنياً على أساس الموافقة على القانون الذي أصدرته الدولة في هذا الخصوص, فيما اذا كان القانون يعم فرض إستلام الإيجار من خلال الشيكات.

السؤال: هل نصُّ إتفاقية الإيجار المتداولة في عموم البحرين والموضوعة من قبل الدولة تجزي شرعاً لإعتمادها, أم انها تتنافى مع الشرع المقدس؟

الجواب:

نعم تجزي مع توفّر أمرين: الأول: موافقة الطرفين على ذلك. الثاني: عدم تضمّن ما أقرّته الدولة شيئاً يخالف أحكام الشرع. ومنه يتضح أنه بالنسبة إلى ما أقرّته الدولة من زيادة 10% في حال تجديد العقد يجوز العمل عليه بشرط موافقة المؤجر والمستأجر على ذلك.

السؤال: ما رأيكم في بعض التصرفات التي تحصل والبرامج التي قد تقام في ليلة التاسع من ربيع الأول (المسماة بـ فرحة الزهراء (ع)) بقصد إدخال السرور على المؤمنين, مثل التمثيل بشكلٍ ينافي الوقار في الأيام العادية, والنكت التي تشتمل على ذكر أسماء العورات – مثلاً - والمنافية للوقار وغيرها؟

الجواب:

الاحتفال بأيِّ عيدٍ كان جائزٌ ما لم يصاحبه شيءٌ من الأمور المحرمة، وإلاّ كان حراماً. بل وحتى إذا لم يصاحبه شيءٌ من المحرمات فلا ينبغي للمؤمن والمؤمنة الخروج عن الوقار، لأن ذلك منافٍ لتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) الذين يأمرون الناس بالتزام الوقار وعدم فعل أي شيءٍ مُشينٍ، وقد ورد عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حُسناً، واحفظوا ألسنتكم وكفّوها عن الفضول، وقبيح القول). (الوسائل ج12/194).

السؤال: هل تعدُّ ليلة التاسع من ربيع الأول استثناءً في السنة؟ وهل هناك روايةٌ مفادها رفع القلم وإباحة المحرمات وما ينافي الوقار في تلك الليلة؟

الجواب:

ليس من الصحيح أن القلم يُرفع في هذه الليلة أو في هذا اليوم وبالتالي يجوز فعل الحرام، ولا دليل على ذلك إطلاقاً، ولا تُعدُّ هذه الليلة استثناءً في السنة.

السؤال: وما هو الحد الشرعي للتصرفات المشار إليها في السؤال السابق إذا وقعت في الليلة المذكورة بعنوان إدخال السرور على المؤمنين؟

الجواب:

إذا فعل شخصٌ ما فيه حدٌّ شرعيٌ من المحرمات وثبت صدور ذلك منه عند الحاكم الشرعي, ثبت عليه الحد, ، ومن فعل ما ليس فيه حدٌّ من المحرمات وثبت صدور ذلك منه عند الحاكم الشرعي, ثبت عليه التعزير, وفي الفرضين تجب عليه التوبة مما فعله.

السؤال: أنا غير موفقٍ في عملي، فمتى أعمل تصيبني مصيبةٌ وأترك العمل، ولا أعرف لماذا ترافقني المشاكل ولا تنقطع عني مع العلم أنني أصلي كما ألتمس الدعاء من أصدقائي عند زيارتهم للإمام الحسين (عليه السلام)، ولكن بمجرد أن أبدأ في عملٍ تصيبني مصيبةٌ فأترك بسبب ذلك العمل, ولا أعرف ما السبب في ذلك؟

الجواب:

استعِن في حلِّ مشكلتك بالأمور التي تجلب الرزق، مثل الإكثار من صلاة الليل، وقراءة القرآن، وعدم النوم بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وعدم التشاغل عمّا فرض الله عليك من الفرائض من الصلاة والصوم والحج ـ مع الاستطاعة ـ والخمس والزكاة وغير ذلك، وعدم طلب الرزق الحرام، وعدم الحرص, والاقتناع بما أعطاك الله تعالى، والتوكل على الله تعالى, والصبر إذ حينما يبطئ الله عنك الرزق فلا يكون إلاّ لأن ذلك خيرٌ لك، وعليك بالاستغفار الدائم والتوبة النصوح، وإحسان الخُلُق مع عائلتك ومع من تصحب، وواسِ أهلك وإخوانك المؤمنين فإن ذلك كله يزيد في الرزق. وكذلك الدعاء لإخوانك المؤمنين بظهر الغيب وفي أوقات خلواتك فان له أثرٌ كبيرٌ في زيادة الرزق، وكذلك المداومة على الوضوء - وإن لم يكن في وقت الصلاة - فإنّ له أثراً فعّالاً في ذلك، والتصدّق الدائم يُنزل الرزق، وترك حبس الحقوق كالديون التي عليك لإخوانك المؤمنين, فإنّ ذلك يزيد في بركة رزقك. ومع هذا كله كن صبوراً على الوظيفة، ولا تكن متشائماً في حياتك، واعلم ان نزول المصائب لايدل على ان الإنسان عبدٌ مبغوضٌ لله تعالى, بل نزولها دليلٌ على قرب الإنسان من الله, وقد نصَّت على ذلك أحاديثٌ كثيرةٌ, ومن جملتها ما روي عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: (أشد الناس بلاءً الأنبياء, ثم الأوصياء, ثم الأماثل فالأماثل). (الكافي 2 / 252 – 253). وهو دليلٌ واضحٌ على ان كثرة البلاء والمصيبة من خواص المقربين من الله كالإنبياء والأوصياء ومن أشبههم في القرب من الله تعالى.

السؤال: هل صحيح أن الإمام علي (عليه السلام) أنجب من أم البنين ولداً اسمهُ عثمان؟ وسمعت أن البعض يقول اسمه عون, فما هو الصحيح؟

الجواب:

نعم، هذا صحيحٌ، وهو أخو العباس لأمّه وأبيه، وأمهما هي أم البنين (عليهم سلام الله جميعا), وقد قُتل بالطف. وعن أبيه علياً (عليه السلام) أنه قال: (إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون). (راجع كتاب مقاتل الطالبيين/55). وليس من الصحيح أن اسمه عون، نعم اسم عون ينطبق على عون بن عبدالله بن جعفر الطيّار الذي استشهد مع الحسين عليه السلام. (راجع قاموس الرجال 8/285).

السؤال: هل حمل بعض الأوراق التي كتب عليها لفظ الجلالة أو بعض الآيات والدخول بها إلى بيت الخلاء يُعدّ هتكاً لذلك اللفظ أو الآيات؟

الجواب:

الظاهر أنه يعد هتكاً، فلا بدّ من اجتنابه مع الإمكان.

السؤال: إنني بصدد عمل مشروع إهداء مليون صلاةٍ على محمدٍ وآل محمدٍ إلى محمدٍ وآل محمدٍ بنية قضاء الحوائج في خلال شهر رمضان، وسيكون المشروع عبارة عن جمع عدد (112) مشترك من إخواننا المؤمنين على أن يقول كل واحدٍ منهم ذكر (اللهم صل على محمدٍ وآل محمدٍ) في كل يومٍ من الشهر الفضيل (300) مرة - ومن زاد عليها فله الأجر والثواب - وتهدى ثوابها إلى محمدٍ وآل محمدٍ بنية قضاء الحوائج، فما رأي سماحة الشيخ في هذا المشروع البسيط؟

الجواب:

هذا المشروع حَسَنٌ، وفيه الثواب العظيم. لكن حاصل العدد لا يساوي المليون, بل ينقص عنه إذا كان شهر رمضان تسعةٌ وعشرون يوماً, ويزيد عليه إذا كان ثلاثون يوماً, ولا إشكال على كل حال.

السؤال: هل الأسماء لها تأثيرٌ في حياة الإنسان الاجتماعية والصحية والمادية؟ وهل صحيحٌ ما يقال من أن هناك أسماءٌ قويةٌ وأخرى ضعيفه؟ وان تغيير الإسم الضعيف الى الإسم القوي يوجب تحسن أحوال الإنسان؟ فهناك برنامجٌ يُعرض في التلفزيون, يتكلم عن هذا الموضوع, ومن تُقدم البرنامج مواليةٌ لآل البيت (ع), يتصل بها المشاهد ويعطيها إسمه وإسم أُمِّه, ثم هي تتكلم عن حياته الحالية والمستقبلية, وتنصحهُ بتغيير إسمه إذا كان ضعيفاً، فما هو حكم الدين؟

الجواب:

لم نجد في روايات النبي وأهل البيت (ع) دليلاً على صحة المقولة المذكورة, كما لم نطلع على أية دراسةٍ علميةٍ مدعمةٍ بالأدلة تؤكد صحة هذه الدعاوى. نعم, لا شك في أن حُسن أو قُبح الاسم قد يترك أثراً على صياغة شخصية الإنسان في كثيرٍ من النواحي، فحُسن الإسم يترك لدى الشخص شعوراً بالكرامة والإحترام والسعادة، وقبحه بالعكس، وكلٌ من شعور الكرامة والمهانة والسعادة والشقاء لهما تأثيرٌ كبيرٌ على النجاح أو الفشل في الحياة. ومن هنا ورد في الشرع الشريف أن من حق الولد على والديه تسميته بالأسماء المستحسنة, وقد ورد في الروايات أن النبي (ص) قد غيّر كثيراً من أسماء المسلمين التي تدل على قبحٍ إلى أسماءٍ مستحسنةٍ، فقد جاء في الحديث عن جعفر عن آبائه (ع): (أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يغيّر الأسماء القبيحة في الرجال والبلدان) (الوسائل ج21/390/ح6). ومن ناحيةٍ أخرى أشير في بعض روايات أهل البيت (ع) إلى أن بعض الأسماء أسماءٌ مباركةٌ، فقد روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: (إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: ما من أهل بيتٍ فيهم اسم نبيٍّ إلا بعث الله عزّ وجلّ إليهم ملكاً يقدّسهم بالغداة والعشي) (الوسائل ج21/392/ح3). وذلك يكشف عن أن الأسماء المباركة لها تأثيرٌ في سعادة الإنسان ونجاحه في الحياة. فإذا كان المقصود بما ذكر في السؤال هذه الخصوصيات التي أشرنا إليها بالنسبة للأسماء كان صحيحاً, وإن كان المقصود غير ذلك فلم نطلع على دليلٍ له.

السؤال: إنني سيدةٌ متزوجةٌ من (12) سنة ولم أُنجب حتى الآن، وجميع التحاليل أوضحت عدم وجود أيِّ علةٍ لعدم الإنجاب، وقد راجعت شخصاً وفتح لي القرآن وأخبرني بأن لديّ تابعة, وقد حاولت العلاج عند أكثر من دكتورة إلا أن الكلام متماثل ولا جديد. وفي فترة العلاج زادت أحلامي المُخيفة ولم يحدث الحمل، علماً إني كثيرة الأحلام, وأريد معرفة هل التابعة أمرٌ حقيقي له واقع أو لا، وماذا يجب أن أعمل؟ هذا وقد عُمل لي حجابٌ ولكنني لم أستفد منه، ثم قيل لي: بأن الحجاب ربما فسد لسببٍ مَّا وأن عليّ عمل حجابٍ جديدٍ، فأريد أن أعرف هل الأمر له حقيقةٌ, وأن ما تنتابني من أحلامٍ مخيفةٍ هل هي عبارةٌ عن تابعة, وماذا أعمل لتفادي الأمر؟

الجواب:

إذا أُريد بـ (التابعة) أن هناك ما يمنع من حملك من ناحية الجن أوالسحر أو ما شاكل ذلك فذلك أمرٌ لا واقع له وخيالٌ صرف, ولا تلتفتي إلى ذلك فليس له أثرٌ سيءٌ في حياتك. والمهم أن تتوجهي إلى الله تعالى وأن تطلبي الحاجة منه، فإنه الكفيل بقضاء الحاجة إن شاء الله تعالى. وفيما يلي ننقل لكم روايتين عن أهل البيت (ع) ننصح بالعمل بما جاء فيهما، فإنه معينٌ لكم فيما تريدون إن شاء الله تعالى. 1- ورد في الرواية التي رواها الشيخ الصدوق في كتابه (من لا يحضره الفقيه 3 /474) أنه قال علي بن الحسين (ع) لبعض أصحابه: (قل في طلب الولد: (ربّ لا تذرْني فرداً وأنت خير الوارثين) واجعل لي من لدنك ولياً يرثني في حياتي ويستغفر لي بعد مماتي، واجعله لي خَلْقاً سوّياً، ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً. اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، إنك انت الغفور الرحيم) (سبعين مرّة). فإنه من أكثر من هذا القول رزقه الله تعالى ما تمنّى من مالٍ وولدٍ ومن خير الدنيا والآخرة، فإنه يقول: (أستغفروا ربكم إنه كان غفّاراً، يُرسل السماء عليكم مدراراً، ويُمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جنّاتٍ ويجعل لكم أنهاراً) (سورة نوح 10 - 12). 2- وروى الشيخ الصدوق أيضاً في كتابه (من لا يحضره الفقيه 4/371) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (يا علي, من خاف ساحراً أو شيطاناً فليقرأ: (إنّ ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)) (يونس / 3).

السؤال: ما هي الأعمال التي تساعد الإنسان على التخلص من الأعداء وأصحاب السوء؟

الجواب:

1- أن تكون لديك العزيمة على ترك كل أصحاب السوء, وليكن ذلك بأسلوبٍ متدرجٍ في قطع العلاقة شيئاً فشيئاً. 2- أن تستبدلهم بأصحاب صادقين مؤمنين, لا يريدون لك سوءاً, وينصحونك, ويتواصون معك بالحق والصبر على طريق رضا الله جلَّ وعلا ورضا رسوله (ص) وأهل بيته (ع). 3- أن تتعوّذ بالله دائماً من شر الشياطين، ومن نصوص التعوّذ: (ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك أن يحضرون)، وقراءة سورتي المعوذتين.

السؤال: ما المقصود بالإنسان الجاهل, والجاهل المقصر؟

الجواب:

المقصود بالجاهل من لا يعرف الحكم الشرعي، ثم الجاهل ينقسم إلى قسمين: 1- إذا قصّر وتهاون في معرفة الحكم الشرعي الذي هو محل ابتلائه العملي مع قدرته على التعلم فهو جاهلٌ مقصّرٌ. 2- وإذا لم يكن مقصراً في المعرفة ولم يكن متهاوناً في ذلك فهو جاهلٌ قاصرٌ. كما إذا حاول أن يتعلّم الحكم الشرعي من الرسالة العملية لمرجعه ولكنّه أخطأ في الفهم، أو أخبره من يثق بنقله ثم بان أنّ المخبر مخطئٌ، أو أنّه كلّما حاول أن يتعلم فلا يستوعب أو يستوعب ناقصاً.

السؤال: زوجتي مؤمنةٌ ولله الحمد, ولكنها وبشكلٍ يوميٍ في وقت نومها تستيقظ فجأةً وتصرخ وتضرب كل شيءٍ أمامها، ولا أدري ما السبب، فهي تقرأ القرآن والأدعية قبل النوم للتخلص من هذه الحالة لكن دون جدوى، فماذا أصنع؟ كما وأرجوا منكم الدعاء لها.

الجواب:

تَحْسُنُ مراجعة الطبيب في ذلك، مع عدم غفلتها عن دفع الصدقة قبل النوم مضافاً إلى صدقة النهار، ولا تنسَ قراءة المعوذتين من سور القرآن قبل النوم، كل واحدةٍ منهما أربع مرات. وسندعوا لها بالشفاء العاجل إن شاء الله تعالى.

السؤال: أنا فتاةٌ في الواحد والثلاثين من العمر, وَلِي أختٌ تبلغ (33) سنةٍ من العمر, نعيش مع والدنا الذي يبلغ من العمر (63) سنة. مشكلتي بدأت منذ ولادتي في هذه الدنيا، وهي أن أبي وأمي منفصلان منذ أن كنا أطفالاً, وهما وجهان لعملةٍ واحدة, وقد عانينا كثيراً في طفولتنا وإلى الآن مازلنا نعاني، وقد رفضت أمي أن تقوم بتربيتنا مع أنها من عائلةٍ كبيرةٍ غنيةٍ ومعروفة, فتركتنا عندما كان عمري ثمان سنوات ولم نرها منذ ذلك الوقت مع أنها موجودةٌ هنا في البحرين. وقالت لنا: سوف أحرمكم من الميراث, مع أننا في ذلك الوقت لم نكن نفهم أي شيءٍ لأننا كنا صغاراً، وبقيت أنا وأختي مع والدي إلى الآن، ومنذ طفولتنا عانينا كثيراً معه، فتصرفاته غير طبيعيةٍ في كل شيءٍ, ومع أنه مدرسٌ في المدرسة الإبتدائية إلا أنه كان يرفض أن نتابع تعليمنا ونواصل حياتنا بشكلٍ طبيعي, وكان يعارض كل ما يهمُّ مصلحتنا، وطوال حياته إلى الآن لم نعرف منه سوى الصراخ والسب والشتائم وأبشع الكلام, ومنذ ولادتي إلى الآن لم يمر علينا يومٌ بدون ان يسمع الجيران صوته, والكل يشهد على ذلك مع أننا لم نتكلم يوماً عن تصرفاته الغريبة إلى أيِّ أحدٍ, ولكن الشيء الظاهر هو أن الكل يفهم هذا الرجل. ولأننا عانينا كثيراً فقد كافحنا وفعلنا المستحيل لتغيير الواقع ومن أجل مستقبلٍ أفضل, وكل ما استطعنا عمله هو إكمال دراستنا الجامعية مع أنه كان رافضاً رفضاً باتاً أن نتخرج ونحمل شهادات جامعية. وعندما أرادت أختي دخول الجامعة كادت تنتحر وترمي بنفسها من السيارة, لأنه رفض ذلك وأراد تزويجها بالقوة من أيِّ فاشلٍ على مزاجه، وقد شهدت هذه الحادثة لأني كنت في السيارة معهما ولكنني منعتها من ذلك. وقد ذهب بنا إلى مستشفى الطب النفسي أكثر من مرةٍ ليتخلص منا, وكنا نبكي كثيراً ونترجاهُ كي يعود بنا إلى المنزل, وكنا نقول له: (سوف نفعل أيِّ شيءٍ), وذلك فقط لنرضيه. وفي أثناء دراستنا في المدارس كان يقطع عنا الكهرباء في المساء حتى لا ننجح, وحتى في العطلة الصيفية طردنا من المنزل أكثر من مرة ولم يكن لدينا أيُّ مأوى، وقد شاهدنا الجيران, وكنا نعود إلى المنزل في آخر النهار بعد أن نتعب من المشي والتسكع في الشوارع. وكان يوجد في ذلك الوقت بيتٌ قديمٌ تعيش فيه عمتي المعوّقة وجدتي الكبيرة في السن - وكان جميع أهل أبي يكرهوننا ويحتقروننا، وإخوانه يكرهونهُ ولا يتكلمون معه إلى الآن - وكان يأخذنا إلى ذلك البيت القديم, لأنهُ كان يريد أن يعيش في هذا البيت الذي نسكن فيه الآن لوحده منفصلاً عنا, وذلك حتى يتزوج, ولكن الله لم يوفقه بسبب سمعته. وعندما كان يأخذنا إلى هناك كانوا يضايقوننا، إلى أن وافتهم المنية وبيع البيت القديم لتقسيم الإرث بين الأعمام والعمات, ولم نعد نذهب إلى هناك أو نرى أحداً منهم. وعندما كنت في المرحلة الثانوية العامة ذهب أبي إلى مدرستنا وكذب على الإدارة وأخبرها عما لم يحصل, حيث أخبر الإدارة أننا لا نتكلم معه, وأننا نقوم بمؤامراتٍ ضده, ولا نقوم بتنظيف المنزل, وأننا نجبرهُ على الطبخ، مع العلم أن منزلنا مزبلةٌ بسببه, لأن حاجياتهُ الخاصة منتثرةٌ في كل مكانٍ, ولا نتجرأ على تنظيفها أو تحريكها من مكانها, وبعد أن عاد من المدرسة واجهناهُ لكنه ضربني ضرباً مُبرحاً إلى أن نزفت دما, ولم يأخذني إلى المستشفى لأنهُ خاف من التحقيق, وبقيت في البيت يومين لم أخرج منه بسبب الضرب المبرح العنيف الذي تعرضت له. وتخرّجت من المدرسة والتحقت بالجامعة، وكنت في البداية برفقة صديقاتي, وكانوا يعرفون ظروفي ويشفقون عليّ ويساعدوني، مع أن ظروفي المادية كان يجب أن تكون أحسن منهم, ولكن بسبب حرماننا من أشياء كثيرةٍ حتى الطعام كانوا هم أفضل منا، وصبرنا على هذه الحال حتى تخرجنا من الجامعة, وحصلنا على عدة وظائف, ولكننا لم نوفق بسبب أنهُ كان يرفض أن نتدرب ونحصل على رخصة القيادة, ولكنهُ - والحمد لله - بعد سنواتٍ اقتنع بأن يأذن لنا في ذلك, لأنه كان لا يريد أن يتحمل مصاريفنا, ومنذ أن عملنا إلى الآن لم نطلب منهُ أيَّ مساعدةٍ, ولكنه عندما يحتاج نقوم بمساعدته فلا نريد أن نكون مثله, بل لا نستطيع أن نكون بمثل قساوة قلبه. وعندما كان عمري (26) عاماً تعرفتُ على شابٍ ممتازٍ من عائلةٍ محترمةٍ وكبيرةٍ في البحرين, وقد أصرّ على خطبتي من أبي، أخبرته بظروفي وقد كنت واضحةً معه منذ البداية في كل شيء، ولكن المشكلة الوحيدة هي أنهُ سنيُّ المذهب ولكنهُ مثقفٌ ومتعلمٌ ومتدينٌ ومقتنعٌ جداً بمذهبي الشيعي، واتفقت معه على أنني بعد الزواج لن أُغير مذهبي, أما بالنسبة للأولاد فسوف نُعلمهم كل شيء، كنا متفقين ومتفاهمين، ولكن والدي رفض بحجة أنهُ سنيُّ المذهب, وقال لي: إنك يجب أن تقتلي أو تموتي ولا يحق لك اختيار من يتزوج معك، فأبي وحده هو من يقرر مصيري فقط. لكن الشاب متمسكٌ بي لدرجة أنهُ أشترى أرضاً وكان يريد تسجيلها باسمي ولكنني رفضت، وقلت له إذا تم الزواج فمن الممكن أن أقبل ذلك ولكن الآن لا أستطيع, وتطورت علاقتي معه لدرجة أننا نتكلم يومياً، إلى الآن كل ما نريده هو الاستقرار. وقد أخبرت أبي بذلك وقلت له أنني أكلمهُ يومياً وهو يعرف كل شيءٍ عن حياتي، ولكنهُ لم يهتم، قلت له: (بلغت سن الواحد والثلاثين فماذا تريد مني أن أفعل؟! لون شعري تحوّل إلى الأبيض بدون مبالغة، هذا الشاب صبر وانتظر سنوات من عمره وعمري)؟ وفي هذه السنة بعد أن بلغت سن الواحد والثلاثين طلبت من والدي أن نذهب إلى الحج، في البداية رفض ولكن - والحمد لله – وافق لاحقاً وذهبنا، وفي سفرة الحج كل الناس الذين كانوا معنا في الحملة تعجبوا وشجبوا واستنكروا تصرفاته، وعندما عدنا قام معظمهم بالإتصال بنا للاطمئنان علينا، قلت في نفسي سيتغير أخلاقه إن شاء الله, ولكنهُ عاد مثل ما ذهب. ومشكلتي الحالية أن هذا الشاب طلب أن يقابل أبي أو يرسل أهله لأبي، إلا أن أبي هدّد وقال: (سوف أطردهم، لا أريد أحداً يكلمني في هذا الموضوع، أنتِ انتهت حياتك، لا أحد يريد أن يتزوجكِ فقد أصبحتِ عانس، يجب أن تتزوجي بفقيرٍ وأنتي تصرفين عليه, هذا ما تستحقينه، أنتِ لا تستحقين الحياة الكريمة، هذا كثيرٌ عليك، ألا يكفي إنني سمحت لكِ بأن تُنهين دراستكِ الجامعية). ولكنني حاولت اقناعه وبكيت كثيراً، وقلت له إن العمر يمضي ولا يوجد لديّ وقتٌ للانتظار، متى سأنجب الأولاد وهذا الشاب المسكين ينتظر؟ قلبي محروقٌ على عمري وحياتي التي ضيعها، وأحياناً كثيرة أشعر بضيقٍ في قلبي من كثرة التفكير، ولكنهُ غير آبهٍ أو مهتمٍ في أمري، فكل ما يهتم به هو النقود، يبيع ويشتري في العقارات. أختي تقول لي: أنا آسفةٌ عليه لأنه لم يقم بتربيتنا كما يجب، ماذا سوف يفعل بالنقود التي يجمعها ويحرمنا منها ونحن في أشد الحاجة إليها، من سيرثها في النهاية؟! هو يقول لي دائماً: سوف أعملها وقف، أنتما لستماَ بناتي ولا تستحقا شيئا، أمكما تخلت عنكما وأنا لا أريدكما، ويقول لي: إذا أردتِ الزواج أخرجي من بيتي, وسوف أتبرأ منكِ في المحكمة. ولكن الشاب يرفض أن نتزوج من دون رضا أبي، لأنه من عائلةٍ كبيرةٍ وهذا يسبب إحراجاً له, وأنا لا أريد أن أكون سبباً لمشاكله، أما أبي فإنه يتهرب مني ولا يريد أن يكلمني أو يتناقش معي، فقط يريد أن يمضي الوقت لكي يضيع عمري ويصبح عمري (50) سنة بدون زواج، فهو يعمل جاهداً على ذلك. هذا, ولم أذكر تفاصيل أعمال أبي السيئة كاملةً وقد حاولت جاهدةً الاختصار، فما هو الحكم الشرعي للأب الذي يعامل بناته أسوأ معاملة؟ وهل يجوز لهُ ما عمله بنا؟ وقد حرمني من حقي الشرعي في الزواج؟

الجواب:

الجواب737: هذا الذي ذكرتموه في الرسالة عن حال أبيكما – إن صحَّ - يعبّر عن سوء أخلاقٍ وتربيةٍ وقلة ورعٍ وتقوى وعدم شعورٍ بالمسؤلية وموتٍ للضمير الإنساني فيه أجارنا الله تعالى من ذلك. وقد ورد في الروايات الشريفة أن الرجل السيء الخلق مع أهله يُعذّب في قبره أشد العذاب وتصيبهُ ضغطة القبر المهولة, فقد روي عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: أُتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل له: إن سعد بن معاذ قد مات. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام أصحابه معه, فأمر بغسل سعدٍ وهو قائم على عضادة الباب، فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره، تبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلا حذاءٍ ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرةً ويسرة السرير مرةً حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لحَّده وسوَّى اللبن عليه, وجعل يقول: (ناولوني حجراً، ناولوني تراباً رطباً يُسدُّ به ما بين اللبن). فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوَّى قبره، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): (إني لأعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن الله يحب عبداً إذا عمل عملاً أحكمه). فلما أن سوى التربة عليه قالت أم سعد: يا سعد ، هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا أم سعد, مَهْ، لا تجزمي على ربك، فإن سعداً قد أصابته ضمةٌ). قال: فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجع الناس، فقالوا له: يا رسول الله، لقد رأيناك صنعت على سعدٍ ما لم تصنعه على أحدٍ، إنك تبعت جنازته بلا رداءٍ ولا حذاءٍ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): (إن الملائكة كانت بلا رداءٍ ولا حذاءٍ، فتأسيت بها). قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرةً ويسرة السرير مرة؟ قال: (كانت يدي في يد جبرئيل (عليه السلام) آخذ حيث يأخذ). قالوا: أمرت بغسله، وصليت على جنازته ولحَّدْته في قبره، ثم قلت: (إن سعداً قد أصابته ضمة) ؟ قال: فقال (صلى الله عليه وآله) : (نعم، إنه كان في خلقه مع أهله سوء). (الأمالي - الشيخ الصدوق - ص 468 – 469) ثم إنه ليس له الحق في حرمانكِ من الزواج، وإذا كان يمنعك من الزواج من أي رجلٍ كفؤٍ, أو من المتقدم لك ولا متقدم غيره, فإن ولايته على زواجك تسقط شرعاً في فرض السؤال. ويجوز لكِ الزواج بمن يكون كفؤاً لك. والزواج مع المخالف في المذهب جائزٌ الا إذا خيف على المرأة أو أولادها الإنحراف عن الجادة فيحرم, لكن مع عدم خوف الإنحراف لا بأس بزواجكِ منه في مفروض السؤال.

السؤال: هل يحق لي أنا ابنة الـ (17) عاماً أن أرفع صوتي على والدتي التي لم أقم في يومٍ من الأيام بعمل شيءٍ يغضبها على الرغم من إحساسي بأنها لا تمتلك شيئاٍ من عواطف الأمومة، فأنا التي أُدير أمور منزلنا على الرغم من إقامة والدتي معنا، لكنها لا تهتم بأطفالها ولا حتى بوالدي الذي هجرها منذ ما يقارب الخمس سنوات بسبب سوء تصرفاتها، بل تتهم والدي في شرفه. ووالدي يقيم معنا في نفس المنزل، لكنه يعاني من مشاكلها التي لا تنتهي، أنا لا أرى فيها الأم الحنون التي ترعى أطفالها بحنانٍ وبعذب الكلام, بل تتعامل مع أطفالها بجفافٍ وبالكلام القبيح والبذيء. منذ ما يقارب السنتين بدأت بحفظ القرآن وتعلم أصول الدين مقابل إهمال أطفالها، فلا تستيقظ من أجل أن تجهز طفلها البالغ من العمر ثمانية أعوام للذهاب إلى المدرسة، ومنذ فترةٍ أتكلم معها في ذلك لكن دون فائدةٍ, فهل هذه هي الأم التي يقال بأن الجنة تحت أقدامها؟ ملاحظة: والدتي تعاني من أمراضٍ نفسيةٍ, ولكن هذا لا يؤثر عليها فهي تتعالج ولا تعاني من جنون لا سمح الله, فهي عاقلة لكنها لا تريد أن تسمع النصائح من أحدٍ, فهي تعتقد أنها مُحقةٌ في كل شيءٍ وأن الذي تعمله هو الصحيح.

الجواب:

1- لا يجوز عقوق الوالدين، كما لا يجوز فعل ما يؤدي إلى إيذائها ولو بالصراخ أو رفع الصوت عليها، نعم يحق لك أن تناقشيها في مختلف الأمور الأسرية ولكن بالتي هي أحسن، وينبغي لك أن تكسبيها بالخلق الحسن الذي يعطي نتائج قيمّةٍ على المستوى البعيد. 2- وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (الجنّة تحت أقدام الأمهات). (مستدرك الوسائل 15/180) وجاء في حديثٍ آخرٍ عنه (ص) أنه قال: (تحت أقدام الأمهات، روضة من رياض الجنّة). (المصدر المتقدم) ويدل مثل هذين الحديثين الشريفين على أن الأم لها كرامةٌ عظيمةٌ عند الله تعالى، فلابدَّ من رعاية ذلك غاية الرعاية. 3- يجب أن يتضح للمرأة والأمهات عموماً أن قيام الأم والمرأة بمسؤولية وواجبات الأمومة فيه ثوابٌ عظيمٌ, لكنه في نفس الوقت أمرٌ صعبٌ يحتاج إلى الصبر وضبط النفس وتربيتها، كي تتمكن من الفيض بحنانها وعطوفتها على أسرتها وأولادها، والواقع أن هذا هو الحجر الأساس لصلاح وسعادة الأسرة والمجتمع البشري، ومهما سعى الرجل فإنه لا يمكنه القيام بهذا الدور, لكونه مجبولاً في طبيعته على خشونة الطبع وغلظته، وقد جعل الله تعالى- بحكمته - القسط الأكبر من مسؤولية تربية الأولاد على عهدة المرأة والأم، لأن ذلك يحتاج إلى روحٍ فيّاضةٍ بالحنان والعواطف والرحمة والشفقة، وهي التي تملكها المرأة، ولا يملكها الرجل.

السؤال: هل يصح أخذ استخارةٍ لشخصٍ من دون علمه في موضوع تركه لعمله الحالي والتوظف في عملٍ آخر, أو أيِّ موضوعٍ آخر؟

الجواب:

لا يصحّ.

السؤال: ما هو مقياس صدق الرؤيا من كذبها، وبمعنى آخر متى تكون الرؤيا صادقة، ومتى تكون كاذبة؟

الجواب:

ورد في الرواية عن الإمام الصادق (ع) أنه قال في تمييز الرؤيا الصادقة عن غيرها: (... أما الكاذبة المختلفة فإن الرجل يراها في أول ليله في سلطان المردة الفسقة، وإنما هي شيء يخيّل إلى الرجل وهي كاذبةٌ مخالفةٌ لا خير فيها، وأما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة، وذلك قبل السحر, فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله، إلا أن يكون جنباً، أو ينام على غير طهور ولم يذكر الله عزّ وجلّ حقيقة ذكره، فإنها تختلف وتبطئ على صاحبها) (الكافي ج8/91). وقد أحسن العلامة المجلسي (ره) شرح هذا الحديث فقال: قوله (ع): ( في سلطان المردة والفسقة...) أي في أوّل اللّيل يستولي على الإنسان شهوات ما رآه في النهار، وكثرت في ذهنه الصور الخيالية، واختلطت بعضها ببعض, وبسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيوية بَعُدَ عن ربه، وغلبت عليه القوى النفسانية والطبيعية، فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمن، وتستولي عليه جنود الشيطان. فإذا كان وقت السحر سكنت قُوَاه, ونزلت عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانيّة، فأقبل عليه مولاه بالفضل والإحسان، وأرسل عليه ملائكته ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان. فلذا أمر الله تعالى في ذلك الوقت بعبادته ومناجاته, وقال: (إنّ ناشئة اللّيل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً), فما يراه في الحالة الأولى فهو من التسويلات والتخييلات الشيطانية، ومن الوساوس النفسانية، وما يراه في الحالة الثانية فهو من الإفاضات الرحمانية بتوسّط الملائكة الروحانية. ثم ذكر (ع) علّة تخلّف بعض الرؤيا مع كونها في السحر، فقال: إنّه إمّا بسبب جنابة, أو حدث, أو غفلةٍ عن ذكر الله تعالى, فإنّها توجب البعد عن الله واستيلاء الشيطان. (مرآة العقول 25/206).

السؤال: لي خالاتٌ وأخوالٌ أتمنى التوفيق لزيارتهم ولكنّ الذي يمنعني عن ذلك هو أنّني عندما أزورهم لا أحصل على الترحيب ولا على المجاملات ولو بابتسامة, وأنّما يكتفون فقط بـ ردِّ السلام والسؤال عن الحال, وبعدها كأنّني لست موجوداً عندهم, وربما كان السبب في ذلك قلة زياراتي لهم بعد خطوبتي وانشغالي في فترة الخطوبة بأموري الخاصة وإن كنت لم انقطع عن زيارتهم. ومنذ فترةٍ - ولله الحمد - رزقت بمولودةٍ لكن لم يزرني ولم يتصل بي أحدٌ منهم، لكن ما يؤرقني هو أنه هل أكون مأثوماً إذا لم أزرهم، وهل أُعتبر قاطعاً لصلة رحمي، وماذا يتوجب عليّ فعله؟

الجواب:

يجب عليك أن تصل رحمك ولا يجوز القطع، ولا تتوقف صلة الرحم على الزيارة ونحو ذلك، فيكفي أن تساعده إذا كان فقيراً أو عاجزاً، أو تعوده إذا مرض، أو تزوره في المواقع المناسبة كما إذا رجع من الحج، أو تسأل عن حاله بعد حينٍ وحين، ولو من خلال الوسائط أو الهاتف أو بعث الرسائل. والمهم أن لا تعتبر عرفاً قاطعاً للصلة بينك وبينهم.

السؤال: إنني أقوم الآن ببناء منزلٍ لي ولأسرتي, وأودُّ تحصينه من الحسد والسحر، فأتمنى من سماحتكم إرشادي في كيفية تحصين المنزل، لأنّني في المنزل الحالي لم أسْلَمْ من هذه الأمور التي كادت أن تشرد عائلتي, فأتمنى من سماحتكم إرشادي إلى ما يمكنني فعله, كي يكفيني الله سبحانه وتعالى شرَّهم وكيدهم وتحصين منزلي الجديد قبل أن تمتد إليه أيديهم بهذه الأعمال الشيطانية؟

الجواب:

ننصحكم برعاية ما يلي والمواظبة على ذلك: 1- أن تضع لوحةً مكتوبٌ عليها آية الكرسي على واجهة المنزل. 2- أن تقرأ المعوذتين دائماً وأبداً عند دخولك المنزل وخروجك منه. 3- أن تواظب على دفع الصدقة صباحاً ومساءً لدفع البلاء، فإنّ الصدقة ضمانةٌ ربَّانيةٌ لدفع البلاء والحسد والشرِّ كلِّه. 4- أن تذبح كبشاً سميناً وتطعم لحمه المساكين عند البناء, أو بعد الفراغ منه، ثم تقول بعد الذبح والإطعام: (اللهم إدْحَرْ عنّي مردة الجنّ والإنس والشياطين، وبارك لي في بنائي).

السؤال: كنا في مجلسٍ ومعنا أحد الأشخاص.. , فدخل إلى المجلس والد هذا الشخص فسلَّم, فردَّ عليه السلام إبنه مع الحاضرين وهو جالس، وبعد برهةٍ دخل علينا رجلٌ إلى المجلس, فقام هذا الابن له وقبّل رأسه ويديه ومن ثم أجلسه مكانه. فسأله أحد الحاضرين ما هذا الفعل؟ ذلك الشخص الأول والدك ولم تفعل معه ما فعلت مع الشخص الثاني, فردَّ عليه الابن: هذا أستاذي ومعلمي وله حقٌ عليّ, فلا بدَّ أن أحترمه وأُقدِّره. أرجوا من سماحتكم إفادتنا حول تصرف هذا الابن, بين ما قام به لأبيه وما ماقام به لأستاذه؟

الجواب:

احترام الاثنين في حدِّ نفسه لازم، وقد يلزم احترام أحدهما - الأب أو الأستاذ - أكثر من الآخر، وذلك بحسب خصوصيات الموارد، ففي موردٍ قد يلزم ترجيح الأب في الاحترام، وفي موردٍ آخر قد يلزم ترجيح الأستاذ، وفي موردٍ ثالث قد لا يكون هناك موجبٌ للترجيح. فإذا فرضنا أن الأب كان مقصراً في القيام بواجبات الأبوة, وفي المقابل كان الأستاذ ممن له فضلٌ كبيرٌ على الشخص في التعليم والتوجيه والتربية والرعاية المستمرة مع كون فترة الرعاية طويلةٌ لسنينٍ متمادية, ففي مثل هذا الفرض لا بّد من ترجيح الأستاذ على الأب في الإحترام. إلا إذا فرضنا أن في مثل فرض السؤال كانت زيادة الإحترام للأستاذ أمام الأب تُعدُّ إهانةً للأب في نظر الحاضرين, فلا تجوز الزيادة المذكورة حينئذ. وقد لا يكون للأستاذ دورٌ كبيرٌ في الرعاية, بل كان الدور الأكبر للأب مع تضحياتٍ كبيرةٍ منه لإبنه, فينعكس الأمر في هذا الفرض, ويرجح الأب على الأستاذ في الإحترام. وتصور بقية الفروض يتضح مما تقدم.

السؤال: هل هنالك صلةٌ بين تسمية الإنسان لمولوده وبين ضيق الرزق أوسعته؟ مثلاً أنا اسمي علي وزوجتي اسمها فاطمة وقد أسميت ولدي كميل، فهل تؤثر هذه التسمية إيجاباً أو سلباً على حياة الزوجين, وفي سعة الرزق أوضيقه؟

الجواب:

ورد في بعض الروايات استحباب تحسين الأسماء، لأن الإنسان يدعى بتلك الأسماء في يوم القيامة, ولأنّها توجب أن يكون للإنسان نوراً وسعادةً في ظلمات يوم القيامة، فعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (استحسنوا أسماءكم فإنّكم تُدعون بها يوم القيامة: قم يا فلان بن فلان إلى نورك، وقم يا فلان بن فلان لا نور لك). (الوسائل ج12/389/ح2). وورد في بعض الروايات أن بعض الأسماء يبغضها الله تعالى. (راجع نفس المصدر/ح3). وورد في بعضها: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (ما من أهل بيتٍ فيهم اسم نبيٍّ إلا بعث الله عزّ وجلّ إليهم ملكاً يقدّسهم بالغداة والعشيّ). (المصدر السابق/ص391/ح3). وورد في بعضها: إنّ أبا الحسن (عليه السلام) قال: (لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمّد، أو أحمد، أو علي، أو الحسن، أو الحسين، أو جعفر، أو طالب، أو عبد الله، أو فاطمة من النساء). (الوسائل/المصدر السابق/ 396/ح1). ومن خلال هذه الروايات - خصوصاً الأخيرة - نستكشف أن لبعض الأسماء دوراً في حلول البركة والسعادة والتقديس الإلهي على صاحب الاسم وبيته، ودوراً في رفع الفقر، ودوراً في الارتباط بالحق والهدى والصلاح. والخلاصة: نعم, لبعض الأسماء دورٌ في سعة الرزق، ونتيجته: فقد السعة الناشئة من ناحية الاسم مع عدم التسمي بتلك الأسماء، وإن كان قد تحصل السعة للإنسان من ناحيةٍ أخرى كالإكثار من الاستغفار والصدقة وصلة الرحم والدعاء للمؤمنين بظهر الغيب و... . وإذا كان الإنسان غير مسمَّى بتلك الأسماء المباركة فيحسن له تغيير الاسم مع الإمكان.

السؤال: هل يجوز الإستماع لفتاة تلقي لطمية معينة بهدف الإستفادة من ذلك اللحن لعزاء الإمام الحسين عليه السلام و ليس لغاية أخرى ؟

الجواب:

لا مانع من ذلك في حد نفسه، إذا لم يترتب عليه مفسدة لا يرضى بها الشرع ، و إذا إحتمل – إحتمالا معتدا به – ترتب المفسدة المذكورة علية فلا يجوز الإستماع .

السؤال: لدي مشكلة في إحدى الدوائر الرسمية وحل هذه المشكلة يحدد أشياء كثيرة لي في المستقبل، أي أنها إذا حُلت لصالحي فسيوفر لي الشيء الكثير، و أنا أدعو الله تعالى و أتوسل بأهل البيت ( ع ) منذ فترة، ولكن مشكلتي لم تُحل بعد فهل من دعاء أو نذر أو حرز ترشدونني إليه أقرأه كي تُحل مشكلتي ؟

الجواب:

نوصيكم بقراءة زيارة الإمام الحسين (ع) الواردة ليوم العاشر من المحرم، قرائته أربعين صباحا متواصلة بلا إنقطاع عند الصباح الباكر، مضافا إلى الإكثار من الصلوات على محمد وآل محمد (ص)، والإكثار من دفع الصدقة خصوصا عند الصباح و المساء، فستقضى حاجتكم إن شاء الله تعالى .

السؤال: ما رأيكم في بعض التّصرفات التي تصدر من بعض المؤمنين أو المؤمنات في ليلة التاسع من ربيع الأول بقصد إدخال السرور على المؤمنين، مثل : التمثيل المسرحي بشكل ينافي الوقار و لا يناسب صدوره من المؤمن في الحالات العاديّة ، و هكذا مثل : المزاح بذكر بعض الكلمات المستهجنة القبيحة و المنافية للوقار . و هل لليلة المذكورة حكم خاص في السّنة ، يقتضي السماح بما لا يجوز في غير تلك الليلة ، و هل هناك رواية تدلّ على السّماح بهذه التّصرّفات في الليلة المذكورة من السّنة ، و ما هو الحدّ الشّرعي لهذه التّصرّفات إذا صدرت من المؤمن أو المؤمنة بعنوان إدخال السرور على المؤمنين أو المؤمنات ؟

الجواب:

لا خصوصيّة لليّلة المذكورة بملاحظة ما ذكر من فعل ما ينافي الوقار ، و لا توجد رواية مقبولة تدلّ على خصوصيّة لها بملاحظة ما ذكر ، و شأن هذه الليلة من الجهة المذكورة شأن بقية ليالي السّنة . و أما إدخال السّرور على المؤمنين فمرغوب فيه شرعاً في هذه الليّلة و غيرها ، شريطة رعاية الضوابط الشّرعيّة و عدم تجاوز الحدود الإلهيّة ، و عدم إستلزامه لفعل شيء من المحرمات و لا لترك شيء من الواجبات ، بل حتى إذا كان إدخال السّرور غير مستلزم لفعل شيء من المحرّمات و لا لترك شيء من الواجبات ، لكنه كان مستلزماً لترك الوقار الذي ينبغي للمؤمن و المؤمنة أن يكون متّصفاً به فرجحانه و إستحبابه ( إدخال السرور) غير واضح شرعاً . و أما التّلفظ بالكلمات القبيحة ، فإذا كان المقصود بها ما لا يجوز التلفظ به إلا بين الزوجين - كأسماء عورة الرجل و المراة - فلا يجوز التلفظ بها شرعاً ، و من تلفظ بها في تلك المجالس أو غيرها - و إن كان بحجة إدخال السّرور على المؤمنين - فعليه التوبة و الإستغفار . و إن كان المقصود بها ما يجوز التلفظ به حتى بين غير الزوجين من كلمات أو جمل مستهجنة فذلك ليس بحرام ، لكنه لا ينبغي صدوره من المؤمن و المؤمنة ، حتى في الليّلة المذكورة .

السؤال: هل يجوز وضع حوض السباحة في الحمام مستقبلاً للقبلة ؟

الجواب:

لا مانع من ذلك شرعاً، و هو جائز .

السؤال: ما هو رأيكم في السعادة؟ ما هي السعادة الحقيقية من وجهة نظركم؟

الجواب:

1- السعادة الحقيقية تكمن في تعميق المعرفة بالله سبحانه و تعالى، و ذلك من خلال التأمل و التدبر في الآفاق و الأنفس، فإنها آيات لمعرفة الله تعالى، قال جلّ و علا: ( سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فصلت53. 2- مضاعفة القرب من الله تعالى، من خلال إطاعته تعالى في أوامره و نواهيه، و الإهتمام الكبير بالعبادات و أداء الصلوات بحضور القلب في أول أوقاتها، مع التدبر فيما يقرء في الصلاة من القرآن و الأذكار. و مما يعين على هذين الأمرين: أولاً: تعميق المعرفة بنبينا محمد و أهل بيته الأطهار عليهم أفضل الصلاة و السلام، و السعي لمعرفة مقاماتهم المعنوية و القرب منهم، و إطاعة أوامرهم و نواهيهم. ثانياً: الإكثار من الإستغفار و الصلاة على النبي محمد و آله الأطهار. و النتيجة: أنه مع التوفيق لكسب هذه السعادة فإنها مفتاح لكل سعادة أخرى، و من ظن أن السعادة في غير ذلك فليس ذلك إلاّ كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.

السؤال: متى يجب على الشخص أن يؤدي أركان الإسلام؟

الجواب:

من حين تحقق البلوغ الشرعي الذي ذكرالفقهاء في رسائلهم العملية علاماته.

السؤال: هل يوجد دليل شرعي يمنع التحدث مع الجن؟

الجواب:

لا يوجد دليل شرعي على حرمة الكلام مع الجن، ولكن الدخول في هذا الأمر يخاف منه أن يجر الإنسان إلى ارتكاب المحرمات الكبيرة كما هو مجرب في غالب من دخلوا هذا الباب، فإذا كنت تحتمل أن يجرك ذلك إلى الوقوع في المحرمات ـ وهذا الاحتمال وارد عادة ـ فـ الاحوط لدينك ترك الدخول فيه. بل حتى مع عدم الاحتمال الأولى لدين الإنسان الابتعاد عن خوض هذه الأمور.

السؤال: هل يجوز للفتاة التحدث مع الفتاة غير المتحجبة ومصادقتها من غير التأثر بها وبعاداتها؟

الجواب:

يجوز ذلك مع الإطمئنان بعدم التأثر بها في سلوكها المحرم من ترك الحجاب أو غيره، ولابدّ من إستثمار هذه الصداقة للتأثير عليها بإصلاحها وهدايتها إلى الصراط المستقيم، وإذا احتملت – إحتمالاً معتداً به – ان تتأثر بسلوكها المنحرف فلا تجوز المحادثة والصداقة. وإذا صادقتها فترة ثم احتملت – إحتمالاً معتداً به – أن يكون ترك العلاقة معها – مع الإيعاز إليها بأن ذلك بسبب سلوكها المنحرف – موجباً لارتداعها عن سلوكها المنحرف ورجوعها إلى رشدها، وجب عليها ترك العلاقة من منطلق كونه وسيلة للنهي عن المنكر، شريطة أن لا يقترن احتمال التأثير الإيجابي المذكور بإحتمال سلبي – احتمالاً معتداً به – بأن يوجب قطع العلاقة إمعانها في الإنحراف، وإصرارها عليه وزيادة إنحرافها، وتكوين صورة سيئة عن الدين في ذهنها، وإلاّ فمع الإقتران بين الإحتمالين لا يجب القطع، بل قد لا يجوز القطع في بعض الحالات كما إذا كان له أثر سلبي على إصلاحها وإرشادها.

السؤال: يقال أن المرأة إذا لبست الذهب فإنه يوجب إنتعاش صحتها، وإذا لبسه الرجل فإنه قد يتسبب في مرضه لأنه حرام عليه، هل هذا صحيح؟

الجواب:

لا نعلم صحة ذلك من عدمه من ناحية طبية وجسمية، وإنما من الناحية الشرعية لبسه حرام شرعاً على الرجل وحلالٌ للمرأة، ولا يكون الشيء حراماً إلا إذا كان فيه مفاسد ومضار للإنسان، ولا يكون حلالاً الإ إذا كان خالياً عن الأضرار التي تستدعي تحريم الشيء، وإلا فلا يحرم الله شيئاً أو يحلله إلا إذا كان لحكمة أو مصلحة أو مفسدة في الشيء، إذ لولا ذلك كان فعل الله عبثا، والعبث لا يمكن أن يصدر من الحكيم تعالى جلّت قدرته وعظمت حكمته، كما هو مشهود من أفعاله وما أبدعه من المخلوقات. وهناك أدلة عقلية وقرآنية ومن السنة النبوية وروايات أهل البيت (ع) كثيرة تدل على الحقيقة المشار إليها، لكن يكفي أن نشير هنا إلى آيتين من القرآن الكريم: 1- قوله تعالى: (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق...). (الأنعام/73). حيث نلاحظ أن الآية الكريمة أخبرتنا أنه تعالى إنما خلق الوجود بالحق، ومعنى ذلك أن إيجاد العالم – بما فيه من نظام التكوين والخلق ونظام التشريع – لم يكن بلا موجب، ولا بلا هدف، ولا بلا حكمة، ولا عبثاً، ولا ......، فيكون باطلاً، بل كان بالحق، ثم أكدت الآية هذا المعنى بقوله: (قوله الحق) حيث أعتبرت هذه القطعة من الآية أن قوله وأمره تعالى: (كن) الذي به يُنشأ الوجود ويتحقق، إعتبرته أمراً حقاً، أي أن الوجود وإنشاءه تعالى له ليس باطلاً عبثاً. وإذا لم يكن عبثاً في نظام التكوين والتشريع فمعنى ذلك أن التكاليف الشرعية التي قررها لا تكون عبثاً، لأن قوله تعالى حق وليس باطلاً، والتكليف بلا مصلحة ولا مفسدة ولا منفعة ولا مضرة ولا حكمة ولا هدف، باطل عبث يستحيل صدوره عنه تعالى. 2- قوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين* لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)، (الأنبياء/16،17). وهذه الآية أيضاً يستفاد منها نفس ما إستفدناه من الآية الأولى، من أن خلق السماء والأرض – والذي بضمنه ومن مكوناته نظام التشريع والتكاليف الشرعية – لم يكن عبثاً ولا باطلاً، فكل ذلك لهدف ومصلحة، وليست إلاّ سعادة الإنسان والمجتمع. وقد تسأل: ألا يكفي لتغطية هذا الجانب وكون الفعل الإلهي في حقل التشريع ذا هدف ومصلحة، أن يكون الهدف من التكاليف الشرعية إختبار العباد لظهور وتميز المطيع منهم من العاصي، وتربية الإنسان على الطاعة والإنقياد والعبودية له تعالى؟ فتكون التكاليف الإلهية ذا مصلحة وهدف، وإن كانت مفردات التشريع خالية عن المصالح والمفاسد سوى المصلحة التربوية المشار إليها، وإلاّ فإذا حرم شيئاً فليس معناه أن هذا الشيء مضر للإنسان، وإذا أوجب شيئاً فليس معناه أن فيه مصلحة وفائدة للإنسان، وهكذا بقية التشريعات، ومع هذا فلا تكون التشريعات بلا هدف وعبثية وباطلة. والجواب بإختصار: أنه إذا كان إختبار العباد وتربية الإنسان على الطاعة ممكناً بصورتين هما: 1- التكليف بأمور لا مصلحة فيها ولا مفسدة. 2- التكليف بالأمر بأمور فيها مصلحة والنهي عن أمور فيها المفسدة. فالثاني هو المتعين إختياره للحكيم تعالى، لأنه إذا دار الأمر بين خيارين وكان أحدهما أقوى مصلحة وحكمة كان المتعين إختياره، لأنه تعالى خلق الوجود على أحسن خلقة، وتفويت الأحسن إلى الأقل حسناً يكون تفويتاً للأحسن بلا موجب يوجبه، فيكون أمراً باطلاً عبثاً لا يصدر من الإنسان الحكيم فكيف بمن هو غاية الحكمة وتمامها، وهو الله جلّ وعلا.

السؤال: ما هو واجبنا في زمن الغيبة الكبرى للإمام صاحب العصر والزمان (صلوات الله عليه)؟

الجواب:

الواجبات كثيرة، ومن أهمها: 1- الاهتمام بالتقوى وتربية النفس على طاعة الله تعالى والالتزام بالواجبات وترك المحرمات. ومن الأركان الأساسية في ذلك العبادة والصلاة والإكثار منها، والتوجه لله سبحانه وتعالى بالدعاء, ذلك لأنّ بناء العلاقة القوية مع الله تعالى يجب أن يمثّل حجر الزاوية في جميع أنشطتنا في مجالات الحياة المختلفة. 2- من الضروري أن تكون الرؤية الفقهية هي الحاكمة على جميع تصرفاتنا العبادية وغيرها، بأن نتعلم الأحكام الشرعية, ذلك لأن الجهل بها ضرر فادح يؤثر تأثيراً سلبياً كبيراً على جميع التزاماتنا الإسلامية والدينية, فلابدّ وأن نرفع الجهل ونسعى للتفقه في الدين بكل ما أمكننا من وقت وجهد. 3- تعميق معرفتنا بـ النبي وأهل البيت (عليهم السلام) وتقوية العلاقة معهم والتعلق بهم, لأنهم أحد الثقلين الذَين من تمسك بهما لن يضل أبداً, وذلك من خلال الوقوف على مناقبهم وفضائلهم ومقاماتهم وكراماتهم, ومن خلال زيارتهم والمواظبة على ذلك بشكل مستمر ودائم. 4- الحفاظ على اللبنة الأولى في المجتمع، وهي الأسرة التي منها ينطلق البناء وتصاغ النفوس صياغة صحيحة، ومن هنا جاءت ضرورة الاختيار السليم لأركان الأسرة (الزوج والزوجة)، وجاءت ضرورة التربية السليمة للأولاد والبنات تربية متوافقة مع الشرع الشريف، وضرورة الارتباط الوثيق بالأرحام والتواصل بينهم وعدم التقاطع، لما فيه من ضرر فادح يسبّب الجفاف في العلاقات الإجتماعية مما يؤدي إلى الافتراق والقطيعة وعدم الانضباط الاجتماعي والمشاكل الكبرى وتفكك الاُسر. 5- أن نحافظ على وحدة المجتمع مهما كانت وجهات النظر مختلفة، بحيث يكون من هواجسنا المهمة عدم التفرق وإقامة العلاقات السليمة والوثيقة القائمة على النظرة الصحيحة التي تُرضي الله تعالى ويكون فيها الخير والمصلحة للناس والمجتمع والدين. 6- الاهتمام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن النكر, لأن ذلك هو الضمان الأساسي لإصلاح المجتمع وعدم تفشي الفساد فيه, وهو الضمان الأساسي لمحافظة الناس على التزامهم الديني وعدم انجرارهم إلى مهاوي الفسق والفجور ومطبات الفساد ومصائد الشيطان.

السؤال: ما هو حكم التختم بخاتمين في نفس الإصبع؟ هل يجوز ذلك؟

الجواب:

يجوز .

السؤال: كم مرةٍ حجّ الرسول الأعظم (ص)؟ وكم مرةٍ اعتمر؟

الجواب:

أماّ بالنسبة للحج فقد اختلفت الروايات في ذلك، والصحيح منها أنه حجَّ عشرين حجة، كما جاء في بعض الروايات المعتبرة، مثل صحيحة يونس بن يعقوب(1). وأماّ العمرة المفردة فالذي يستفاد من معظم الروايات أنه اعتمر مرتين(2). وهي إن تضمنت أنه اعتمر ثلاث عُمَرْ، لكن المقصود بـ (عمرة الحديبية) المذكورة فيها هو تلك العمرة التي توجه إليها من ناحية (الحديبية) لكن لم يوفق لإكمالها بسبب منع المشركين، لكنها احتسبت في الروايات عُمرة، لأن العبادة تحستب للإنسان وإن لم يوفق لإكمالها. والشاهد على ما نقول: إنّ العمرة الثانية سميت بـ (عمرة القضاء) في الروايات. هذا بالنسبة إلى ما بعد هجرته إلى المدينة، وأماّ قبل الهجرة فلا نعلم عن عمرته شيئاً.

السؤال: ما مدى صحة الزواج من الجن؟

الجواب:

لا نعرف صحةً لهذا الكلام، والأولى عدم صرف العمر في البحث عن مثل هذه الأمور.

السؤال: هل يصح تحضير الجن، وهل يجوز ذلك شرعاً أم لا؟

الجواب:

لا يجوز إذا كان مستلزماً للإضرار أو الإيذاء بمن لا يجوز إضراره وإيذاؤه، وهكذا لا يجوز إذا كان ذلك متوقفاً على إرتكاب بعض المحرمات الأخرى، وإن لم يكن مستلزماً للإضرار والإيذاء المشار إليهما.

السؤال: يقوم بعض الناس قبل أن يبدأ البناء بذبح شاة، ويضع جزءاً منها في أساس البناء، والباقي يوزعه بين عامة الناس أو خصوص الفقراء منهم، وذلك دفعاً للشر والحسد.. فهل هذا العمل مستحب؟

الجواب:

الوارد في بعض الروايات عن الصادق (عليه السلام) قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله): (من بنى مسكناً فليذبح كبشاً سميناً، وليطعم لحمه المساكين، ثم يقول: (اللهم ادحر عنّي مردة الجن والإنس والشياطين، وبارك لنا في بيوتنا)، إلا أعطي ما سأل)(1) وعليه فإن الوارد في الحديث هو خصوص الذبح وإطعام لحمها المساكين، والأولى أن يكون ذلك بعد اكتمال البناء، ولا يدفن شيءٌ منه في البيت. فما يفعله البعض من دفن شيءٍ من الذبيحة لا أساس له فيما اطلعنا عليه من روايات أهل البيت (عليهم السلام).

السؤال: من هم الذين يستحقون أن يكونوا من أتباع الإمام الحجة (عج)؟

الجواب:

مراتب الأتباع متفاوته، لكن يندرج فيهم: كل من جاء بما فرض الله عليه، وانتهى عما حرم الله عليه. وقد جاء في الحديث عن علي بن الحسين (ع) أنه قال: (من عمل بما اقترض الله عليه فهو من خير الناس، ومن اجتنب ما حرم الله عليه فهو من أعبد الناس..)(3). والأعلى مرتبةً من هؤلاء كل من لم يغب الحجة (ع) والإنتصار له عن وعيه في ليله ونهاره، وكان شديد الشوق لنصرته ومؤازرته والإستشهاد بين يديه. (3) بحار الانوار66/402

 
 
 
 
 

2009 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا