الأخبار

 

الأخبار

 


زينب (عليها السلام) قامت بدور بتبليغ رسالة الحسين (عليه السلام)

 
 

 

على أعتاب عاشوراء
بمناسبة حلول شهر العزة والثبات، شهر التضحية والعطاء، شهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شهر إحياء الإسلام يطيب لمجلة، ي (الحكمة) أن تقدّم لقراءها الأعزّاء هذا المقطع من خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي في غرة محرم الحرام لعام 1426هـ.   
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي لا يهتك حجابه، ولا يغلق بابه، ولا يرد سائله، ولا يخيّب آمله، الحمد لله الذي يؤمن الخائفين، وينجي الصالحين،ويرفع المستضعفين، ويضع المستكبرين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.
 
 ثم أفضل الصلاة والسلام على سيّدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
 
     السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليكم مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم، السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، اللهم العن أول ظالمٍ ظلم حق محمدٍ وآل محمد، وآخر تابعٍ له على ذلك، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين، وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعا.
       شهر محرم الحرام وخصوصاً العشرة الأولى من هذا الشهر العظيم يمثل ربيع التبليغ لدين الله تعالى. الحسين (عليه السلام) والثلة من خيرة أصحابه وأهل بيته، إنما قُتلوا من أجل حفظ دين الله تعالى، وصيانة شريعة الله تعالى من أجل تبليغ الدين، ومن هنا أكبر ميزة يجب أن تتمتع بها المجالس والمواكب الحسينية، أن تكون هذه المجالس والمواكب مجالس ومواكب واقعة في طريق تبليغ دين الله تعالى. ومن هنا ينبغي من العلماء الكرام الموجودين في داخل البلد، والعلماء الكرام الضيوف القادمين من خارج البلد والذين شرفونا بحضورهم في هذا البلد العزيز من أجل القيام بهذه المهمة العظيمة أعني التبليغ لدين الله تعالى... كلهم يقومون بهذه الرسالة العظيمة (تبليغ رسالات الله)، يجب أن نعرف جميعاً قيمة الدور العظيم الذي يقوم به هؤلاء العظام الكرام الأفاضل الذين يقومون في الواقع بتوصيل رسالة الحسين إلينا جميعا، ويتحفوننا في مجالسهم بما كان يريد الحسين (عليه السلام) أن يوصله إلى جميع الأجيال إلى يوم القيامة. من هذا المدخل أدخل في الموضوع الذي أريد أن أتحدث عنه في هذه الخطبة، أريد أن أُذكّر ببعض النقاط.
     أذكّر أخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات سيّما الأخوة الذين يقومون على إدارات المآتم والمواكب الحسينية والخطباء الكرام حيث إن المسؤولية تكون بالنسبة إليهم أشد وأوضح وآكد حيث أن هناك نقاط نحبّذ أن نذكِّر بها في هذا الموسم العاشوري التبليغي العظيم.
 
النقطة الأولى:
إننا نلاحظ اهتمامًا عظيمًا في كثير من المآتم والحسينيات والمواكب والمؤمنين والمؤمنات بشكل عام بمسألة إعداد الأطعمة في هذه العشرة.. إطعام المؤمنين، خصوصاً في الأيام الأخيرة.. الأيام الثلاثة الأخيرة من هذه العشرة الأولى.
هناك أموالٌ كثيرةٌ جداً تُنفق في هذا المجال، وفي كثيرٍ من الأحيان تصير إسرافاً إذ إن هذا الطعام الذي يُطبخ لا يأكل ويرمى دون الانتفاع به. مع قطع النظر عن حصول هذا المحذور الشرعي - أعني الإسراف في مجال الإنفاق، إنفاق الأموال في إعداد الأطعمة وتوزيعها على المعزين المؤمنين والمؤمنات - أنا أريد أن أقول يجب أن نلتفت إلى هذه النكتة أن هذا الموسم أريد أن ألفت الانتباه إلى نكتة مهمة هي: أن موسم عاشوراء هو موسم التبليغ لدين الله تعالى الذي ضحى الحسين (عليه السلام) بنفسه الكريمة من أجله. حبذا لو صُرف ولو جزء من هذه الأموال في مجال العمل التثقيفي التوعوي التبليغي، صرف هذه الأموال الهائلة والطائلة والكبيرة في إعداد الأطعمة وتوزيعها ليس على ما ينبغي، ربما نكون بهذا العمل قد ابتعدنا شيئاً عن رسالة الحسين (عليه السلام)، الحسين (عليه السلام) أراد أن يبلغ لدين الله تعالى. المجالس تقام حتى يصعد الخطباء العظام المنابر الكريمة فيبلغوا دين الله تعالى، الإطعام هدفٌ جانبي، يجب أن يشكل هدفًا صغيرًا لنا، فالهدف الأساسي من المجالس الحسينية التبليغ لدين الله تعالى، فلننتهز فرصة تجمع المؤمنين والمؤمنات في هذه الأيام - أيام عاشوراء - في المآتم والحسينيات. الكثير من الناس يتبرعون في هذا الموسم تبرعات كريمة لقضية الإمام الحسين (عليه السلام)، الغني مهتم، والفقير تبرع للحسين (عليه السلام)، حتى من لا يجد ما يقوت به نفسه وعياله، حتى من لا يجد الطعام الكافي والملابس الكافية والمنزل المناسب ينفق في قضية الحسين (عليه السلام) ففي هذا بركة، بركة للإنسان وذخيرة للإنسان في دنياه وآخرته، الكل يتبرع لا أقل الكل يود أن يتبرع على الأقل، إذا كان هناك شخصٌ لا يمكنه أن يتبرع لا أقل يوّد، بهذا الودّ يكتب له الثواب، لأن نية المؤمن خيرٌ من عمله إذا كان لا يتمكن من ذلك، فالكل يساهم. هناك إنفاقات عظيمة، فلنوظف قسمًا من هذه الإنفاقات لتبليغ دين الله تعالى، وأقصد بهذا العنوان العريض أن نعدّ بعض الملصقات المناسبة الجذابة المؤثرة من خلال اختيار روائع كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) في طريقه إلى كربلاء، والخطب التي ألقاها في يوم عاشوراء والتي بيّن من خلالها الهدف من حركته وخروجه (لم أخرج أشرًا ولا بطرا)، هذه الكلمة المعروفة والكلمات الأخرى المعروفة للإمام الحسين (عليه السلام)، أن نطبع هذه الكلمات الجذابة للإمام الحسين (عليه السلام) والتي بيّن من خلالها أهداف هذه الثورة الكبرى، أن نطبع كراسات فنعرض من خلالها تحليلاً تاريخياً لحركة الإمام الحسين (عليه السلام)، كراسات صغيرة نثقّف بها الشباب والشابات والجيل الناشيء من أجل بث التوعية العامة بين صفوف الشباب. هناك تساؤلاتٌ كثيرةٌ مطروحةٌ في ذهن الشباب الذين عاشوا واستمعوا إلى الخطباء لسنين متعددة، ربما حصلوا على إجابات عن هذه الأسئلة من خلال مشاركتهم في المجالس، ولكن الجيل الناشيء يجد في نفسه وفي عقله أسئلةً كثيرةً يحتاج للإجابة عنها خصوصاً وأن الأفكار المضادة كثيرة وأن التشكيكات المضادة كثيرة، لذا نصيحتي الأولى، وتذكيري الأول:
هو أن نستثمر جزءاً من الأموال التي يتبرع بها لقضية الإمام الحسين (عليه السلام) للعمل الثقيفي التوعوي. هذا يمكن أن يقوم به بطبيعة الحال الأخوة الذين تبرعوا، الشخص الذي يتبرع بمبلغ إذا قَيَّدَ صرف هذا المبلغ في إطعام يوم عاشوراء فيجب العمل بقيده، يجب أن يُصرف في هذا المصرف الخاص، وإذا عيّنه لمصرفٍ آخرٍ خاصٍ أيضاً يجب التقيّتد بقيده، وأن يصرف في ذاك المصرف الخاص، لكن إذا تبرع أحد المؤمنين أو المؤمنات بمبلغ وقال هذا للإمام الحسين (عليه السلام) حينئذٍ يمكن لولاة وإدارات ورؤساء المآتم والمواكب أن يصرفوا هذا المال الذي تبرع به الشخص للإمام الحسين (عليه السلام) من دون أن يحدد له مصرفاً معيناً في العمل الثقافي التوعوي كما شرحت لكم.
أنا أرجو من الأخوة القائمين على إدارة المآتم والحسينيات والمواكب أن يعطوا هذا الجانب اهتماماً كبيراً كما قلت، صرف الأموال الكبيرة في مسألة الإطعام يشبه أن يكون ابتعادًا عن رسالة الحسين (عليه السلام)... هذا هدفٌ جانبي وليس هدفاً أساسياً للحسين (عليه السلام)، أنا لا أريد أن أمنع هذا الشيء، هذا الشيء في حدِّ ذاته جيدٌ لكنه لا يشكل هدفاً أساسيًا إنما هو هدف جانبي.
 
النقطة الثانية:
بالنسبة لقضية المحاضرات التي تُلقى في أيام عاشوراء في المآتم فلربما تنقل بعض الشكاوى من المؤمنين ورؤساء المآتم، أن بعض الخطباء الكرام ربما يكتفي بإلقاء نفس المحاضرة التي ألقاها في السنة الماضية، وربما يكرر ذلك سنين عديدة. أنا أعتقد أنه من المناسب لمسئولي وإدارات المآتم أن يلفتوا نظر العلماء والخطباء الكرام إلى المواضيع التي هم بحاجةٍ إليها مثلاً نحن في هذه المنطقة أو في هذا المأتم أو في هذه الحسينية بحاجةٍ إلى طرح هذا الموضوع، هناك تساؤل في أذهان الشباب بشأن موضوعٍ معينٍ أحيانا، الخطيب بل في كثير من الأحيان يحتاج إلى مساعدة المستمعين الحاضرين في هذا المأتم ليذكروه بحاجتهم إلى البحث في هذا الموضوع أو ذاك، وعلى الخطباء أن يجيبوا عن بعض التساؤلات. يجب أن يكون هناك تعاونٌ بين المستمع والملقي والمحاضر، نحن لا نكتفي بالحضور في المأتم فنستمع ونخرج، المستمع أيضاً عليه مسؤولية، إذا رأى بأن في أذهان الشباب هناك شبهات وإشكالات مطروحة لا بأس بل من اللازم أن يوصل هذه الرسالة إلى الخطيب المحاضر، مثلاً أن يخبر الخطيب ويقول له: نحن نشعر بحاجةٍ إلى طرح هذا الموضوع، والمطلوب البحث في هذه القضية، إذن يجب أن يكون هناك تعاونٌ بين المحاضر والمستمع... وهو من مصاديق التعاون على البر والتقوى، يجب أن نتعاون ونتساعد في هذا الأمر، أحدنا يعين ويوجه الآخر حتى تكون هذه المجالس أكثر إنتاجاً وفاعليةً وفائدةً يجب أن نحقق التعاون فيما بيننا.
 
النقطة الثالثة:
تتعلق بالمواكب الحسينية، المواكب الحسينية التي تخرج في الشوارع تعظيماً لشعائر الله تعالى، هذه المواكب العزيزة العظيمة التي مضى على خروجها كما يحدثنا التاريخ في الشوارع أكثر من ألف سنة. التاريخ يؤكد هذا المعنى، المواكب كانت تخرج في الشوارع من قبل ألف سنة في بغداد، وهذا المعنى مذكور في التاريخ وليست ظاهرة جديدة في العالم الإسلامي. في أيام الخلفاء العباسيين يحيي الشيعة أيام عاشوراء، وكان هناك عزاء عام، والمواكب الحسينية كانت تخرج في الشوارع وتعزيّ للحسين (عليه السلام).
 هذه المواكب الحسينية في الواقع هي مجالس حسينية سيّارة، هناك مجلس حسيني في المأتم، يصعدالخطيب المنبر ويلقي عليك محاضرة، المواكب الحسينية هي مجالس سيّارة تتجول في الشوارع. يجب على الرادود في انتخابه للقطع الشعرية والقصائد أن يكون ملتفتاً إلى أن هذه القصائد يجب أن تكون معبّرة، يجب أن تكون هذه القصائد موصلة لرسالة الحسين (عليه السلام)، هذه القصائد يجب أن تلعب دور زينب (عليها السلام) التي قامت بتبليغ رسالة الحسين من كربلاء إلى الكوفة، ومن الكوفة إلى الشام، ومن الشام إلى المدينة، وربما مروراً بكربلاء. زينب (عليها السلام) قامت بدور بتبليغ رسالة الحسين (عليه السلام)، المواكب الحسينية يجب أن تكون مبلغة لرسالة الحسين (عليه السلام)، بمعنى أن مسؤولية الرادود كبيرة جداً ربما لا تقل عن مسؤولية الخطيب الذي يصعد المنبر. القطع الشعرية التي يختارها الراوديد الأعزاء يجب أن تكون معبرة، يجب أن تكون ذات متانة، معبرة وموضحة لرسالة الحسين (عليه السلام) على أنه ليس من الضروري أن تستغرق قراءة الأشعار كل الوقت في الموكب من بداية خروجه من المأتم إلى عودته إليه، فمن المستحسن جداً أن يختار في أثناء الطريق قطعًا معينة من كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) فتقرأ هذه النصوص، أن تقرأ نصوص كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) التي ألقاها في خطبه في كربلاء وفي مسيره من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى كربلاء، يختار قطعاً من كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) البليغة التي عبّر من خلالها عن رسالة هذه الثورة الحسينية المباركة. أن يختاروا قطعاً من أدعية الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء وغير كربلاء، وقطعاً جميلة من كلمات العلماء العظام التي تحدثوا من خلالها عن الإمام الحسين (عليه السلام). السيّد الإمام الخميني "رض" له كلماتٌ جميلةٌ بشأن الإمام الحسين (عليه السلام)، وغيره من العلماء الكبار لهم كلمات وقطع جيدة في ثورة الإمام الحسين (عليه السلام).
 من ناحية أخرى نحن نلاحظ أن هناك تواجدًا نسائيًا كثيفًا في الشوارع للتفرج على المواكب، وربّما يكون المنع عن هذه الظاهرة بشكلٍ كليٍ متعذر، لكن ضبط هذا الموضوع قد يكون متيسرًا بمساحة ما، المسئولون عن المواكب الحسينية كما يجب أن يهتموا بمسألة المواكب، يجب أن يهتموا بهذا الموضوع أيضا، ضبط الحضور النسائي بما ينسجم مع القيم الدينية، ألا يكون أسلوب الحضور النسائي قاتلاً ومناقضاً لرسالة الإمام الحسين (عليه السلام)، ألا يكون على الطرف النقيض لرسالة الإمام الحسين (عليه السلام)، يجب ضبط هذه الظاهرة، يجب أن نفكر مليّاً في هذا الموضوع، أن نضع الحلول والعلاجات المفيدة والمؤثرة.
إن الموكب يحتاج أثناء مروره في الشارع أحياناً إلى بعض القطع الأدبية من كلمات النبي (ص)، من كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)، من كلمات فاطمة الزهراء (عليها السلام)، من كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، من كلمات زينب الكبرى (عليها السلام)، وبالخصوص التي تتعلق بالمرأة وشأن المرأة وموقع المرأة وما الذي يجب أن تتصف به المرأة في أثناء مرور الموكب، خصوصاً في الأماكن التي يكثر فيها الحضور النسائي...
الموكب ليس معناه أن نقرأ بعض القطع الشعرية التي تذكر بمصائب الإمام الحسين (عليه السلام) فقط، رسالة الموكب عظيمة جداً يجب أن نلتفت إلى عظمة هذه الرسالة، - رسالة الموكب الحسيني - وأن نحاول من أجل أن نقرب مواكبنا من الوضع الذي يجب أن تكون عليه هذه المواكب الحسينية، إلى الوضع الذي يرضي صاحب العصر والزمان.
 أنتم انظروا إلى المواكب، هذا الموكب الذي يخرج من المأتم بالشكل الذي تجدونه هل يرضى به صاحب الزمان صلوات الله عليه؟
حاسب نفسك، انظر إلى صاحب الزمان (عجلّ الله فرجه الشريفة) هل يرضى بهذا الموكب، بهذا الوضع؟
أو إذا أنت تكون الآن بمحضر صاحب الزمان، سوف يقول لك لا بدَّ ألا يكون بهذا الشكل، لا بدَّ من إصليح الخلل.
أنتم اعتبروا أن صاحب العصر والزمان مشاركٌ لكم في العزاء، فاطمة الزهراء (عليها السلام) مشاركةٌ لكم في العزاء، زينب الكبرى (عليها السلام) مشاركةٌ لكم في العزاء، بهذا المنظار انظروا إلى الأمر، والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.
 
أسأل الله أن يجعلنا جميعاً من المعزين للحسين (عليه السلام) وأن يوفقنا لزيارة الحسين (عليه السلام) وأن يرزقنا شفاعة الحسين (عليه السلام).

 
 
 
 
 

2009 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا